814- كذا شجاع الأسدي يلقى
|
| الحارث الغسان ملك البلقا
|
(كذا شجاع) بن وهب (الأسدي) أرسله رسول الله ﷺ عقب مرجعه من الحديبية بكتاب إلى غوطة([1]) دمشق (يلقى) بها (الحارث) بن أبي شمر (الغساني ملك) أي ملك الغساسنة النصراني بـ(ـالبلقا)ء قرية من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى([2])، والإسكان في لام «ملك» للضرورة.
فخرج شجاع رضي الله عنه حتى انتهى إلى باب الحارث فأقام بضعة أيام وقد قال لحاجبه: إني رسول رسول الله محمد إليه، فقال الحاجب: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا، وجعل حاجبه يسأل شجاعا عن رسول الله ﷺ وما يدعو إليه، فصار شجاع يحدثه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قرأت في الإنجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه فكنت أظنه يخرج بالشام، فأراه قد خرج بأرض القرظ([3]) فأنا أؤمن به وأصدقه، ولكني أخاف من الحارث بن أبي شمر أن يقتلني، فخرج الحارث يوما وجلس وأذن لشجاع في الدخول عليه، فدفع شجاع إليه كتاب رسول الله ﷺ، ففض الحارث ختم الكتاب فقرأه وفيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر سلام على من اتبع الهدى وءامن به وصدق، وإني أدعوك أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى لك ملكك».
فلما فرغ الحارث من القراءة (رمى الكتاب) و(قال): من ينزع مني ملكي! (إني سائر إليه) ولو كان باليمن جئته، ثم دعا بالناس وأمر بتجهيز الخيول وقال لشجاع: أخبر صاحبك بما ترى، وكتب الحارث إلى قيصر يخبره الخبر، فـ(ـرده هرقل قيصر) الروم عن الخروج وكتب إليه أن لا تسر إليه ولا تذكره، فلما جاء إليه كتاب قيصر وشجاع لم يزل مقيما دعاه الحارث وقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ قال: غدا، فأمر له بمائة مثقال ذهبا، ووصله حاجبه بنفقة وكسوة وقال له ذلك الحاجب: اقرأ على رسول الله مني السلام وأخبره أني متبع دينه، فقدم شجاع على النبي ﷺ فأخبره بما كان من الحارث، فقال ﷺ: «باد ملكه».
ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح ولم يثبت أنه أسلم، وجاء في كلام بعض أهل السير أنه أسلم ولكن قال: أخاف أن أظهر إسلامي فيقتلني قيصر([4]).
([2]) معجم البلدان، ياقوت الحموي، (1/489).