الأربعاء يناير 28, 2026

ذكر معرفة الله  بالدليل والنظر

أول واجب هو معرفة الله ، فإذا ثبت وجوبها وجب على المكلف النظر والاستدلال المؤديان إلى المعرفة، فوجود هذا العالم علامة على وجود الله تعالى، فمن تفكر بعقله بصنع الله  علم أنه لا بد للبناء من بناء، وللصورة من مصور، وللكتابة من كاتب، فمن باب أولى أن لا بد لهذا العالم من خالق خلقه وأوجده ولا يشبهه بوجه من الوجوه وهو الله .

ولو أن إنسانا مر في برية ثم عاد فرأى قصرا مبنيا علم أنه لا بد من بان بنى ذلك القصر، فرؤية هذه المهاد الموضوعة، وهذا السقف المرفوع، والمياه الجارية، والنبات الـمعد للأغذية والمصالح، والمعادن في الأرض لموضع الاحتياج إلى كل شيء منها، ثم النظر في البدن ونمائه بفنون الأغذية، ووضع الأسنان لتقطع الطعام، والأضراء لتطحنه، وبله بالريق، ليمكن بلعه، واللسان لتقليب الممضوغ، وتسليط الحوادث للبلع، وإقامة الكبد يفرق ما يتخلص منه من الدماء على كل عضو بحسب حاجته ودفع ما هو كالتفل، وإعداد شيء من خالص ذلك منيا… كل ذلك دليل على وجود الله، وحكمة الخالق، وقدرة الصانع، وأن الله سبحانه لا مثل له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فلا يشبهه جل وعلا شيء من مخلوقاته، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.