الأربعاء فبراير 18, 2026

سؤال موجه الى هؤلاء القائلين بأن الرسول هو أول خلق الله،

يقال لهم الستم تعتقدون ان ابليس خلق قبل ادم؟

فيقولون: بلى للنص الوارد في القرآن وهو قوله تعالى ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾،

فيقال لهم: وهل سبق ابليس ادم عليه السلام بالخلق يقتضي افضليته؟

فلا شك انهم لا يقولون ان ذلك يقتضي افضلية ابليس،

فيقال لهم: لماذا تتشبثون بقولكم (الرسول اول خلق الله) واي طائل تحت قولكم هذا؟!

ايضا لا معنى لقول هؤلاء ان الحديث الضعيف الاسناد اذا تلقته الامة بالقبول فيكون صحيحا لغيره كما ادعاه بعض من كتب في هذه المسالة من الهند وحديث اولية النور كذلك، فيقال لهم هذا لا ينطبق على هذا الحديث الموضوع لان مرادهم بالامة المجتهدون، فاذكروا لنا اي امام من الائمة المجتهدين الاربعة وغيرهم قال بذلك، فان كان عندكم نص اظهروه، وهل تستطيعون ان تثبتوا ذلك عن احد من اصحاب الائمة الاربعة الذين تلقوا عن هؤلاء؟ كل ما في الامر انكم وجدتم هذا الكلام الذي تقولونه من كلام بعض المتاخرين مثل الزرقاني وابن حجر الهيتمي والقسطلاني الذي هو من اهل القرن العاشر واشباههم ومن جاء بعد هؤلاء مثل يوسف النبهاني الذي هو من اهل القرن الرابع عشر والعجلوني وابو بكر الاشخر وامثالهم، فكيف تدعون ان هذا مما تلقته الامة بالقبول؟!.

ومن سواهم ممن تحتجون بكلامهم متاخر عن ابن حجر الهيتمي.

انما الذي ذكره العلماء في كتب الحديث ان الحديث الضعيف اذا تلقته الامة بالقبول يكون صحيحا لغيره مثل حديث (البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، وحديث النهي عن بيع الكالء بالكالء، هذان الحديثان ائمة السلف من الفقهاء والمحدثين ومن تبعهم من الحفاظ والفقهاء الذين جاءوا بعدهم قالوا بصحة هذين الحديثين لان الامة تلقتهما بالقبول، اي ان جميع المجتهدين عملوا بهما مع ضعف اسنايهما فاي اين ما تدعون من هذا؟!

اما الحافظ ابن حجر العسقلاني فانها لم يتعرض لما تقولونه بل صرح بما يفهم من حديث (كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء) بما دل عليه الحديث، واما عبد الرزاق الصنعاني صاحب المصنف فهو متقدم، فالثابت عنه ما في تفسيره من اولية الماء والعرش، ثم من شان عبد الرزاق في مؤلفاته ان يورد الحديث من غير ان يصححه، فكتابه المصنف والجامع لا يتعرض فيهما للحكم على الاحاديث التي يذكرها بقول (صحيح او حسن او ضعيف)، فلو ثبت ان حديث جابر ذكره في مصنفه فلم يصححه ولم يحسنه، فهل يقول ذو علم بعلم الحديث بان مجرد ذكر المحدث لحديث في تاليفه انه صحيح، لا يقول هذا من مارس علم الحديث دراية.

وقد ادعى بعض المتعصبين لحديث اولية النور انه وجد نسخة من المصنف فيها ذكر هذا الحديث ولم يعرف لها اثر منذ نحو خمس عشرة سنة منذ قالها هذا الرجل. فكيف ساغ لهم ان يحتجوا بحديث (اول ما خلق الله تعالى نور نبيك يا جابر) الذي لم يصححه احد من الحفاظ.

على ان ابن حجر الهيتمي لما اورده في كتابه شرح الاربعين النووية لم ينقل ان احدا من الحفاظ صحح حديث اولية النور المحمدي انما قال عن نفسه ان ما ارتضاه من قبل نفسه وحاول تقوية رايه بتاويل حديث الترمذي (ان اول ما خلق الله تعالى القلم)، وهذا الحديث صححه الترمذي، لكن ابن حجر الهيتمي اول هذا الحديث فقال اولية القلم نسبية واولية النور المحمدي حقيقية، وكان الذي يليق به ان لا يتكلف هذا التاويل لان تاويل النصوص الثابتة لا يصار اليه الا لدليل عقلي او نقلي ثابت وهنا لا يوجد واحد منهما.

واما دعوى بعض الذين كتبوا في تاييد هذا الحديث ان السيوطي ما ضعفه انما ضعف اسناده فلا ينافي ذلك ثبوته في نفسه من جهة اخرى، فالجواب ان عبارته في قوت المغتذي تابي ذلك لان عبارته فيه وهذا نصها:

واما حديث اولية النور المحمدي فلا يثبت. اهـ فاضاف نفي الثبوت الى الحديث نفسه، فهذا حكم على الحديث بالضعف ولم يذكر الاسناد.