سورة الزلزلة
وءاياتها ثماني آيات فيها قولان قول الجمهور إنها مدنية وقيل مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا زلزلت الأرض زلزالها: أي حركت حركة شديدة وذلك عند قيام الساعة وقال مقاتل: تتزلزل من شدة صوت إسرافيل حتى ينكسر كل ما عليها من شدة الزلزلة ولا تسكن حتى تلقي ما على ظهرها من جبل أو بناء أو حجر ثم تتحرك وتضطرب فتخرج ما في جوفها وفي وقت هذه الزلزلة قولان أحدهما تكون في الدنيا وهي من أشراط الساعة قاله الأكثرون والثاني أنه زلزلة يوم القيامة قاله خارجة بن زيد.
وأخرجت الأرض أثقالها: فيه قولان أحدهما ما فيها من الموتى والثاني كنوزها قاله عطية وقال الفراء قولا جمع فيه بينهما.
وقال الإنسان ما لها: فيه قولان أحدهما أنه اسم جنس يعم الكافر والمؤمن وهذا قول من جعلها من أشراط الساعة والثاني أنه الكافر خاصة وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها والكافر جاحد لها لأنه لا يؤمن بالبعث فلذلك يسأل.
يومئذ تحدث أخبارها: يوم القيامة تحدث الأرض أي تخبر بما عمل عليها من خير أو شر، الله ينطقها فتشهد على العباد نطقا بما عملوا عليها، المؤمنون الأتقياء لا تشهد عليهم إلا بالحسنات لأن سيئاتهم محيت عنهم وأما الكافر فإنها تشهد عليه بما عمل من الفجور والكفر والعصيان وليس له حسنة واحدة تشهد الأرض له بها أما عصاة المسلمين فهؤلاء قسمان: قسم تشهد عليهم بما عملوا من الحسنات والسيئات وقسم منهم يسترهم الله فلا تشهد الأرض عليهم بما عملوا على ظهرها. هذه هي أخبار الأرض.
بأن ربك أوحى لها: تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها أوحى لها أي أوحى إليها وأذن لها أن تخبر بما عمل عليها. قال الحافظ العبدري: من هذه الآية يفهم أن الأرض في ذلك الوقت الله يخلق فيها إدراكا فيعلمها بما كان يعمل على ظهرها.
يومئذ يصدر الناس: أي ينصرفون من موقف الحساب.
أشتاتا: أي فرقا فأهل اليمين على حدة وأهل الكفر على حدة.
ليروا أعمالهم: قال ابن عباس: أي ليروا جزاء أعمالهم. فالمعنى أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار.
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره: أي فمن يعمل زنة نملة صغيرة خيرا من السعداء يراه في كتابه أو يرى جزاءه لأن الكافر لا يرى خيرا في الآخرة.
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره: أي يرى جزاءه ونبه بقوله: {مثقال ذرة} على أن ما فوق الذرة يراه قليلا كان أو كثيرا.
وذكر مقاتل: أنها نزلت في رجلين كانا بالمدينة كان أحدهما يستقل أن يعطي السائل الكسرة أو التمرة، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير فأنزل الله عز وجل هذا يرغبهم في القليل من الخير ويحذرهم اليسير من الشر. ا.ه
والله أعلم وأحكم