931- أسيافه الحتف وذو الفقار
|
| مأثور العضب مع البتار
|
أما (أسيافه) ﷺ جمع سيف فاختلف أهل السير في عددها ما بين ستة وتسعة، ولو قدمه الناظم في النظم على غيره من الآلات لكان أولى، لأن السيف أهم ءالات الحرب في ذلك الوقت.
فمنها (الحتف) بفتح الحاء وسكون التاء، ومعناه الموت فهو كناية عما يصيب من أصابه ذلك السيف في مقتل.
(و)منها سيف اسمه (ذو الفقار) بكسر الفاء وفتحها، وهو أشهر أسيافه ﷺ وكان لا يكاد يفارقه في الغزوات كلها منذ غنمه ﷺ يوم بدر، فقد كان للعاص بن وائل وقتل يوم بدر كافرا. وكان لهذا السيف قائمة([1]) وقبيعة([2]) وحلقة وذؤابة([3]) من فضة، وقيل: إنه عمل من حديدة كانت مدفونة أسفل الكعبة عندها. وقد تنفله ﷺ غنيمة يوم بدر من بني الحجاج السميين، ورأى ﷺ في النوم في ذبابه ثلمة فأولها بمصيبة تصيب الـمسلمين فكان ما أصابهم يوم أحد. وأعطى رسول الله ﷺ هذا السيف فيما بعد لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه([4]).
واختلف في سبب تسميته بذلك، فذهب كثير إلى أنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر، سبعة أو أكثر([5])، وقيل: سمي بذلك لأنه كان فيه حفر صغار، والفقرة بضم فسكون الحفرة في الأرض([6]) وجمعها فقر كعمر ، وقال أبو عبيد : الـمفقر من السيوف ما فيه خزور مطمئنة عن متنه([7]).
ومن أسيافه ﷺ سيف اسمه (مأثور) وهو أول سيف ملكه ﷺ، يقال إنه قدم به ﷺ المدينة المنورة في الهجرة([8]).
ومنها سيفه (العضب) بإسكان الضاد ومعناه في الأصل القاطع، ثم جعل علما لأحد أسيافه ﷺ، وهذا السيف هو الذي أرسله إليه سعد بن عبادة رضي الله عنه حين سار ﷺ إلى بدر، فهذا السيف وما قبله معدود أنه من سيوفه ﷺ (مع) سيفه (البتار) أي المسمى كذلك، والبتار في الأصل القاطع أيضا.
و(كذاك مخذم) بكسر الـميم فتح الذال سيف كان له ﷺ، والخذم سرعة القطع فلذلك سمي مخذما([9]).
(كذا رسوب) بفتح الراء وتخفيف السين المضمومة أي يمضي في المضروب به ويغيب فيه، فهو فعول من رسب يرسب إذا ذهب إلى أسفل وثبت أي استقر، وذلك أن ضربته تغوص في المضروب به وتثبت فيه([10]).
(و)من أسيافه ﷺ السيف (القلعي) بفـتح القاف أو ضمها وبفتح اللام([11]) وتخفيف ياء النسب، فالقلعي هو المنسوب إلى قلع أو إلى مرج القلعة موضعان بالبادية قريبان من حلوان إلى جهة همذان([12])، وقد أصاب ﷺ هذا السيف غنيمة من ذلك الموضع فذكر هذا السيف عند أهل السير بنسبته و(لم يسم) باسمه.
(و)من سيوفه ﷺ سيف اسمه (القضيب) من قضب الشيء إذا قطعه، فهو فعيل بمعنى فاعل أي قاطع، وأكثر أهل السير على أنه سيف من أسيافه ﷺ (وقيل) لم يكن له ﷺ سيف اسمه القضيب بل هـ(ـذا قضيبه) أي عصاه ﷺ الـمتخذ من شجر الشوحط، فهو قضيب فعيل بمعنى مفعول أي مقطوع، وكان يعرف بالقضيب واسمه (الممشوق) ومعناه الطويل الرقيق، أصله من الـمشق وهو جذب الشيء ليمتد([13])، وقد كان رسول الله ﷺ يستلم به الركن.
ويقال إن هذا الممشوق (كان) بعد رسول الله ﷺ (بأيدي الخلفا) يتداولونه واحدا تلو الآخر يتبركون به وهو (يشوق) أي متين ممتد باق عندهم على حاله لم يتلف في أيامهم، وكونه في أيديهم لا يعني أنهم ورثوه عنه ﷺ، فإن الأنبياء لا يورثون مالا بل يهبون في حياتهم من يشاؤون.
وزاد ابن سيد الناس([14]) وغيره سيفا يدعى الصمصامة بفتح الصاد وإسكان الميم، ويقال له: الصمصام، ومعناه السيف الصارم الذي لا ينثني، كان سيف عمرو بن معدي كرب فوهبه رسول الله ﷺ لخالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه، وزادوا أيضا سيفا يدعى اللحيف بالتصغير، وهو سيف مشهور.
فهذه أحد عشر سيفا بزيادة اثنين على ما ذكره الناظم أو هي عشرة إن حذف منها القضيب على اعتباره عصا لا سيفا، وقد أصاب ﷺ منها من بني قينقاع ثلاثة هي القلعي والبتار والحتف([15]).
وملك رسول الله ﷺ من السلاح الأدراع جمع درع بكسر الدال وإسكان الراء وهو قميص من حديد مزرود من حلق أو متخذ من صفائح حديد، و(أدراعه) ﷺ (سبعة) على ما جرى عليه الناظم، وسنذكر هنا تسعة هي:
(السغدية) بضم السين أو ضمها وإسكان الغين المعجمة([16])، وروي «السعدية» بفتح السين وإهمال العين وضم بعضهم السين([17])، أما بالغين المعجمة فمنسوبة إلى سغدان قرية ببخارى، وأما بالعين الـمهملة فإلى جبال السعد بخوارزم، وقيل: جبال السغد([18]). ويقال: إن هذه الدرع هي التي لبسها داود عليه السلام حين قاتل جالوت([19]).
ومن دروعه ﷺ (ذات الفضول) بضم الفاء، وقد سميت بذلك لطولها، والأصل من الفضل الزيادة. وروي أن رسول الله ﷺ أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار ﷺ إلى بدر. وكانت هذه الدرع، كما جاء في «الصحيح» عن عائشة، من حديد، وهي التي رهنها النبي ﷺ عند أبي الشحم اليهودي على ثمن نحو ثلاثين صاعا من شعير اشتراها ﷺ لأهله، وصح أن رسول الله ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند اليهودي فافتكها أبو بكر رضي الله عنه.
([2]) هي التي على رأس قائم السيف وهي التي يدخل القائم فيها، قاله في «لسان العرب» (8/259).
([4]) القاموس الـمحيط، الفيروزءابادي، (ص457).
([5]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/86).
([6]) التكملة والذيل والصلة، الحسن بن محمد الصغاني، (3/154).
([7]) السلاح، أبو عبيد الهروي، (ص17).
([8]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/386).
([9]) الرصف، أبو الـمكارم بن العاقولي، (2/363).
([10]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/87).
([12]) معجم البلدان، ياقوت الحموي، (5/101).
([13]) القاموس الـمحيط، الفيروزءابادي، (ص924).
([14]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/386).
([15]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (7/142).
([16]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/386).
([17]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدن الزرقاني، (5/89).
([18]) نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض، شهاب الدين الخفاجي، (2/201).