الأحد يناير 25, 2026

ذكر زوجاته عليه السلام

تزوج [صلى الله عليه وسلم] خديجة بنت خويلد [رضي الله عنها]، وقد سبق ذكرها.

ثم تزوج([1]) سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر([2]) بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكبرت عنده، فأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة، وقالت: «لا حاجة لي في الرجال، وإنما أريد أن أحشر في زوجاتك» [رضي الله عنها].

ثم عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة. تزوجها [صلى الله عليه وسلم] بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وهي بنت ست أو سبع، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان([3]) عشرة. وتوفيت سنة ثمان وخمسين، وقيل غير ذلك، ولم يتزوج بكرا([4]) غيرها، تكنى أم عبد الله، [رضي الله عنها].

ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح([5]) بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. روي أنه [صلى الله عليه وسلم] طلقها، فنزل جبريل فقال: «إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوامة قومة»، وفي خبر قال: «رحمة لعمر»، [رضي الله عنهما].

وتزوج [صلى الله عليه وسلم] أم حبيبة رملة بنت أبي سفين صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهي بالحبشة، وأصدقها عنه [صلى الله عليه وسلم] النجاشي([6]) أربعمائة دينار، وولي نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص. وتوفيت سنة أربع وأربعين، [رضي الله عنها].

وتزوج [أم سلمة] هندا بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم. ماتت سنة اثنتين([7]) وستين، وهي ءاخرهن موتا، وقيل: ميمونة [رضي الله عنهما].

وتزوج زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وهي ابنة عمته أميمة. توفيت بالمدينة سنة عشرين، وهي أولهن وفاة، وأول من حمل على نعش، [رضي الله عنها].

وتزوج جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن [حبيب]([8]) بن عائذ ابن مالك بن المصطلق. سبيت في غزوة بني المصطلق، فوقعت لثابت ابن قيس بن شماس، فكاتبها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، وكانت امرأة ملاحة([9])، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوخير من ذلك، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك»، فقبلت، فقضى [صلى الله عليه وسلم] عنها وتزوجها. توفيت سنة ست وخمسين، [رضي الله عنها].

وتزوج صفية بنت حيي بن أخطب [بن سعية بن ثعلبة بن عبيد]([10]) بن كعب بن الخزرج النضرية([11])، من ولد هارون عليه السلام، سبيت من خيبر، فأعتقها [صلى الله عليه وسلم] وجعل عتقهأ صداقها. توفيت سنة خمسين، [رضي الله عنها].

وتزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن([12]) بن بجير([13]) بن الهزم([14]) بن رويبة([15]) بن [عبد الله]([16]) بن هلال بن عامر، خالة خالد بن الوليد وعبد الله ابن عباس، وهي ءاخر من تزوج. وتوفيت سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ست وستين، فإن ثبت ذلك فهي ءاخر من مات منهن، [رضي الله عنها].

هؤلاء غير خديجة اللاتي مات عنهن.

وتزوج زينب بنت خزيمة أم المساكين سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلبث عنده إلا يسيرا: شهرين أو ثلاثة، وماتت.

وتزوج فاطمة بنت الضحاك، وخيرها [صلى الله عليه وسلم] حين نزلت ءاية التخيير فاختارت الدنيا، ففارقها، ثم كانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول: «أنا الشقية، اخترت الدنيا»([17]).

 

وتزوج إساف([18]) أخت دحية الكلبي.

وخولة بنت الهذيل، وقيل: بنت حكيم، وهي التي وهبت نفسها له، وقيل: تلك أم شريك.

وأسماء بنت كعب الجونية.

وعمرة بنت يزيد، وطلقها قبل الدخول.

وامرأة من غفار، فرأى بها بياضا([19]) فألحقها بأهلها.

وامرأة تميمية، فلما دخل عليها قالت: «أعوذ بالله منك»([20])، فقال: «منع الله عائذه، الحقي بأهلك».

[وعالية]([21]) بنت ظبيان، وطلقها حين أدخلت عليه.

وبنت الصلت، وماتت قبل أن يدخل عليها.

ومليكة الليثية، فلما دخل عليها قال: «هبي لي نفسك»، قالت: «وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟!»([22])، فسرحها.

وخطب امرأة من مرة، فقال أبوها: «إن بها برصا»، ولم يكن، فرجع فإذا هي برصاء.

وخطب امرأة من أبيها، فوصفها له، وقال: «أزيدك أنها لم تمرض قط»، فقال: «ما لهذه عند الله من خير»، فتركها.

وكان صداقه لنسائه خمسمائة درهم لكل واحدة، هذا أصح ما قيل، إلا صفية وأم حبيبة، رضي الله عنهن.

([1]) سقط من «ب» و«ج» و«د»: «تزوج» اهـ.

([2]) وأما في أصولنا، «نضر»، والمثبت من كتب التراجم، قال السفاريني في «كشف اللثام شرح عمدة الأحكام» (5/571): «عبد ود بن نصر: بالصاد المهملة» اهـ.

([3]) كذا في أصولنا: «ثمان»، وضبطها ناسخ مخطوطة مكتبة لايبزج في ألمانيا بفتح النون، قلنا: وكان حقه أن يقول ثماني عشرة، قال الفيومي في «المصباح المنير» (1/85): «وتحذف الياء في لغة بشرط فتح النون»، وأما الأزهري فقال في «تهذيب اللغة» (15/78): «ثمان عشرة: بكسر النون لتدل الكسرة على الياء» اهـ، وأما ابن مالك فقد قال في «تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد» (ص/118): «وياء الثماني في التركيب مفتوحة أو ساكنة أو محذوفة بعد كسرة أو فتحة» اهـ.

([4]) سقط من «أ»: «بكرا» اهـ.

([5]) كذا في «د»، وأما في «أ» و«ب» و«ج»: «رباح»، قال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» (2/3): «رياح: بالمثناة تحت»، وقال مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (10/40): «ذكر ابن حبيب أن رباحا بالباء الموحدة، والخشني وغيره يقولونه بالياء المثناة من تحت» اهـ.

([6]) قال الزبيدي في «تاج العروس» (17/404): «والنجاشي: بالفتح، وفي الياء لغتان: بتشديد الياء وبتخفيفها، الأير أفصح وأعلى» اهـ.

([7]) كذا في «د»، وأما في «أ» و«ب» و«ج»: «اثنين» اهـ.

([8]) وأما في أصولنا الخطية وبعض مصادر التخريج: «الحارث»، والمثبت من «عيون الأثر» للمصنف وكثير من مصادر التخريج اهـ.

([9]) قال السندي في حاشيته على «سنن أبي داود» (4/48): «ملاحة: بضم الميم والتخفيف أو التشديد وهو أنسب» اهـ.

([10]) المثبت من كتب التراجم اهـ.

([11]) قال العيني في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (3/312): «النضرية: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة» اهـ.

([12]) قال ابن الأثير في «جامع الأصول» (12/101): «حزن: بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي، وبالنون» اهـ.

([13]) قال ابن الأثير في «جامع الأصول» (12/101): «وبجير: بضم الباء الموحدة، وفتح الجيم، وسكون الياء تحتها نقطتان» اهـ.

([14]) قال الحافظ ابن حجر في «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه» (4/1452): «وبضم ثم زاي مفتوحة: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هزم الهلالية» اهـ، وقال ابن ماكولا في «الإكمال» (7/412): «وأما هزم بضم الهاء وفتح الزاي فأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هزم بن رويبة» اهـ.

([15]) قال ابن الأثير في «جامع الأصول» (12/101): «ورويبة: بضم الراء، وفتح الواو، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبعدها باء موحدة» اهـ.

([16]) في الأصل: «عبد مناف»، والمثبت من كتب التراجم اهـ.

([17]) قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة» (8/273): «قال أبو عمر: هذا عندنا غير صحيح، لأن ابن شهاب يروي عن أبي سلمة وعروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم حين خير أزواجه بدأ بها، فاختارت الله ورسوله، قال: وتتابع أزواج رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم كلهن على ذلك» اهـ.

([18]) كذا في الأصل، وإساف بكسر الهمزة وقد تفتح. قال الديكاربكري في «تاريخ الخميس في أحوال نفس النفيس» (1/270): «شراف بفتح الشين وتخفيف الراء وبالفاء: بنت خليفة الكلبية أخت دحية الكلبي، تزوجها صلى الله عليه وسلم فهلكت قبل دخوله بها، ذكره أبوعرم وغيره، وفي المنتقى: «إساف» مكان «شراف»» اهـ.

([19]) قال المصنف في «عيون الأثر» (2/376): «فبلغه أن بها برصا فطلقها ولم يدخل بها» اهـ.

([20]) روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: «ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «أعوذ بالله منك»، فقال: «قد أعذتك مني»، فقالوا لها: «أتدرين من هذا؟» قالت: «لا»، قالوا: «هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك»، قالت: «كنت أنا أشقى من ذلك»» اهـ، قال النووي في شرحه على مسلم (13/178): «وقوله صلى الله عليه وسلم: «أعذتك مني» معناه تركتك، وتركه صلى الله عليه وسلم تزوجها لأنها لم تعجبه إما لصورتها وإما لخلقها وإما لغير ذلك» اهـ.

([21]) في الأصل: «وغالية»، والمثبت من كتب التراجم اهـ.

([22]) ذكر بعض العلماء أنه يحتمل أنها لم تعرفه صلى الله عليه وسلم فخاطبته بذلك، راجع بحث القصة في «فتح الباري» (9/358) اهـ.