الجمعة فبراير 13, 2026

ذكر كتابه ﷺ إلى بني عبد كلال

830- وبعده عياشا ٱيضا أرسلا
831- كلهم كتابه وأسلموا

 

 

إلى بني عبد كلال قبلا
نعيم الحارث مسروح هم

 

 (وبعده) أي وبعد إرسال عمرو بن أمية الضمري إلى مسيلمة الكذاب، (عياشا) ابن أبي ربيعة (أيضا) بكتاب (أرسلا) بألف الإطلاق أي أرسله رسول الله ﷺ بكتابه (إلى) الحارث ومسروح ونعيم (بني عبد كلال) من حمير، وجاء في كتابه ﷺ إليهم: «سلم أنتم ما ءامنتم بالله ورسوله وأن الله وحده لا شريك له، بعث موسى بآياته([1])، وخلق عيسى بكلماته([2])، قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: الله ثالث ثلاثة عيسى ابن الله».

وروى ابن سعد([3]) أن رسول الله ﷺ قال لعياش حين دفع إليه الكتاب: «إذا جئت أرضهم فلا تدخلن ليلا حتى تصبح، ثم تطهر فأحسن طهورك وصل ركعتين، وسل الله النجاح والقبول، واستعذ بالله، وخذ كتابي بيمينك، وادفعه بيمينك في أيمانهم فإنهم قابلون، واقرأ عليهم: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتىٰ تأتيهم البينة}، فإذا فرغت منها فقل: ءامن محمد وأنا أول المؤمنين([4])، فلن تأتيك حجة إلا دحضت، ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره وهم قارئون عليك، فإذا رطنوا فقل: {ءامنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير} [الشورى:15]»، وأمره رسول الله ﷺ أنهم إذا أسلموا وانصاعوا أن يعكف على أصنامهم الثلاثة فيحطمها.

فخرج عياش وفعل ما أمره به رسول الله ﷺ حتى إذا دخل لبس الناس زينتهم فقال: أنا رسول رسول الله، وفعلت ما أمرني، ودعاهم عياش إلى الإسلام ودفع إليهم كتاب رسول الله ﷺ فـ(ـقبلا) بألف الإطلاق (كلهم كتابه) أي كتاب رسول الله ﷺ وما فيه وما كلمهم فيه عياش (وأسلموا) أي الثلاثة (نعيم) و(الحارث) و(مسروح هم) بإشباع الحركة للوزن، فكان كما قال ﷺ.

([1]) أي: أيده بالـمعجزات الباهرات.

([2]) أي: قضى وحكم بوجود عيسى عليه السلام.

([3]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/283).

([4]) أي: من هذه الأمة.