الأحد مارس 1, 2026

ربُّنا سبحانهُ وتعالى حذَّرنا في القرءان مِنَ الكُفرِ الفِعليّ ومِنَ الكُفر القوليّ ومِنَ الكُفرِ الاعتقاديّ

 

وأمّا التّحذير من الكفرِ الفعليّ هذه الآية: {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} هذا فعل كفري، عبادة الشمس عبادة القمر عبادة النجوم عبادة الشياطين، هذا يقال له كُفرٌ فعليّ.

وأما الكفر الاعتقاديّ الذي محلّه القلب أيضا القرآن حذّرنا منه، قال ربُّنا سبحانهُ في القرآن الكريم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} “الارتياب” يعني الشَّك، والشَّك أين محله؟ القلب. يعني القرآن يُحذِّرُنا من الكفر الاعتقاديّ أيضًا.

والرسولُ صلى الله عليه وسلم قال: “أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ لا شكَّ فيه”، لأن الإيمان الاعتقاد الجازم إذا دخلَ عليه الشك أبطَلَهُ، أفسدهُ، لا يكون إيمانًا. يعني هذا الإنسان الذي دخل على عقيدتهِ الشَّك وشكَّ في أمورٍ كُفريَّة هذا ما عاد جازمًا بالإيمان، فيكون والعياذ بالله تعالى وقعَ في الكفرِ الاعتقاديّ الذي محلّه القلب.

والرسولُ صلى الله عليه وسلم أوصانا، أكدَّ علينا، علَّمَنا وجهَنا دلَّنا لأمرٍ عظيم وعلى أمرٍ كبيرٍ وهو الاعتناء والعناية بإصلاحِ قلوبنا، وحذَّرَنا من فسادِ القلب، فقال صلى الله عليه وسلم: “ألا وإنَّ في الجسَدِ مُضغَة إذا صَلَحَتْ صلَحَ الجَسَدُ كلُّهُ وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ ألا وهي القلب”. فهذا القلب العضو الصنوبريُّ الشَّكل عليه مسؤوليات.

ماذا قال ربُّنا في القرآن؟ {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}. وبِذكرِ هذه الجوارح الثلاثة إشارة إلى بقية جوارح الإنسان وأنّه مسؤولٌ عنها في الآخرة وأنّه محاسب عليها.

فإذًا علينا أن نعتني بالانتباه لمسئلةِ القلب وإصلاح القلبِ وحِفظِ القلبِ أولًا من الكفر الاعتقاديّ، وحفظ الجوارح من الكُفر الفعليّ، وحفظ اللسان من الكفر القوليّ.

لأن الإنسانَ إذا ماتَ وكان واقعًا ولو في كفريةٍ واحدة وكان من المُكلَّفين فهو حطبُ جهنّم، يُخلَّد في النار إلى أبد الآبدين.

لذلك قال العلماء “يجبُ على كلّ مُكلَّف أن يعرفَ الكفريات ليتجنبها” ليبتعد عنها، ليحفظ نفسه منها.

وبعض الجهال اليوم ماذا يقولون؟ لماذا تُحذِّرون من الكفر؟ الله حذَّر من الكفر، والأنبياء كلهم حذَّروا من الكفر، وهذا أمرٌ واجبٌ فرضٌ مؤكّد أنْ نحذِّر الناس من الكفر. هذا أخطر المُنكرات وأكبر المُنكرات وأكبر الفساد على الإطلاق الكفر بأنواعه، يعني الكفر الاعتقاديّ والكفر القوليّ والكفر الفعليّ، هذا أشدّ وأكبر المُنكرات على الإطلاق.

أما بالنسبة للتّحذير من الكفرِ القوليّ هذه الآية من سورة التوبة: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} هذا قرآن. وهناك آيات أخرى، الله يقول (والخِطاب للمسلمين: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}.

آيات كثيرة، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا}

الله ماذا قال في القرآن؟ اسمعوا هذه الآية: {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} هذا قرآن. وآيات أخرى منها: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}، الله ردَّ عليهم: { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ • لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}. ويوجد الكثير من الآيات.

إذًا هذا القرآن العظيم يُحذِّرُنا من الكفريات بأنواعها ويُبيِّن لنا أقسام الرِّدَّة الثلاثة ويُحذِّر الناس منها.