821- وأرسل العلا أي ابن الحضرمي
|
| لمنذر وهو ابن ساوى الدارمي
|
(وأرسل) أي بعث رسول الله ﷺ (العلا)ء بن عبد الله (أي ابن الحضرمي) رضي الله عنه (لمنذر) العبدي ملك البحرين([1]) (وهو ابن ساوى) بفتح الواو وقيل بكسرها (الدارمي) نسبة إلى الجد السابع للمنذر واسمه دارم بن مالك التميمي، و(كان) في البعث إلى ساوى (مع العلا)ء الحضرمي (أبو هريرة) رضي الله عنهما، (فـ)ـلما جاءاه قال له العلاء: إن هذه الـمجوسية شر دين([2])، ينكح فيها ما يستحيا من نكاحه([3])، ويأكلون ما يتكره من أكله، ويعبدون في الدنيا نارا فتأكلهم نار يوم القيامة([4]). ثم جعل العلاء رضي الله عنه يكلم عن دين الإسلام حتى (انقاد منذر) مسلما طائعا (لـ)ـلإسلام (خير ملة) أي دين([5])، ثم قال المنذر للعلاء: لقد عجبت أمس ممن يقبل الإسلام، وعجبت اليوم ممن يرده.
ثم كتب الـمنذر إلى النبي ﷺ كتابا فيه: أما بعد يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث لي في ذلك أمرك.
فبعث إليه رسول الله بكتاب فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله([6]) الذي لا إلٰه إلا هو، وأشهد أن لا إلٰه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد، فإني أذكرك الله([7]) عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم([8]) فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي([9])، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا، وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب([10])، فاقبل منهم، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية».
(ووفد المنذر) بن ساوى أي أتى وافدا على النبي (عام الفتح) أي فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة (أو) أنه وفد (في عام تسعة) للهجرة (خلافا قد حكوا) أي أهل السير.
([1]) ليس هو الجزيرة المعروفة اليوم بهذا الاسم فقط، بل هو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قاله في «معجم البلدان» (1/347).
([2]) أي: من شر الأديان الباطلة، ولا دين صحيح إلا الإسلام.
([3]) يبيح المجوس نكاح الرجل أخته وأمه.
([4]) ونار يوم القيامة أشد بكثير من نار الدنيا، وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع: «ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم»، قيل يا رسول الله: إن كانت لكافية، قال: «فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها». فأشد نار توجد في الدنيا كجزء من سبعين بالنسبة لنار الآخرة.
([5]) وليس في ذلك إثبات لخيرية في دين سوى دين الإسلام.
([6]) أي: أحمد إليك نعمة الله بتحديثك بها، وقيل: أنهي حمده إليك.
([10]) إشارة إلى أن الإسلام يهدم ما قبله من الكفر والآثام، قال الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}.