الخميس فبراير 19, 2026

 

سورة القدر

مكية في قول الأكثرين ومدنية في قول الضحاك وغيره

وهي خمس ءايات

بسم الله الرحمٰن الرحيم

إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5)

   ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ قال البخاري ﴿أنزلناه﴾: الهاء كناية عن القرءان، ﴿إنا أنزلناه﴾ خرج مخرج الجميع، والمنزل هو الله تعالى، والعرب تؤكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجمع ليكون أثبت وأوكد، قال الحافظ في الفتح: «قال ابن التين: النحاة يقولون: إنه للتعظيم يقوله المعظم عن نفسه ويقال عنه» اهـ. ثم قال الحافظ: «وهذا هو المشهور أن هذا جمع التعظيم» اهـ. وقد روى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال: «أنزل القرءان جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة»، قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». وكان نزوله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة في ليلة القدر في الرابع والعشرين من شهر رمضان، ثم نزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما، أي متفرقا، وسميت ليلة القدر لعظمها وشرفها وقدرها.

   ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾، ﴿وما أدراك﴾ أي وما أعلمك يا محمد ما ليلة القدر وهذا على سبيل التعظيم والتشوق إلى خيرها وهذا لتعظيم شأنها، ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ الظاهر أن ألف شهر يراد به حقيقة العدد وهي ثلاث وثمانون سنة وثلث سنة من السنين التي ليس فيها ليلة القدر، قاله أبو العالية الرياحي كما ذكره القرطبي، فالعمل في ليلة القدر أفضل من العمل في هذه الشهور.

   ﴿تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر﴾ أي تهبط الملائكة من كل سماء إلى الأرض، والمراد بالروح جبريل عليه السلام وهو أشرف الملائكة. وقوله تعالى: ﴿فيها﴾ أي في ليلة القدر، وقوله ﴿بإذن ربهم﴾ أي بأمره، وقوله تعالى ﴿من كل أمر﴾ أي بما أمر الله تعالى به وقضاه يتنزلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة إلى قابل.

   ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ أي إن ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها بل فيها خير وبركة، وقيل إنه لا يحدث فيها داء ولا يرسل فيها شيطان وحتى مطلع الفجر أي إلى وقت طلوع الفجر.

   فائدة اختلف العلماء في تعيين ليلة القدر، وعلامتها أن تطلع الشمس صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، والصحيح أنها في العشر الأواخر من رمضان وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وأبي ثور وأحمد، لما رواه البخاري من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان»، الحديث وقال علي وعائشة وأبي بن كعب: هي ليلة السابع والعشرين، وقال بعض: أخفاها في جميع شهر رمضان ليجتهد المرء في العمل والطاعات ليالي رمضان المكرم.