الخميس يناير 29, 2026

سورة الغاشية

مكية وهي ست وعشرون آية.

بسم الله الرحمن الرحيم

هل أتاك: أي قد أتاك وقال الزجاج والمعنى هذا لم يكن من علمك ولا علم قومك.

حديث الغاشية: وفي الغاشية قولان أحدهما: أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال قاله ابن عباس والثاني أنها النار تغشى وجوه الكفار قاله سعيد بن الجبير.

وجوه يومئذ خاشعة: ذليلة وفيها قولان أحدهما أنها وجوه اليهود والنصارى قاله ابن عباس والثاني أنه جميع الكفار قاله يحيى بن سلام.

عاملة ناصبة: عاملة في النار ناصبة تعبة فيها لأنها تكبرت عن العمل في الدنيا وعملها في النار جرها السلاسل والأغلال وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل.

تصلى نارا حامية: قال ابن عباس: قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله، أي متسعرة .

تسقى من عين آنية: أي متناهية في الحرارة.

ليس لهم طعام إلا من ضريع: هو نوع من الشوك لا ترعاه الدابة لخبثه وقيل إنه شجر من النار. قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا لتسمن على الضريع فأنزل الله تعالى { لا يسمن ولا يغني من جوع } وكذبوا.

وجوه يومئذ ناعمة: لحسنها ونضارتها أو متنعمة.

لسعيها راضية: أي لعملها في الدنيا بالطاعة راضية إذ كان ذلك العمل جزاؤه الجنة.

في جنة عالية: أي مكانا ومكانة.

لا تسمع فيها لاغية: لا تسمع فيها كلمة لغو.

فيها عين: بمعنى عيون.

جارية: بالماء.

فيها سرر مرفوعة: قال ابن عباس: ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم يجىء أهلها فإذا أراده أن يجلس عليها صاحبها تواضعت لهم حتى يجلسوا عليها ثم ترتفع إلى موضعها.

وأكواب: أقداح لا عرى لها.

موضوعة: على حافات العيون معدة لشربهم.

ونمارق مصفوفة: أي وسائد صف بعضها إلى جنب بعض للاستناد إليها والاتكاء عليها.

وزرابي مبثوثة: وهي بسط عراض فاخرة كثيرة متفرقة هنا وهنا في المجالس .

أفلا ينظرون: أي كفار مكة نظر اعتبار.

إلى الإبل كيف خلقت: قال العلماء إنما خص الإبل من غيرها لأن العرب لم يروا بهيمة قط أعظم منها ولأنها كانت أنفس أموالهم وأكثرها لا تفارقهم ولا يفارقونها فيلاحظون فيها العبر الدالة على قدرة الخالق من إخراج لبنها من بين فرث ودم.

وإلى السماء كيف رفعت: من الأرض حتى لا ينالها شىء بغير عمد.

وإلى الجبال كيف نصبت: على الأرض لا تزول ولا تتغير.

وإلى الأرض كيف سطحت: وسعت ليس معناها مربعة الشكل بل هي متسعة لو أشبهت الكرة. القول بأنها كروية إن كان للتقريب لا ينافي ما ورد بالنصوص.

فذكر: أي عظ.

إنما أنت مذكر: أي واعظ ولم يكن حينئذ أمر بغير التذكير ويدل عليه قوله تعالى …

لست عليهم بمسيطر: أي بمسلط فتقتلهم وتكرههم على الإيمان ثم نسختها آية السيف.

بعد الهجرة نزلت آيات القتال. قبل ذلك لم يؤمر بالقتال بل كان مأمورا بالكف عنهم ما كان يسكت عن جبن حين كانوا يهينونه بالضرب والشتم وغير ذلك إنما كان ينتظر الإذن بالقتال.

إلا: لكن.

من تولى: أعرض عن الإيمان. وكفر: بالقرءان.

فيعذبه الله العذاب الأكبر: وهو أن يدخله جهنم وذلك أنهم قد عذبوا في الدنيا بالجوع والقتل والأسر فكان عذاب جهنم هو الأكبر. الكفار عذبوا في الدنيا. أليس رؤساء الكفار قتلوا في بدر ومن كان على طريقتهم في الشرك فبعد أن أنذروا فلم يقبلوا عذبوا بالمجاعة. وقبله قاتل الأنبياء كفارا كثيرين. بعض الجهال يظنون أن الأنبياء سوى محمد لم يقاتلوا وهذا جهل.

إن إلينا إيابهم: أي رجوعهم ومصيرهم بعد الموت.

ثم إن علينا حسابهم: قال مقاتل: أي جزاؤهم.

 والله اعلم وأحكم