(108) السُّؤَالُ الثَّامِنُ وَالمِئَةِ: ما الذي يوجب الغسل.
خروج المنى والجماع والحيض والنفاس والولادة.
الشرح: الذى يوجب الغسل خمسة أشياء اثنان يشترك فيهما الرجال والنساء أحدهما خروج المنى أى منى الإنسان نفسه فقد روى البخارى ومسلم من حديث أم سلمة أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل على المرأة من غسل إذا هى احتلمت قال »نعم إذا رأت الماء« والمراد بالرؤية هنا العلم بخروجه. وثانيهما الجماع ولو لم ينزل أى لو لم يخرج منه منى وهو إدخال رأس الذكر فى فرج ولو دبرا فإنه يوجب الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم »إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل« رواه مسلم أى إذا التقى موضع الختانين موضع ختان الرجل وموضع ختان المرأة أى بغيبوبة الحشفة وليس مجرد اللمس بدون إدخال
وثلاثة تختص بالنساء أولها (الحيض) وهو الدم الخارج من رحم المرأة على سبيل الصحة من غير سبب الولادة وأقله يوم وليلة أى مقدار أربع وعشرين ساعة سواء كان متصلا أو متقطعا فى ظرف خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما مع أوقات النقاء التى تتخللها وغالبه ستة أو سبعة ويجب الغسل عند انقطاع دمه وجوبا موسعا. وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين تقريبا أى إلا زمنا لا يسع حيضا أى أقل الحيض وطهرا أى أقل الطهر أى إلا أقل من ستة عشر يوما. وأقل زمن الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره فقد تـمكث المرأة دهرها بلا حيض وثانيها النفاس وهو الدم الخارج من رحم المرأة بعد الولادة أى بعد خروج الولد وأقله مجة أى قدر بزقة واحدة وأكثره ستون يوما وغالبه أربعون والموجب للغسل هو انقطاع دم النفاس وثالثها الولادة ولو بلا بلل أى ولو لم يخرج بعدها دم فإنها موجبة للغسل لأن الولد منى منعقد فصار مجموع موجبات الغسل خمسة كما تقدم.
(109) السُّؤَالُ التَّاسِعُ وَالمِئَةِ: كيف يعرف المنى.
يعرف المنى بعلامة من هذه العلامات خروجه بلذة وخروجه بتدفق وأن له رائحة العجين رطبا ورائحة بياض البيض جافا .
الشرح: للمنى علامات يعرف بها هى التدفق أى الانصباب بشدة على دفعات أى شيئا فشيئا والتلذذ بخروجه [ليس المراد مجرد اللذة بل اللذة التى يعقبها انكسار الشهوة ورائحة العجين رطبا وبياض البيض جافا وهذه علامات مشتركة بين الرجال والنساء فإن وجدت علامة من هذه العلامات فالخارج منى ولا يشترط اجتماعها.
(110) السُّؤَالُ المِئَةُ وَالعَاشِرَةُ: ما الدليل على أن مجرد الجماع بدون إنزال منى موجب للغسل.
الدليل على ذلك حديث «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» رواه ابن ماجه.
(111) السُّؤَالُ الأَوَّلُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: لو كانت الولادة من غير بلل هل توجب الغسل.
الولادة موجبة للغسل ولو كانت من غير بلل.
(112) السُّؤَالُ الثَّانِي وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: ما هى فروض الغسل.
نية رفع الحدث الأكبر ونحوها من النيات المجزئة وتعميم جميع البدن بشرا وشعرا وإن كثف كباطن لحية الرجل الكثيفة مرة بالماء المطهر .
الشرح: فروض الغسل أى أركانه اثنان الأول نية رفع الحدث الأكبر أو نحوها من النيات المجزئة كأن ينوى فرض الغسل أو الغسل الواجب أو استباحة الصلاة بخلاف نية الغسل أو الطهارة فقط فإن ذلك غير كاف. ولا بد أن تكون النية عند غسل أول جزء من البدن فلا يعتد بما غسل قبل النية. والثانـى تعميم جميع ظاهر البدن بشرا وشعرا بالماء الطهور. ويجب غسل ما يظهر من الشفتين عند الإطباق ومن العينين ما يظهر من الجفن عند إطباقه ويجب إيصال الماء إلـى ما يظهر من الأنف والصماخ أى خرق الأذن ولا يجب إيصال الماء إلـى داخل العين والفم والأنف. ومما يجب إيصال الماء إليه فى الغسل ما يظهر من فتحة الذكر عند غمزه غمزا خفيفا وكذا الثقب الذى تفعله النساء فى ءاذانهن لوضع الحلق وما يظهر من السرة ويلزم إزالة الوسخ الذى فيها إن كان يمنع وصول الماء إلـى ظاهرها وكذا إلـى معاطف البدن وإلـى ما يظهر من الدبر عند الجلوس ومن فرج الثيب إذا قعدت القرفصاء لأنه يظهر فى وقت قضاء الـحاجة فيصيـر من ظاهر البدن.
ومن سنن الغسل التسمية وهى قول بسم الله ومحلها أول الغسل فلو تركها عمدا كره وكذا لو تركها فى الوضوء وغسل الكفين ثلاثا والوضوء الكامل قبل الغسل ولو تركه لم يكره وينوى به المغتسل سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الحدث الأصغر وإلا نوى به رفع الحدث الأصغر ويسن التقليل من الماء ويكره الإسراف فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بصاع وهو أربعة أمداد واغتسل فى بعض الأحيان بخمسة مكاكيك للدلالة على أن الاقتصار على الصاع ليس واجبا والمكوك ستة أمداد فعن أنس رضى الله عنه »أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بمكوك واغتسل بخمسة مكاكيك« رواه مسلم.
ويسن لمن يغتسل عاريا أن يقول عند نزع ثيابه »بسم الله الذى لا إله إلا هو« فإنه ستر عن أعين الجن ويسن قبل صب الماء تخليل الشعر ثلاثا بيديه المبلولتين بأن يدخل أصابعه العشرة فى الماء ثم فى شعره ويسن إفاضة الماء على رأسه ثم شقه الأيمن ما أقبل منه ثم ما أدبر منه ثم على شقه الأيسر ما أقبل منه ثم ما أدبر منه ويسن أن يكون كل ذلك ثلاثا والدلك أى إمرار اليد على ما وصلت إليه من الجسد والموالاة وهى أن يغسل العضو قبل جفاف الذى قبله.
ويسن الاغتسال فى يوم الجمعة لمن يقصد حضورها ووقته من الفجر الصادق وتركه بلا عذر مكروه فإن كان جنبا فى يوم الجمعة أجزأه غسل واحد ينوى به الاغتسال لرفع الجنابة ولسنة الجمعة قال صلى الله عليه وسلم »غسل الجمعة واجب على كل محتلم« أى استحبابه مؤكد على كل بالغ. ويسن غسل العيدين أى الفطر والأضحى ويدخل وقته بنصف الـليل ودليل استحبابه قول ابن عباس رضى الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى.
(113) السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: اذكر شروط الطهارة.
الإسلام والتمييز وعدم المانع من وصول الماء إلى العضو المغسول والسيلان وأن يكون الماء مطهرا.
الشرح: شروط الطهارة من وضوء وغسل خمسة الإسلام فلا تصح طهارة الكافر من الحدثين لعدم صحة نيته أما غسل الزوجة الكتابية لتحل لزوجها المسلم من حيضها أو نفاسها فإنه يصح للضرورة بلا نية منها ويجب عليها إعادة ذلك الغسل إن أسلمت، والتمييز فلا تصح طهارة غير المميز كطفل ومجنون، وعدم وجود مانع من وصول الماء إلى العضو المغسول أو الممسوح كصبغ الأظافر المسمى مناكير، والسيلان وهو أن يجرى الماء على الجلد بطبعه ولو بواسطة إمرار اليد ولا يشترط فيه تقاطر الماء، وأن يكون الماء المستعمل طاهرا فى نفسه مطهرا لغيره أى يصح التطهير به كماء المطر.
(114) السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: لماذا لا يجزئ المسح فى الغسل أو الوضوء.
لا يجزئ المسح بدل الغسل لأن السيلان شرط لصحة الطهارة ومعنى السيلان أن يكون الماء جاريا على الجلد أى ولو بواسطة إمرار اليد فلا يجزئ المسح الذى لا يسمى غسلا.
(115) السُّؤَالُ الْخَامِسُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: ما هو الماء المطهر.
هو الماء الطاهر بنفسه الذى يطهر غيره ويصح رفع الحدث به وإزالة النجس.
الشرح: المياه التى يصح التطهير بها سبع ماء المطر لقوله تعالى ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ وماء البحر لقوله ﷺ هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه أبو داود، وماء النهر والدليل على طهوريته الإجـماع، وماء البئر لقوله ﷺ لما سئل عن بئر بضاعة إن الماء طهور لا ينجسه شىء رواه أبو داود، وماء العين النابعة من الأرض فإنه طهور لأنه أصل النهر، وماء الثلج وماء البرد أى الماء الحاصل من ذوبانهما لقوله ﷺ اللهم طهرنى بالثلج والبرد والماء البارد، رواه مسلم.
(116) السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: ما هو الماء الطاهر غير المطهر وأعط مثالا.
هو الماء الطاهر بنفسه الذى لا يطهر غيره كالماء المستعمل فى رفع حدث.
(117) السُّؤَالُ السَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: لو تغير الماء بطاهر ينحل فيه متى يخرج هذا الماء عن كونه مطهرا.
لو تغير الماء تغيرا كثيرا بما يمكن صون الماء عنه بأن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالحليب مثلا تغيرا كثيرا بحيث منع إطلاق اسم الماء عليه خرج عن كونه مطهرا وإن لم يتغير تغيرا كثيرا بقى مطهرا يصح الطهارة به.
(118) السُّؤَالُ الثَّامِنُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: ما الحكم فى ماء وقعت فيه نجاسة غير معفو عنها.
إذا وقعت نجاسة غير معفو عنها كبول أو خمرة فى ماء قليل أى أقل من قلتين تنجس سواء تغير الماء أو لم يتغير وأما إن كان قلتين فأكثر فوقعت فيه نجاسة غيرت طعم الماء أو ريحه أو لونه تنجس وإن لم يتغير يبقى طاهرا مطهرا.
الشرح: النجاسة غير المعفو عنها هى النجاسة التى لا يسامح فيها عادة كبول أو غائط أو دم أو قيح أو قىء أو مذى أو ودى. والمذى هو ماء أبيض رقيق يخرج عند ثوران الشهوة والودى هو ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول أو عند حمل شىء ثقيل.
(119) السُّؤَالُ التَّاسِعُ وَالمِئَةِ وَالعَاشِرَةِ: اذكر مثالا لنجاسة معفو عنها لا تنجس الماء إذا وقعت فيه.
إن وقعت فى الماء نجاسة معفو عنها كذباب مات فيه لا يتنجس إذا لم يغيره.
(120) السُّؤَالُ المِئَةُ وَالعِشْرُونَ: ما مقدار القلتين.
مقدار القلتين ما يملأ حفرة مدورة قطرها ذراع وعمقها ذراعان ونصف أو حفرة مربعة طولها ذراع وربع وكذلك عرضها وعمقها.
(121) السُّؤَالُ الأَوَّلُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: لمن يجوز التيمم.
الذى يجوز له التيمم للصلاة هو من فقد الماء أو كان يضره الماء.
(122) السُّؤَالُ الثَّانِي وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: متى يكون التيمم للفريضة.
يكون التيمم للفريضة بعد دخول وقتها الذى يجوز فيه فعلها.
(123) السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: لو كان على البدن نجاسة ولم يكن مع الشخص إلا ماء قليل يكفى للوضوء وحده أو لإزالة النجاسة فماذا يفعل فى هذه الحال.
يستعمل الماء لإزالة النجاسة عن بدنه ويتيمم للصلاة بعد ذلك.
فائدة: من فقد الماء والتراب يجب عليه أن يصلى الفرض ويجب عليه إعادة الصلاة التى صلاها من غير طهارة.
(124) السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: بم يكون التيمم.
بتراب خالص طاهر غير مستعمل له غبار وعند غير الشافعى يصح التيمم بالحجر.
(125) السُّؤَالُ الْخَامِسُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: تكلم عن كيفية التيمم.
يحصل التيمم بأن يضرب بكفيه على التراب ضربة مستحضرا نية استباحة فرض الصلاة مع نقل التراب ويستديم النية إلى مسح أول جزء من الوجه ثم يمسح وجهه ثم يضرب ضربة ثانية ويمسح بها يديه من رءوس الأصابع إلى المرفقين.
الشرح: يضرب بكفيه على التراب ضربة مفرقا أصابعه يمسح بها وجهه من أعلاه إلى أسفله بنية استباحة فرض الصلاة لا بنية التيمم وأن تكون النية مقترنة بنقل التراب إلى الوجه وأن تستدام إلى مسح أول جزء منه ثم يضرب ضربة ثانية يمسح بها يديه مع المرفقين مبتدئا باليمنى فيضع بطون أصابع يده اليسرى سوى الإبهام تحت ظهور أصابع يده اليمنى سوى الإبهام بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا تجاوز مسبحته اليمنى أطراف أنامل اليسرى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع وهو العظم الذى يلى الإبهام قبض أطراف أصابعه وجعلها على حرف الذراع ثم يمرها عليه إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى ويخلل بين أصابعهما.
(126) السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: ماذا يحرم على من أحدث حدثا أصغر.
يحرم على المحدث حدثا أصغر الصلاة لقوله ﷺ «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» رواه أبو داود، ويحرم عليه الطواف بالكعبة لقوله ﷺ «الطواف بمنزلة الصلاة غير أن الله قد أحل فيه المنطق» رواه الحاكم، وكذلك يحرم عليه حمل المصحف ومسه قال الله تعالى ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [سورة الواقعة/79] وقال عليه الصلاة والسلام «لا يمس القرءان إلا طاهر» رواه البيهقى.
الشرح: يحرم على المحدث حدثا أصغر الصلاة لحديث لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ رواه أبو داود، ويحرم عليه الطواف بالكعبة لحديث الطواف بمنزلة الصلاة غير أن الله قد أحل فيه المنطق رواه الحاكم، أى أن الطواف مثل الصلاة يحتاج إلى طهر لكن يحل فيه كلام الناس وليس معناه أن الطواف بمرتبة الصلاة فالصلاة أفضل الواجبات بعد الإيمان بالله ورسوله ومرتبتها فى الدين أعلى من مرتبة الحج، ويحرم على المحدث حمل المصحف ومسه أى مس ورقه وجلده المتصل به وحواشيه لقوله تعالى ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ وقوله ﷺ لا يمس القرءان إلا طاهر رواه البيهقى.
(127) السُّؤَالُ السَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: ماذا يحرم على الجنب.
يحرم على الجنب ما يحرم على المحدث حدثا أصغر وقراءة القرءان لحديث «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرءان» رواه الترمذى، ويحرم عليه أيضا المكث فى المسجد قال النبى ﷺ «إنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود فى سننه.
الشرح: يحرم على الجنب الصلاة والطواف وحمل المصحف ومسه وقراءة القرءان باللسان لحديث لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرءان رواه الترمذى. ويحرم عليه المكث فى المسجد لقوله ﷺ إنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود. والمسجد هو المكان الموقوف للصلاة وتصلى فيه صلاة الجماعة.
(128) السُّؤَالُ الثَّامِنُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: ماذا يحرم على الحائض والنفساء.
يحرم على الحائض والنفساء ما يحرم على الجنب والصيام قبل انقطاع الدم وتمكين الزوج والسيد من الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها من غير حائل قبل الغسل.
الشرح: يحرم على المرأة فى حال الحيض أو النفاس الصلاة والطواف وحمل المصحف ومسه وقراءة القرءان باللسان أما إجراء ألفاظ القرءان على القلب فلا يحرم ويحرم عليها المكث فى المسجد والصيام قبل انقطاع الدم والجماع لحديث مسلم اصنعوا كل شىء إلا النكاح، أى إلا الجماع.
(129) السُّؤَالُ التَّاسِعُ وَالمِئَةِ وَالعِشْرِينَ: فى أى شىء تجب الطهارة عن النجاسة لصحة الصلاة.
يشترط لصحة الصلاة الطهارة عن النجاسة غير المعفو عنها فى الثوب والبدن والمكان الذى يلاقيه المصلى ببدنه فى صلاته ويشترط ذلك أيضا فى المحمول له أى الأشياء التى يحملها.
(130) السُّؤَالُ المِئَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذا الشخص لاقته نجاسة أثناء صلاته أو لاقت ثوبه أو محموله فما الحكم.
إذا كانت النجاسة رطبة ولاقته أو ثوبه أو محموله بطلت صلاته، وأما إن كانت يابسة وألقاها حالا بغير نحو كمه لا تبطل صلاته، فإن لم يلقها حالا أو أزالها بنحو كمه بطلت صلاته.
(131) السُّؤَالُ الأَوَّلُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: ما هى النجاسة العينية وكيف تزال.
النجاسة العينية هى التى يدرك لها لون أو طعم أو ريح ويطهر المحل بإزالة عينها وأوصافها من طعم ولون وريح بالماء المطهر.
(132) السُّؤَالُ الثَّانِي وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: ما هى النجاسة الحكمية وكيف تزال.
النجاسة الحكمية هى التى زالت عينها فلا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح كبول جف وذهبت عينه ولا يظهر له لون ولا طعم ولا ريح وتزال بجرى الماء المطهر عليها مرة واحدة.
(133) السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: كيف تزال نجاسة الكلب والخنزير.
تزال النجاسة الكلبية بغسل الموضع المتنجس سبع مرات إحداهن ممزوجة بالتراب الطهور لحديث «إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن ممزوجة بالتراب» رواه البخارى وأبو داود وغيرهما. ويقاس الخنزير على الكلب لأنه أسوأ حالا منه.
(134) السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: أعط مثالا عن نجاسة معفو عنها فى الصلاة ومثالا عن نجاسة غير معفو عنها.
من النجاسات المعفو عنها دم جرح الشخص نفسه ومن النجاسات غير المعفو عنها الكثير من دم غيره.
الشرح: النجاسة غير المعفو عنها هى النجاسة التى لا يسامح فيها عادة كبول أو غائط أو دم أو قيح أو قىء أو مذى أو ودى. والمذى هو ماء أبيض رقيق يخرج عند ثوران الشهوة والودى هو ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول أو عند حمل شىء ثقيل.
(135) السُّؤَالُ الْخَامِسُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: متى يشترط ورود الماء على النجاسة.
يشترط ورود الماء على النجاسة لإزالتها إذا كان قليلا أى دون القلتين وأما الكثير وهو الذى بلغ قلتين فأكثر فلا يشترط وروده عليها لإزالتها .
(136) السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: اذكر الشروط التى لا بد من مراعاتها لصحة الصلاة.
شروط صحة الصلاة الإسلام والعلم بدخول وقتها واستقبال القبلة والتمييز والعقل وأن لا يعتقد فرضا من فروضها سنة والعلم بفرضيتها وستر العورة والطهارة عن الحدث والنجاسة غير المعفو عنها فى البدن والمكان والثوب والمحمول له فلا بد من مراعاة هذه الشروط لصحة الصلاة.
الشرح: من شروط صحة الصلاة الإسلام فلا تصح الصلاة من كافر والتمييز فلا تصح من غير المميز والمجنون ومعرفة دخول وقت الصلاة إما يقينا بالمراقبة وإما ظنا كالاعتماد على صياح الديك المجرب واستقبال القبلة أى الكعبة بصدره فى القيام والقعود وبمعظم بدنه فى الركوع والسجود وستر العورة فى الصلاة وعورة الذكر ما بين سرته وركبته وعورة الأنثى الحرة أى غير الأمة المملوكة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، والعلم بفرضيتها إن كانت الصلاة فرضا وأن لا يعتقد فرضا من فروضها كالركوع والسجود سنة والطهارة عن الحدثين الأكبر والأصغر وعن النجاسة غير المعفو عنها فى البدن كداخل الفم وفى الثوب الذى يلبسه أثناء صلاته والمكان الذى يمسه ببدنه والمحمول له كالشىء الذى يحمله فى جيبه سواء كان قنينة أو ورقة أو غير ذلك.
(137) السُّؤَالُ السَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: ما المراد باستقبال القبلة فى الصلاة.
المراد استقبال الكعبة أى استقبال جرمها أو ما يحاذى جرمها إلى السماء السابعة أو الأرض السابعة وقد روى البخارى ومسلم أن النبى ﷺ قال حين صلى إليها «هذه القبلة». واستقبالها يكون بصدر المصلى فى القيام والقعود وبمعظم البدن فى الركوع والسجود فلو استقبلها ببعض بدنه وبعض بدنه خارج عنها لم يكف.
الشرح: من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة وهى الكعبة بأن يستقبلها بصدره فى القيام والقعود وبمعظم بدنه فى الركوع والسجود لقوله ﷺ حين صلى إليها هذه القبلة، رواه البخارى وقوله تعالى ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ أى نحوه أى فرض عليك أن تتجه إلى الكعبة فى صلاتك. فإن كان يرى الكعبة ولا حائل بينه وبينها يعمل بعلمه وإلا اعتمد ثقة يخبر عن علم لا عن اجتهاد لكونه يرى الكعبة والقادر على الاجتهاد فى القبلة لا يأخذ بقول مجتهد غيره فإن فعل ذلك لا تنعقد صلاته. ومن دخل مسجدا من المساجد لا بد له من الاجتهاد لمعرفة القبلة إلا إذا كان المسجد قديما مضى عليه نحو ثلاثمائة سنة مثلا أو أكثر وصلى فيه المسلمون زمانا طويلا من غير إنكار لاتجاه القبلة فيه كمسجد رسول الله ﷺ فتصح الصلاة فيه من غير اجتهاد.
(138) السُّؤَالُ الثَّامِنُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: ما الحكم فيمن يصلى من غير أن يتأكد من دخول الوقت.
لا تصح صلاته بمجرد توهم دخول الوقت حتى لو صادف الوقت ولا بد من العلم بدخول وقتها حتى تصح الصلاة.
الشرح: من شروط صحة الصلاة معرفة دخول الوقت إما يقينا بالمراقبة العيانية وإما ظنا بعلامة معتبرة شرعا كالاعتماد على صياح الديك المجرب لمعرفة دخول وقت الصبح. ويعرف دخول الوقت بقول الثقة أو بسماع أذانه وإذا عمل التقى الثقة العارف تقويما لأوقات الصلاة اعتمادا على مراقبته يجوز الاعتماد عليه لكن الأفضل أن ينظر الشخص بنفسه إلى الظل لصلاة الظهر والعصر وإلى الأفق لصلاة المغرب والعشاء والصبح وقد مدح الرسول ﷺ الذين يراقبون الظل لصلاة الظهر والعصر والشمس والقمر للمغرب والعشاء والصبح بقوله إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله، أى للصلاة، والحديث رواه أبو نعيم فى الحلية وحسنه الحافظ ابن حجر فى الأمالى والمعنى أنهم من خيار عباد الله أى من أفضل المؤمنين. ولا يكفى القيام للصلاة والدخول فيها لمجرد التوهم بل تلك الصلاة فاسدة ولو صادفت الوقت.
(139) السُّؤَالُ التَّاسِعُ وَالمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ: ما حكم صلاة غير المميز.
لا تصح الصلاة من الطفل غير المميز وتصح من الطفل المميز ولا تجب عليه وإنما يجب على وليه أمره بها إذا بلغ سبعا ولهما ثواب.
(140) السُّؤَالُ المِئَةُ وَالأَرْبَعُونَ: تكلم بشىء من التفصيل عن ستر العورة فى الصلاة فى حق الرجل والمرأة.
من شروط الصلاة ستر العورة فالرجل عورته ما بين السرة والركبة وعورة الأمة فى الصلاة كعورة الرجل وأما الأنثى الحرة فعورتها جميع بدنها إلا الوجه والكفين. والستر الواجب يكون من جميع الجوانب لا من الأسفل.
الشرح: يجب ستر العورة فى الصلاة ويكون الستر بما يستر لون البشرة والشعر لقوله تعالى ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ والمراد به ستر العورة فى الصلاة. وعورة الذكر ما بين سرته وركبته لحديث البيهقى العورة ما بين السرة والركبة، وعورة الأنثى الحرة أى غير الأمة المملوكة جميع بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ قال ابن عباس وعائشة وجمهور المفسرين أى الوجه والكفين. ويجب الستر من كل الجوانب والأعلى ولا يجب من الأسفل أى مما هو أسفل من العورة فلو صلى الشخص على مكان مرتفع وكانت ترى عورته لمن نظر من أسفل لكنها لا ترى من الأعلى والجوانب صحت صلاته. أما إذا لبست المرأة سروالا واسع الأسفل لا يغطى القدمين بل هو إلى ما فوق ذلك ولبست تحته جوربا إلى نصف الساق فلا تصح صلاتها. ويستحب للمرأة أن تصلى فى ثلاثة أثواب قميص طويل وخمار يستر الرأس والعنق وسروال لحديث اللهم اغفر للمتسرولات من أمتى، أما الرجل فيستحب له أن يصلى فى ثوبين قميص طويل ورداء يضعه على كتفيه لحديث لا يصلين أحدكم فى الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شىء.
(141) السُّؤَالُ الأَوَّلُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: اذكر عددا من مبطلات الصلاة.
تبطل الصلاة بالكلام العمد بما هو من كلام الناس وبالحركات الكثيرة وبالحركة الواحدة للعب وبالأكل والشرب وبالحدث وحدوث النجاسة التى لا يعفى عنها فى البدن أو الثوب أو المحمول وبالردة وبنية قطع الصلاة وبتعليق قطعها على حصول أمر وبالتردد فيه وبمضى ركن مع الشك فى نية التحرم أو طول زمن الشك وبالحركة المفرطة واستدبار القبلة وانكشاف العورة.
الشرح: تبطل الصلاة بالكلام فمن تكلم بكلام الناس عمدا أى مع ذكر أنه فى الصلاة ولو بحرفين أو بحرف مفهم له معنى بطلت صلاته إلا أن نسى أنه فى الصلاة وكان الكلام قليلا كست كلمات عرفية أو أقل والكلمة العرفية هى الجملة التى تفيد معنى نحو اذهب إلى السوق وكذا إن كان جاهلا بحرمة الكلام فى الصلاة فلا تبطل صلاته. وتبطل الصلاة بالفعل الكثير وهو ما يسع قدر ركعة من الزمن وكان متواليا وبالحركة الواحدة للعب وبالأكل والشرب ولو قليلا إلا أن نسى أنه فى الصلاة وكان أكله أو شربه قليلا كحبة سمسم أو نقطة ماء فلا تبطل وإذا تجشأ فى الصلاة فشعر بالطعم ولم يخرج شىء إلى الظاهر فلا يؤثر. وتبطل الصلاة بالحدث كخروج الريح وانكشاف العورة واستدبار القبلة والردة أى الكفر وتغير النية كأن نوى قطع الصلاة وزيادة ركن فعلى عمدا ومضى ركن مع الشك فى نية الصلاة فمن شك فى نية الصلاة هل نوى أثناء التكبير أو لا أو شك هل نوى ظهرا أو عصرا واستمر هذا الشك حتى مضى ركن كأن قرأ الفاتحة وهو شاك بطلت صلاته وكذلك إن طال وقت الشك كأن قرأ سورة الملك وهو شاك.
(142) السُّؤَالُ الثَّانِي وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: ما حكم من تكلم فى صلاته.
لو تكلم بكلام الناس ذاكرا أنه فى الصلاة بطلت صلاته ولو بحرفين أو بحرف مفهم له معنى مثل «ق» و«ع» و«ف». ولو تكلم بكلام الناس كلاما قليلا وكان ناسيا أنه فى الصلاة لم تبطل وأما ذكر الله فلا يبطل ولو كان متعمدا.
(143) السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: ما الحكم إذا تحرك الشخص فى صلاته.
إذا تحرك الشخص فى صلاته حركات كثيرة بلغت مقدار ركعة من الزمن بطلت صلاته وقيل ثلاث حركات متواليات تبطل، وما دون ذلك فلا، وكذا الحركة المفرطة والحركة بنية اللعب فإنهما تبطلان الصلاة.
(144) السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: ما حكم الأكل والشرب فى أثناء الصلاة.
الأكل والشرب مبطلان للصلاة ولو قليلا إذا كان المصلى ذاكرا أنه فى الصلاة وأما الأكل والشرب القليل مع نسيان أنه فى الصلاة فلا يبطل الصلاة.
(145) السُّؤَالُ الْخَامِسُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: لو نوى المصلى قطع الصلاة أو علق قطعها على حصول أمر أو تردد فى ذلك فما الحكم.
إن نوى قطعها أو علقه على حصول أمر أو تردد فيه بطلت صلاته.
(146) السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: ما الحكم فى مضى ركن مع الشك فى نية التحرم أو إذا طال زمن الشك.
إذا مضى ركن مع الشك فى نية التحرم كأن قرأ الفاتحة وهو شاك بطلت وكذا لو طال زمن الشك ولو لم يمض ركن تبطل.
(147) السُّؤَالُ السَّابِعُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: ما هى شروط قبول الصلاة.
شروط القبول هى الشروط التى لا بد منها ليكون للمصلى ثواب فى صلاته منها أن يقصد بها وجه الله تعالى وحده وأن يكون مأكله وملبوسه ومكان صلاته حلالا وأن يخشع لله قلبه فيها ولو لحظة.
الشرح: شروط القبول هى شروط لنيل الثواب وهى أن يقصد بصلاته وجه الله وحده كأن يصلى تقربا إلى الله لا ليمدحه الناس وأن يكون مأكله الذى فى بطنه أثناء صلاته وملبوسه الذى يلبسه أثناء صلاته والمكان الذى يصلى فيه حلالا وأن يخشع لله قلبه فيها ولو لحظة. أما من لم يخشع فى صلاته أو كان مأكله أو ملبوسه أو مكان صلاته حراما فلا ثواب له فى صلاته مع كونها صحيحة لأنه أتى بأركانها وشروطها واجتنب مبطلاتها.
(148) السُّؤَالُ الثَّامِنُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: إذا شخص صلى وقصد بصلاته محمدة الناس فما الحكم.
إذا قصد بصلاته محمدة الناس أى قصد أن يمدحه الناس فصلاته صحيحة بلا ثواب وعليه معصية الرياء وهى من الكبائر.
(149) السُّؤَالُ التَّاسِعُ وَالمِئَةِ وَالأَرْبَعِينَ: من كان مأكوله حراما أو ملبوسه أو مكان صلاته فما الحكم.
إذا كان مأكول المصلى أو ملبوسه أو مكان صلاته حراما فلا أجر له فى صلاته كأن صلى فى دار اغتصبها فإنه ليس له ثواب فى صلاته.
(150) السُّؤَالُ المِئَةُ وَالخَمْسُونَ: ما معنى الخشوع.
الخشوع هو استحضار الخوف من الله سبحانه فى القلب ويزداد أجر المصلى بصلاته كلما طال زمن خشوعه فيها.
الشرح: الخشوع هو استشعار الخوف من الله أى خوف الإجلال والتعظيم أو استشعار محبته وتعظيمه وأما مجرد استحضار الخوف من عذاب الله فى القلب فلا يسمى خشوعا لأن الخشوع لله ليس الخوف من النار. الشخص حتى يتعود على الخشوع يقول فى قلبه هذه الصلاة لعلها ءاخر صلاة أصليها حتى يتكلف الخشوع. وأصل الخشوع أن يستحضر الخوف من الله. يستحضر أن الله يستحق الخوف منه ويستحضر أنه يستحق التذلل له فيقول فى قلبه أنا أتذلل لله ويقول أنا أصلى لله الذى يستحق التذلل له ولا يستحق نهاية التذلل إلا هو. ويروى عن ابن عباس أنه قال فى قوله تعالى ﴿الذين هم فى صلاتهم خاشعون﴾ خائفون ساكنون. سكون الجوارح والطمأنينة وترك الإسراع كل ذلك يساعد على الخشوع.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://youtu.be/JDAIRlujWtY?si=XllAVGD6u5dK2ub3
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/bahja-9
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com