الخميس يناير 29, 2026

تكميل
يؤخذ من كلام الزركشي [(534)] إن قال المعتزلي يُرد عليكم على موجب ما ذهبتم إليه من شمول إرادته تعالى لأعمال العباد خيرها وطاعتها ومعاصيها أن يحتج العاصي فيقول: تقدمت الإرادة بالذنب فلا أعاقَب. قلنا: إن ذاك بمنزلة قول المريض تقدمت الإرادة بالمرض فلا أتألم وهذا مع جهالته فاعتلاله بالقدر ذنبٌ جدير بأن يعاقب عليه.

فإن قال قائل: أليس هذا كاحتجاج ءادم في محاجة موسى له الواردة في الخبر الصحيح؟ قلنا: لم يحتج ءادم بالقدر إلا بعد أن تاب فقد أخبر الله تعالى عنه أنه قال ﴿ … رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ *﴾ [سورة الأعراف] وقال في حقه ﴿ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى *﴾ [سورة طه] فالمذموم إنما هو احتجاج العاصي بالقدَر مع الإصرار على الذنب.

ـ[534] رواه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب قوله تعالى {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ *} [سورة الصافات].