قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ أي لينظر المرء ما يعد ويقدم لآخرته من العمل الصالح، والآخرة ينفع فيها تقوى الله. والتقوى هي أداء الواجبات واجتناب المحرمات، ومن جملة الواجبات تعلم العلم الشرعي، فلا يكون العبد من المتقين ما لم يتعلم ما فرض الله على عباده معرفته من علم دينه، فلا يكون مثل هذا متقيا مهما أتعب نفسه في العبادات وجاهد نفسه بتحمل مشقات العبادة وكفها عن هواها. وأكثر الذين يدعون التصوف اليوم لا يطلبون العلم الشرعي إلى القدر الكافي إنما يميلون إلى الإكثار من الذكر اللساني فهؤلاء لا يصيرون من أولياء الله الصالحين مهما تعبوا ومهما صحبوا أولياء الله وخدموهم إلا إذا أتتهم نفحة فيتعلمون ويجدون في العمل، فهؤلاء من أهل العناية، وأما الذين بقوا على ما هم عليه من الجهل بعلم الدين وظنوا أنهم يصلون إلى الله بالذكر ومحبة الأولياء فهؤلاء مخدوعون. نسأل الله تعالى الثبات على تعلم علم الدين والعمل به والإخلاص فيه والحمد لله رب العالمين.