سيد قطب يكفر معاوية بينما حزب الإخوان يعتبره مجتهدا مأجورا
إنه لمن المتوقع أن يصل حزب الإخوان وإفرازاته المتعددة في البلدان العربية إلى ما وصل إليه من تشرذم وضياع وتشتت وحرب من قبل السلطات في الدول الإسلامية لإبادته والقضاء عليه، فهو لم يبن مواقفه على مبادئ ثابتة راسخة تضمن تماسكه، بل حاله كحال أمثاله من اللاهثين وراء المناصب الدنيوية، ومبادؤه تتغير بتغير مصالحه. ورؤساء هذا الحزب لا يمانعون من التعامل مع أي كان أو انتهاج أي نهج، أو اعتناق أي رأي يوصلهم إلى أهدافهم الملتوية، حتى تحول هذا الحزب إلى أحزاب كثيرة جعلت لنفسها أسماء جديدة كجماعة “الشوقيين” و”التكفير والهجرة” و”الجهاد” و”الجماعة الإسلامية” و”جبهة الإنقاذ” و”الناجون من النار” وغيرهم. ولكن هذا التعدد والتشرذم لم يمنعهم من أن يجتمعوا على مبدإ واحد هو تكفيرهم للسلطات التي تحكم بالقانون، وللرعية التي رضيت بذلك ولم تثر عليهم. وأمثلتنا على تعدد عقائدهم وءارائهم وتكفير بعضهم بعضا كثيرة، ولكننا نكتفي بذكر ما قاله زعيم “الإخوان” سيد قطب في كتابه الذي سماه “العدالة الاجتماعية في الإسلام” عن معاوية بن أبي سفيان، وما يقوله “حزب الإخوان” فيه، وهم يعتبرون سيد قطب أحد العلماء المجتهدين، وأنى له ذلك، وهذا دليل على تشتت أفكارهم وتضاربها فهم يعتبرون أن معاوية بن أبي سفيان اجتهد في حكم قتاله للإمام علي رضي الله عنه فله ثواب في هذا الاجتهاد على ما زعموا، بينما رئيسه سيد قطب يرمي معاوية خصوصا وبني أمية عموما بالكفر ففي كتابه المسمى “العدالة الاجتماعية في الإسلام” [ص/172] طبعة دار الكتاب العربي بمصر يقول ما نصه: “فلما أن جاء معاوية وصير الخلاف الإسلامية ملكا عضوضا في بني أمية لم يكن ذلك من وحي الإسلام، إنما كان من وحي الجاهلية، فأمية بصفة عامة لم يعمر الإيمان قلوبها، وما كان الإسلام إلا رداء تخلعه وتلبسه حسب المصالح والملابسات” اهـ. وفي [ص/174] من الكتاب المذكور يقول سيد قطب: “فمعاوية هو ابن أبي سفيان وابن هند بنت عتبة، وهو وريث قومه جميعا وأشبه بهم في بعد روحه عن حقيقة الإسلام، فلا يأخذ أحد الإسلام بمعاوية أو بني أمية، فهو منه ومنهم بريء” اهـ.
فهذا تناقض واضح منهم، فكيف يكونون على الحق وهم قوم متذبذبون متناقضون يتبعون أهواءهم بدعوى الفهم والاجتهاد، فكيف يؤخذ منهم الحق.
وفي محاولة منهم لإخفاء هذه العبارات التي أوردها سيد قطب في كتابه قام هؤلاء المتطرفون بإعادة طبع هذا الكتاب في دار الشروق وحذفوا منه كل العبارات التي تخالفهم ليأتي الكتاب وفقا لنهجهم لمتطرف، وليس هذا إلا عينة قليلة عما فعلوه من تحريف وتناقض فهل يؤخذ عنهم دين الله عز وجل؟! لا والله لا يؤخذ.