شرَّفْتَ الأمَّةَ المُحمَّديَّة في شهرِ رجب
بِسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلى الله وسلم على رسول الله، هذه الأمة المحمدية النبي عليه الصلاة والسلام قال فيها: “نحن الآخِرون السابقون”، نحن آخر الأمم ولكن نسبق الأمم كلها يوم القيامة دخولًا الجنة.
نعم، أول من يدخل الجنة يوم القيامة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ثم باقي الأنبياء عليهم السلام. وأول أمة دخولًا الجنة هي أمة النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
شهر رجب نسمع هذا الشهر ماذا حدث فيه؟ ماذا نفعل فيه؟ ماذا نحضّر؟
هو يُذكّرنا بشعبان ورمضان. نعم ولكن هذا الشهر حصلت فيه أمور عظيمة، ظهر فيها شرف النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام وأُكرِمت أمَّته بأمور عظيمة حدثت في مثل هذا الشهر.
– فهذا الشهر في مثله “شهر رجب” حملت آمنة بنت وهب برسول الله صلى الله عليه وسلم.
– وكذلك في مثل هذا الشهر فُرِضت علينا خمس صلوات في اليوم والليلة. هذه الخمس الصلوات فُرِضت ليلة الإسراء والمعراج، أي في شهر رجب.
– وفي مثل هذه الأيام المباركة في شهر رجب التقى سيّد العالمين بالأنبياء بسادات الناس وصلى بهم إماما. سيّدنا الرسول يقول عليه الصلاة والسلام: “فدخلت المسجد فإذا أنا بالأنبياء عليهم السلام”، جُمعوا له، وقال عليه الصلاة والسلام: “فقدَّمني جبريل فأمَمْتُهم”، قال العلماء فظهر شرفه عليهم صلى الله عليهم أجمعين.
– وفي شهر رجب، الله تعالى أكرم نبينا بأمر لم يحصل لأحد من البشر حتى الأنبياء ما حصل لهم ذلك وهو أن الله أكرمه بأن جعل في قلب نبينا القوة على النظر، صار قلبه يرى كما ترى هذه الحدقة. الآن أنا أرى بهذه الحدقة هذه العين، الله جعل فيها القوة على النظر، الله تعالى خالِقُ كل شىء ليس بعزيٍز على الله، خلق في قلب نبينا عليه الصلاة والسلام القوة على النظر، يعني صار يبصر بقلبه، لا نقول في قلبه بهذه المسألة انتبهوا، رأى ربَّه بلا كيف ولا مكان.
الله تعالى أكرمه بأن رأى اللهَ الذي هو شىءٌ لا كالأشياء، موجودٌ لا كالموجودات، رأى الذي ليسَ كمثلهِ شىء، رأى خالِق العالم وهذا يدل على فضل نبينا عليه الصلاة والسلام. قال ابن عباس رضي الله عنهما: “رأى محمد ربَّه بفؤاده مرتين”.
فإذًا الله أكرم نبينا بهذا الإكرام الذي ما حصل لأحد من خلق الله.
– وأُكرِمَ عليه الصلاة والسلام في هذا الشهر المبارك أن دخل الجنَّة. نعم الجنة أوسع مخلوقات الله حجمًا بعد العرش. العرش سقفها لكن هي من حيث المساحة والحجم أكبر المخلوقات بعد العرش، على الإطلاق أوسع المخلوقات حجمًا هو العرش سقف الجنة، وهذا العرش والجنة النبي عليه الصلاة والسلام رآهما ودخل الجنة.
قال عليه الصلاة والسلام: “دخلتُ الجنَّة فرأيتُ أكثر َأهلِها الفقراء”. وكان رضوان خازن الجنة ينتظره وهذا الملَك كان ينتظر نبيّنا وسلّم عليه وابتسم له.
– ورأى الحور العين، الحور العين الله خلقهم من الزعفران على شكل الإناث من البشر يكُنّ زوجات للمسلمين في الجنة، سلّمنَ على النبي صلى الله عليه وسلم، أي بالقول، قلن السلام عليكم ولم تكن بالمصافحة، النبي لا يصافح النساء.
– ورأى الوِلدان المخلدين، هؤلاء الوِلدان المخلدون هم على أشكال الفتيان الذين قاربوا البلوغ يكونون خدمًا للمسلمين في الجنة، أقل مسلم مات على التوحيد على التنزيه مُجتنبا للكفريات، أقل مسلم في الجنة له عشرة آلاف من الوِلدان المخلدين.
انظروا هل يوجد ملِك أو حاكم أو رئيس في هذه الدنيا من أولها إلى نهايتها عنده في قصره عشرة آلاف مَن يخدمه؟ لا نتكلم عن الجيوش، هذا أقل مسلم مات في قلبه دين الأنبياء عقيدة التوحيد عقيدة التنزيه الله يكرمه بهذا، الرسول رآهم صلى الله عليه وسلم.
– وفي مثل هذا الشهر الكريم أُكرِم نبينا عليه الصلاة والسلام بأن جعله الله تعالى كموسى عليه السلام، بأي أمر؟ موسى عُرِفَ “كليم الله” ونبينا أيضا وهما وحدهما اللذان سمِعا كلام الله الذي لا يشبه كلامنا. متى حصل هذا؟ في شهر رجب.
شرَّفْتَ الأمَّةَ المُحمَّديَّة في شهرِ رجب
وانتبهوا، نحن نقول حصل هذا في شهر رجب الزمان يجري على نبينا وعلى موسى وعلى المخلوقين، أما الله تبارك وتعالى فلا يجري عليه زمان.
يقول الإمام أبو منصور البغدادي عبد القاهر بن طاهر التميمي، هذا كان من أساطين المذهب الأشعري رضي الله عنه وأرضاه، هذا العالِم الكبير في كتابه “الفرق بين الفِرَق” يقول: وأجمعوا -أي أهل السنة والجماعة- على أنه ( أي الله) لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان.
الذي يجري عليه زمان مخلوق حادث أما اللهُ تعالى ليس كذلك.
– وفي مثل هذا الشهر الكريم شهر رجب اللهُ تبارك وتعالى أظهر شرفَ سيّدِنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. فأكرمُ هذه الأمة بعد أكرمِها على الإطلاق هو أبو بكر. أفضلُ هذه الأمة بعد نبيِّها صلى الله عليه وسلم هو الخليفة الراشد سيّدنا أبو بكر الصديق. وعُرف بالصديق في هذا الشهر ولقِّب بالصديق في هذا الشهر.
فإن النبي حين عاد من المعراج وحدَّث الناس بما حصل في الإسراء وأنه زار بيت المقدس حرره الله، صار الناس يقولون لأبي بكر <<انظر صاحبك يقول كذا وكذا>>، فقال لهم: “إنْ كان قد قال فوالله قد صدق”، فعُرِفَ بعد ذلك بالصديق رضي الله عنه وأرضاه.
– نعم يا أحباب هذا الشهر له فضائل عظيمة وهو من الأشهر الحرم.
– هذا الشهر بعيد عن ثلاثة أشهر، ما هي الأشهر الحرم؟
عُدّت الشهور اثنا عشر شهرًا، لكن أربعة منها يقال لها الأشهر الحرم. ما معناه؟
كان حرامًا القتال في هذه الأشهر. ولها خصائص ومزايا هذه الأشهر هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
هذه الثلاثة هي متتالية أما رجب بعيد عنها. هذه الأربعة كان حراما القتال فيها ثم بعد ذلك قال العلماء نُسخ، وما معنى نُسخ؟ أي رُفع هذا الحكم، يعني الله تبارك وتعالى أنزل حكمًا آخر.
فالذي حصل أن الله أذِن للمسلمين أن يقاتلوا في الأشهر الحرم ليَصُدوا الكفار، فلما عُيِّروا فاللهُ أعلمهم بأن الكفر أشد من القتل.
نعم هذا الذي جاء في القرءان: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}، معناه الفتنة في الدين، “الشرك”، هذا أعلى من القتل.
– ثم في هذا الشهر المبارك شهر رجب يقول لك بعض الناس لم يرد أننا نصوم هذا الشهر. يكفينا في جواز صيام هذا الشهر أن النبي عليه الصلاة والسلام حضَّنا على صيام الدهر، ما معنى الدهر؟ يعني كل الأيام يجوز صومها إلا ما حرم الله علينا صيامه “العيدان” لا نصومها وكذلك “أيام التشريق الثلاثة” لا نصومها. هذه الأيام تلي يوم عيد الأضحى. فما كان غير الأيام التي يحرم صومها يُستحب لك صومها. لكن هل نقول إنه ورد حديث بعينه عن صيام رجب؟ لا.
وهناك حديث مكذوب مفترى على نبينا عليه الصلاة والسلام يجب التحذير منه، يقول بعض الناس والعياذ بالله <قال رسول الله – والرسول لم يقل – يقولون فيه والعياذ بالله تعالى، من قال للناس بارك الله لكم بهذا الشهر أو بارك للناس بهذا الشهر فقد حرم اللهُ جسده على النار>، هذا الحديث مكذوبٌ موضوعٌ ما قاله الرسول. وبعضهم يقوله في شعبان وبعضهم يقوله في رمضان وكل هذا لم يثبت عن رسول الله.
وأما صيام هذا الشهر فلا ينكَر علينا فيه.
بعض الناس هؤلاء نفاة التوسل المشبهة يحرمون وينكرون على أهل السنة والجماعة صيام شهر رجب.
نقول لهم الرسول ما قال لا تصوموا شهر رجب وما حثّنا على صيام الدهر إلا شهر رجب، لذلك لا حجة لهم.
والعز بن عبد السلام رحمه الله والحافظ النووي رحمه الله وغيرهما نصوا على جواز أن نصوم هذا الشهر.
نعم يا أحباب شهر رجب هذا قال فيه بعض العلماء هو شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان هو شهر قطف الزرع.
فهلموا للخيرات في رجب عليكم أن تستعدوا بالطاعات، وفقني الله وإياكم إلى الخير.