الخميس يناير 22, 2026

سورة المسد

وهي  مكية  بإجماعهم وهي خمس آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

تبت يدا أبي لهب: خسرت يدا أبي لهب.

وتب: أي وخسر وهو عم النبي واسمه عبد العزى ابن عبد المطلب.

ما أغنى عنه ماله وما كسب: قال ابن مسعود لما دعا الرسول أقرباءه إلى الله عز وجل قال أبو لهب إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي بمالي وولدي فقال الله عز وجل ما أغنى عنه ماله وكسبه أي ولده، وأغنى بمعنى يغني.

سيصلى نارا ذات لهب: أي تلتهب وتتوقد عليه من غير دخان.

وامرأته: أي ستصلى امرأته وهي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان وفي هذا دلالة على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بهذا المعنى أنه وزوجته يموتان على الكفر فكان كما أخبر.

حمالة الحطب: فيه أقوال أحدها أنها كانت تمشي بالنميمة فشبهوا النميمة بالحطب والعداوة والشحناء بالنار لأنهما يقعان بالنميمة كما تلتهي بالحطب والثاني أنها كانت تحطب الشوك فتلقيه في طريق رسول الله ليلا.

في جيدها: عنقها.

حبل من مسد: حبل من شجر كانت تحتطب به والمسد كل ما ضفر وفتل من الليف وغيره. وقيل المراد بهذا الحبل السلسلة التي ذكرها الله في النار طولها سبعون ذراعا قد فتلت فتلا محكما فهي في عنقها تعذب بها في النار.

ورد في البخاري ومسلم عن ابن عباس قال لما نزل {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد الرسول على الصفا فقال يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقالوا ما لك فقال أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني قالوا بلى فقال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب لعنه الله: تبا لك ألهذا دعوتنا فأنزل الله {تبت يدا أبي لهب}.

وروي أن أم جميل لما سمعت هذه السورة أتت أبا بكر وهو مع رسول الله في المسجد وبيدها فهر فقالت بلغني أن صاحبك هجاني ولأفعلن وأفعلن وأعمى الله بصرها عن رسوله فقال لها أبو بكر هل تري معي أحدا فقالت أتهزأ بي لا أرى غيرك وإن كان شاعرا فأنا مثله أقول :

مذمما أبينا ودينه   قلينا وأمره عصينا

فسكت أبو بكر ومضت هي فقال رسول الله لقد حجبتني عنها ملائكة فما رأتني وكفني الله شرها.

وذكر أنها ماتت مخنوقة بحبلها وأبو لهب رماه الله بالعدسة (مرض ينفرون ممن يصابوا بها) بعد وقعة بدر بسبع ليال.

والله أعلم وأحكم