الخميس فبراير 19, 2026

سيد قطب في سطور

ولسنا نقع في التجني والشطط إذا قلنا إن سيد قطب زعيم حزب ما يسمى “الإخوان المسلمين” هو أبرز شخصية متطرفة ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين وتركت بصمات واضحة وءاثارا جلية في مناهج مختلف الحركات المتطرفة في الوطن العربي، من خلال مجموعة من الافكار والمؤلفات وعلى رأسها الكتاب المسمى “في ظلال القرءان” وهذا ما يفسر ترجمة هذا الكتاب إلى لغات متعددة، وانتشاره في الآفاق والأمصار، واعتباره الدستور الذي لا تحيد عنه هذه الحركات والذي تبني عليه تصوراتها الاستراتيجية، وعملياتها الإجرامية وخطواتها التكتيكية.

ولا بد من الإشارة إلى أمر هام جدا ينبغي للباحثين والمهتمين بدراسة ظاهرة التطرف عدم إهماله، وهو أن هذه الحركات وإن اختلفت أسماؤها وتباينت وسائل عملها، وتعددت قياداتها تبقى مجتمعة تحت قواسم مشتركة فكرا ومنهجا ويجمعها عنوان عريض هو عنوان الولاء والتعصب الأعمى لمبادئ وأفكار سيد قطب. وليس بالمستغرب صدور منشورات وكتب وشرط كاسيت سواء في مصر والجزائر وتونس وحتى في لبنان وكل بقعة تدوسها أقدام المتطرفين، لأن هذه الإصدارات إنما تعبر عن حقيقة فكر هؤلاء المستقى من سيد قطب، على الرغم من محاولات البعض التستر والتكيف مع واقع البلاد التي يعيشون فيها كما هو الحال مثلا في لبنان.

والحديث عن سيد قطب وأفكاره السوداء وءارائه الشاذة حديث طويل يحتاج إلى معالجة دقيقة، وهو أيضا حديث يسوء أنصاره وقد يدفعهم إلى الاعتداء الجسدي، لما يمثل سيد قطب عندهم من مثال بطولي وحالة فريدة، ولاعتبارهم له القدوة الجهادية التي ينبغي الاحتذاء بها والسير على نهجها، ولكننا ومن خلال الرسالة التي نحملها ونسعى لتأديتها على ما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم نجد أنفسنا في موقع لا ينبغي إخلاؤه، فالخطر جسيم وهو على ما يبدو خطر سرطاني يشكل الوجه الثاني للمؤامرات التي تحاك ضد الإسلام.