الأربعاء فبراير 18, 2026

شرح صفة الكلام لله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا، كما تقدم في عديد الدروس عندنا بموقع سحنون نقول (مهما خطر ببالك فالله لا يشبه ذلك) ومسالة صفة الكلام لله تعالى مسالة مهمة ومن اهم المسائل التي تكلم بها العلماء واهتموا بشرحها.

نقول وبالله التوفيق:
الله تعالى موصوف بصفة الكلام، وبما انها صفة لله تعالى فهي ليست كصفات المخلوقين وليست كما يخطر للبشر، كلام الله واحد غير متعدد. فكلامنا متعدد وكلام الله ليس ككلامنا، كلام الله ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة وليس بانسلال هواء ولا باصطكاك اجرام، نحن كلامنا بحرف وصوت ولغة وكلام الله لا يشبه كلام المخلوقين، كذلك كلامنا يكون بانسلال هواء وتحرك الاجرام فيكون هذا الكلام مخلوقا، كلام الله ليس له بداية وليس له نهاية لانه صفة لله تعالى.
واعلموا ان اهل السنة والجماعة وسط بين طرفي شذوذ وسط بين شذوذ المشبهة وشذوذ المعطلة.
قالت المجسمة المشبهة الله متكلم بكلام هو حروف واصوات متعددة يحدث فى ذاته ثم ينقطع، ثم يحدث ثم ينقطع والعياذ بالله تعالى.
واما المعتزلة فقالوا لا يوصف بصفة الكلام وانما كلامه تعالى حروف واصوات يخلقها في غيره كاللوح او جبريل او الرسول وهو حادث اي مخلوق والعياذ بالله تعالى.

اهل السنة اثبتوا الصفة ولكن من غير تشبيه، ما قالوا بالتعطيل ولا بالتشبيه بل قالوا ان كلام الله ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة لانه لو كان حرفا او صوتا او لغة لكان ككلام المخلوقين.
لما نقول (بسم الله الرحمن الرحيم) بداينا بحرف الباء ثم انتهينا منه وبداينا بحرف السين وهكذا كلامنا حروف واصوات ومتقطع وله نهاية، فاذا سكتنا انقطع وانتهى، وكلام الله يستحيل ان يكون هكذا.
ونحن نتكلم عن صفة الكلام لله وهناك فرق بين الصفة وبين ما يدل على الصفة، او ما يعبر عن الصفة.
هذا ما كان عليه السلف الصالح فقد صرح الامام ابو حنيفة رضي الله عنه وهو من اساطين علماء السلف فقد ولد سنة ثمانين للهجرة في كتابه الفقه الاكبر (و يتكلم لا ككلامنا نحن نتكلم بالالات من المخارج والحروف والله متكلم بلا الة ولا حرف). انتهى

وكلام الله الذي هو صفة له ليس مخلوقا، ومن قال ان كلام الله ويعني صفة الكلام لله تعالى مخلوقة فقد كفر لانه جعل الحدوث يطرا على الله، فمن كانت له صفة مخلوقة فذاته مخلوق، والله ليس كذلك.

ولقد حصلت في زمن سيدنا الامام احمد بن حنبل فتنة شديدة فقد حصلت مسالة (خلق القران) فاراد بعض الشاذين والذين يريدون ان يبدلوا دين الله ان يقولوا عن صفة الكلام لله انها مخلوقة، وهذا كلام خطير فيه نسبة الحدوث للخالق والعياذ بالله تعالى.

والذي حصل ان الامام احمد عذب حتى يقول القران مخلوق وما قال، ما تزحزح عن عقيدته، وقيل كان عدد كبير من الجلادين يتناوبون على جلده ومع ذلك بقي على الحق.

ولكن قد يسال سائل القران الذي نقراه وهو الذي له بداية وله نهاية وهو حروف ويقرا بصوت وحرف وهو باللغة العربية، ماذا نقول عنه؟
الجواب: القران بمعنى اللفظ المنزل هو حروف ومتقطع ونقراه بصوت فكيف نوفق بين هذا الامر وبين كلام الله الذي هو صفة الله.
يقول اهل السنة والجماعة كلام الله يطلق ويراد به معنيان:
الاول يطلق ويراد به صفة الكلام لله تعالى فاذا هو ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة ولا متقطع ولا انتهاء له وغير مبتدا وليس بانسلال هواء وليس باصطكاك اجرام.
الثاني يطلق ويراد به اللفظ المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي بين الدفتين، وهو حرف وصوت ولغة عربية، فهذا اللفظ هو يدل على كلام الله الازلي الابدي، بمعنى انه عبارات عن كلام الله الذي ليس حرفا ولا صوتا، وليس هو عين صفة الكلام لله.

قال الله تعالى (انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون)، قال الامام ابو منصور الماتريدي (انه عبارة عن سرعة الايجاد)، فما اراده الله لا بد ان يكون، يعني ما شاء ان يكون لا بد ان يكون في الوقت الذي شاء الله فيه ان يكون ولا تاخر في خلق الله لما شاء.

فايدة مهمة:
ان مما استدل به اهل الحق على ان كلام الله تعالى ليس حرفا ولا صوتا ايات منها قوله تعالى (ثم ردوا الى الله مولاهم الحق الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين) [سورة الانعام 62] وقالوا لو كان الله تعالى يتكلم بحرف وصوت كخلقه لجاز عليه كل صفات الخلق من الحركة والسكون وغير ذلك وهذا محال، فلذلك وجب ان يكون كلام الله غير حرف وصوت، ويدل على ذلك قوله تعالى (وهو اسرع الحاسبين) وذلك لان الله يكلم كل انسان يوم القيامة فيسمعه كلامه ويحاسب من يحاسبه منهم به فيفهم العبد من كلام الله السؤال عن افعاله واقواله واعتقاداته، وينتهي الله عز وجل من حسابهم في ساعة اي وقت قصير من موقف من مواقف القيامة، ويوم القيامة كله خمسون الف سنة.

فلو كان حساب الله لخلقه من انس وجن بالحرف والصوت ما كان ينتهي من حسابهم في مائة الف سنة لان الخلق كثير وياجوج وماجوج وحدهم يوم القيامة البشر كلهم بالنسبة لهم كواحد من مائة، وفي رواية كواحد من الف، وبعض الجن يعيشون الافا من السنين، فلو كان حساب الخلق بالحرف والصوت لكان ابليس وحده ياخذ حسابه وقتا كثيرا لان ابليس يجوز ان يكون عاش مائة الف سنة ولا يموت الا يوم النفخة، وحساب العباد ليس على القول فقط بل على القول والفعل والاعتقاد، وكذلك الانس منهم من عاش الفي سنة ومنهم من عاش الفا وزيادة، ومنهم من عاش مئات من السنين فلو كان حسابهم بالحرف والصوت لاستغرق حسابهم زمانا طويلا جدا ولم يكن الله اسرع الحاسبين بل لكان ابطا الحاسبين، والله تعالى يقول (وهو اسرع الحاسبين)، ثم الحروف تتعاقب مهما كانت سريعة تاخذ شيئا من الوقت.

وقال الامام البخاري في كتابه خلق افعال العباد (القران كلام الله وليس بمخلوق).

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، والله اعلم واحكم.