الخميس يناير 29, 2026

ذكر أحداث السنة الثامنة للهجرة

296- وفي الثمان وقعة بمؤتة
297- وأخذ جزيـة مجوس هجرا

 

 

والفتح مع حنين في ذي السنة
واتخذ النبي فيها المنبرا

 

(و)في جمادى الأولى في (الثمان) من الهجرة كانت (وقعة) أي غزوة (بمؤتة) والأصل منعها من الصرف لأنها اسم علم مؤنث مختوم بهاء إلا أنها صرفت للوزن، ومؤتة تقع اليوم في محافظة الكرك بعيدة نحو (140 كم) جنوب العاصمة الأردنية عمان.

وسببه هذه الغزوة أن النبي ﷺ كان أرسل الحارث بن عمير بكتاب إلى ملك بصرى فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، فأمر النبي ﷺ زيد بن حارثة على ثلاثة ءالاف رجل إليه ولم يخرج ﷺ معهم، وسيأتي الكلام في باب الغزوات إن شاء الله تعالى.

(و)كذلك كان (الفتح) لمكة عام ثمان في العشرين من رمضان الـمبارك بسبب نقض قريش العهد، ويسمى هذا الفتح غزوة الفتح الأعظم وفتح الفتوح، وذلك أن مشركي العرب كانوا ينتظرون إسلام قريش ويقولون: «هم أهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فإن غلبوا فلا طاقة لأحد بمحمد»، فلما فتحت مكة دخل الناس في دين الله أفواجا بعدما كانوا يدخلون فيه فرادى أكثر الأحيان. قال الله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [النصر: 1، 2]، وسيأتي الكلام على فتح مكة الـمبارك في باب الغزوات مفصلا إن شاء الله تعالى.

وتزامن وقوع فتح مكة (مع) غزوة (حنين في) هــٰ(ـذي السنة) أي الثامنة اتفاقا، إلا أن الفتح الأعظم كان في رمضان وغزوة حنين بعد ذلك بأيام في العاشر من شوال([1])، وسيأتي الكلام عليها في باب الغزوات إن شاء الله تعالى.

(و)في العام الثامن كان (أخذ) الـ(ـجزية) أي بدء أخذها من (مجوس هجرا) بألف الإطلاق، وهجر مصروفة مدينة كانت تعرف بأنها قاعدة بلاد البحرين وليست هي هجر الممنوعة من الصرفة المعروفة بقلالها المذكورة في الحديث: «إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر» فهذه بالمدينة المنورة حيث لم يكن مجوس.

روى البيهقي في «السنن الكبرى» عن الحسن بن محمد بن علي قال: «كتب رسول الله إلى مجوس هجر([2]) يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه ومن أبى ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة». قال البيهقي: هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده، ولا يصح ما روي عن حذيفة في نكاح مجوسية.

وقد أسلفنا أنه ليس في أخذ الجزية من الكفار إذن أو إشارة لهم بالبقاء على الكفر ولا رضا لهم بذلك، بل هو كما قال الله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] أي ذليلون حقيرون. وقال غير واحد من المفسرين([3]): الذل أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العز والملك، والصغار أن يقعوا في أسر واستعباد.

وهذه الآية الكريمة رد صريح على شياطين الإنس أدعياء الـمشيخة الذين يحرفون معنى الجزية فيقولون: «إن الجزية بمعنى الضريبة المالية كما في القانون العصري وبمعنى الزكاة التي يدفعها المسلم»، وهذا تحريف لدين الله وتكذيب لهذه الآية، وإنما أوقعهم في هذا التحريف مداهنتهم للكفار وتوددهم إليهم على حساب الدين والشريعة، فإن في قوله تعالى: {وهم صاغرون} أدل دليل على كذب هؤلاء الشياطين الذين يراعون جانب الكفار على جانب الشرع.

(واتخذ النبي فيها) أي في السنة الثامنة لنفسه (المنبرا) أي أمر بذلك، وفي الخبر الذي رواه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث أنس رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب، فجاء رومي فقال: ألا نصنع لك شيئا تقعد وكأنك قائم؟ فصنع له منبرا له درجتان ويقعد على الثالثة، فلما قعد نبي الله ﷺ على المنبر خار الجذع خوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره حزنا على رسول الله ﷺ، فنزل إليه رسول الله ﷺ من المنبر فالتزمه([4]) وهو يخور، فلما التزمه رسول الله ﷺ سكت، ثم قال ﷺ: «والذي نفسي بيده([5])، لو لم ألتزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول الله ﷺ»، فأمر به رسول الله ﷺ فدفن.

وفي رواية عند بريدة أن النبي ﷺ قال للجذع: «إن شئت أردك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ويكمل([6]) خلقك، ويجدد لك خوص([7]) وثمرة، وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك» ثم أصغى له النبي ﷺ يستمع ما يقول:

فقال: «بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياء الله وأكون في مكان لا أبلى فيه»، فسمعه من يليه فقال النبي ﷺ: «قد فعلت»، ذكره القاضي عياض([8]).

وفي رواية الطبراني في «الـمعجم الأوسط» من حديث جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع نخلة فيسند ظهره إليها، فقيل له: يا رسول الله، إن الإسلام قد انتهى([9]) وكثر الناس وتأتيك الوفود من الآفاق، فلو أمرت بصنعة شيء لتشخص عليه، فقال لرجل: «أتصنع المنبر؟» فقال: نعم، قال: «ما اسمك؟» قال: فلان، قال: «لست صاحبه»، فدعا ءاخر فقال: «أتصنع المنبر؟»، فقال: نعم، فقال مثل مقالة هذا فقال: نعم إن شاء الله، قال: «ما اسمك؟» قال: إبراهيم، قال: «خذ في صنعته»، فلما صنعه صعد رسول الله ﷺ عليه فحنت الجذع»، الحديث.

وخبر حنين الجذع متواتر قد خرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر منهم أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسهل بن سعد وأبو سعيد الخدري وبريدة وأم سلمة والـمطلب بن أبي وداعة وغيرهم رضي الله عنهم.

وفي ذلك قال ابن الجياب الغرناطي([10]): [البسيط]

والجذع حن إليه حين فارقه

 

حنين ذات جؤار ساعة الهبل([11])

وقال ابن حبيب الحلبي([12]): [البسيط]

الجذع حن إلى النبي الـمصطفى

 

وعلى الحنين له دليل ظاهر

أحداث السنة التاسعة للهجرة

298- في التسع غزوة تبوك بعد أن

 

 

صلى على أصحم غائبا فسن

 

 

و(في التسع) من السنين الهجرية يوم الخميس في غرة رجب كانت (غزوة تبوك) بلا صرف هو أشهر، وتعرف بغزوة العسرة وبالفاضحة، وهي ءاخر مغازيه ﷺ حيث غزاها في حر شديد وجدب([13]) كثير، فلم يور عنها([14]) كعادته في سائر الغزوات، بل جلى([15]) ﷺ للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوتهم وأخبرهم بالوجهة التي يريد وهي تجمع الروم مع جيش هرقل بالشام، وكان مع النبي ﷺ ثلاثون ألفا من الصحابة.

و(بعد أن) غزا النبي ﷺ تبوك أخبر أصحابه بموت أصحمة النجاشي ملك الحبشة الذي كان أسلم قبل وحسن إسلامه فـ(ـصلى) رسول الله ﷺ (على) النجاشي (أصحم) ترخيم «أصحمة» صلاة الجنازة (غائبا) لوفاة أصحمة بالحبشة ودفنه هناك (فسن) النبي ﷺ بذلك صلاة الغائب على الميت من الـمسلمين.

إيلاء النبي ﷺ من نسائه

299- وفيه قد ءالى من النسوان

 

 

شهرا وفيه قصة اللعان

 

(وفيه) أي العام التاسع (قد ءالى) رسول الله ﷺ (من النسوان) أي نسائه، من الإياء أي هجرهن لمصلحة وحلف لا يقربهن (شهرا).

روى الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد»، وبنحوه تلقينا بالسند إلى الحافظ السيوطي، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخبر أنه كان له أخ من الأنصار إذا حضر عمر وغاب ذاك في بعض ضيعته([16]) حدثه عمر بما قال رسول الله ﷺ، وإذا غاب عمر في بعض ضيعته حدثه أخوه من الأنصار. قال عمر: فأتاني يوما، وقد كنا نتخوف جبلة ابن الأيهم الغساني([17])، فقال: ما دريت ما كان؟ فقلت: وما ذاك؟ لعله جبلة بن الأيهم الغساني تذكر؟ قال: لا، ولكنه أشد من ذلك، إن رسول الله ﷺ صلى الصبح فلم يجلس كما كان يجلس، ولم يدخل على أزواجه كما كان يصنع، وقد اعتزل في مشربته([18]) وقد ترك الناس يموجون ولا يدرون ما شأنه. قال عمر: فأتيت والناس في المسجد يموجون ولا يدرون، فقال: يا أيها الناس كما أنتم، ثم أتى رسول الله ﷺ وهو في مشربته قد جعلت له عجلة([19]) فرقى عليها، فقال لغلام له أسود وكان يحجبه([20]): استأذن لعمر بن الخطاب فاستأذن لي، فدخلت ورسول الله ﷺ في مشربته فيها حصير وأهب([21]) معلقة وقد أفضى لجنبه إلى الحصير فأثر الحصير في جنبه، وتحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا، فلما رأيته بكيت، فقال ﷺ: «ما يبكيك؟»، فقلت: يا رسول الله، فارس والروم يضطجع أحدهم في الديباج([22]) والحرير، فقال: «إنهم عجلت لهم طيباتهم والآخرة لنا»، فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ فإني تركت الناس يموج بعضهم في بعض، فعن خبر أتاك؟ فقال ﷺ: «كان بيني وبين أزواجي شيء، فأحببت أن لا أدخل عليهن شهرا»، ثم خرج عمر على الناس فقال: يا أيها الناس ارجعوا فإن رسول الله ﷺ كان بينه وبين أزواجه شيء فأحب أن يعتزل.

قال عمر: ثم دخلت على حفصة فقلت: يا بنية أتكلمين رسول الله ﷺ وتغيظينه وتغارين عليه؟ فقالت: لا أكلمه بعد بشيء يكرهه. ثم دخلت على أم سلمة وكانت خالتي فقلت لها كما قلت لحفصة فقالت: عجبا لك يا عمر بن الخطاب، كل شيء تكلمت فيه حتى تريد أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين أزواجه؟! وما يمنعنا أن نغار على رسول الله ﷺ وأزواجكم يغرن عليكم؟!

وأنزل الله عز وجل: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 29]، فقالت عائشة: دخل علي رسول الله ﷺ بدأ بي فقال: «يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك([23])»، قالت: قد علم أبواي، والله إن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت: فقرأ علي: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا}، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم فعل أزواجه ﷺ مثل ما فعلت عائشة رضي الله عنهن.

(وفيه) أي العام التاسع كانت (قصة اللعان) أي لعان الصحابي عويمر العجلاني، وخبر ذلك أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلا([24]) وجد مع امرأته رجلا([25]) فيقتله، أتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ، فسأله فكره النبي ﷺ الـمسائل وعابها([26])، فرجع عاصم فأخبره أن النبي ﷺ كره الـمسائل، فقال عويمر: والله لآتين النبي ﷺ، فجاء وقد أنزل الله القرءان خلف عاصم([27])، فقال له: «قد أنزل الله فيكم قرءانا» فدعا بهما، فتقدما فتلاعنا ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها([28])، ففارقها ولم يأمره النبي ﷺ بفراقها، فجرت السنة في الـمتلاعنين، وقال النبي ﷺ: «انظروها، فإن جاءت به أحمر([29]) قصيرا مثل وحرة([30]) فلا أراه إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم([31]) أعين([32]) ذا أليتين([33])، فلا أحسب إلا قد صدق عليها» فجاءت به على الأمر الـمكروه([34]).

حجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه والتأذين في الـمشركين

300- وحجة الصديق ثم أرسلا
301- أن لا يحج مشرك بعد ولا
302- وسـميت بسنة الوفود

 

 

له علـيا بعده على الولا
يطوف عريان كفعل الجهلا
لكثرة القادم من وفود

 

(و)كان في العام التاسع أيضا (حجة) أي حج أبي بكر (الصديق) رضي الله عنه حين أمره النبي ﷺ على الناس للحج، فخرج أبو بكر ومعه ثلاثمائة رجل وعشرون بدنة([35]) قلدها وأشعرها بيده وعليها ناجية بن جندب الأسلمي، وساق أبو بكر رضي الله عنه خمس بدنات، وحج معه عبد الرحمن بن عوف وساق هديا.

وقد منع أبو بكر المشركين من حجهم وانتقض العهد في ذلك الوقت، وفي خبر ذلك أن النبي ﷺ كان هم أن يحج فذكر ما اعتاده الـمشركون من الجهالات في حجهم مع ما بينه وبينهم من الـمعاهدة، فلم يخرج وأمر أبا بكر على الناس بالحج، وبعث معه بصدر سورة براءة إلى قوله تعالى: {ولو كره المشركون} [التوبة: 33] وأول براءة: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] وفيها: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4]، وحاصل ما كان هو التبرؤ من العهود مع الـمشركين والتأجيل لهم أربعة أشهر ذهابا في الأرض أينما شاؤوا، وأن من كان له عهد إلى مدة ولم ينقص المسلمين شيئا ولم يظاهروا عليهم أحدا كبعض بني بكر فهو إلى مدته، ثم (ثم أرسلا) أي بعث (له) أي لأبي بكر (عليا) بن أبي طالب (بعده على الولا) أي عقب أبي بكر متابعا له، وجاء علي على ناقة النبي العضباء، فلما أدرك علي أبا بكر قال أبو بكر: أمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا فكان أبو بكر أمير الناس وعلي يؤذن ببراءة ويؤذن المؤذنون بها عن أمره.

وكان في إرسال علي رضي الله حكم منها أنه كان في عرف العرب أنهم لا يتولى عقد العقود ونقضها إلا سيد القوم أو من ينوب عنه من أهل بيته، فكان بعث النبي ﷺ عليا ابن عمه رضي الله عنه سدا للباب عليهم.

روى الشيخان وغيرهما من أصحاب السنن أن أبا بكر كان قد بعث أبا هريرة رضي الله عنهما في تلك الحجة – قبل مجيء علي رضي الله عنه – مناديا بمنى (أن لا يحج مشرك بعد) أي بعد هذا العام (و)أن (لا يطوف) بالبيت الحرام أحد وهو (عريان) مصروف أي كاشفا عورته (كفعل الجهلا) أي الجاهليين، فكان في ذلك إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة.

وكانت قريش قد ابتدعت قبل الفيل أو بعده أن لا يطوف بالبيت أحد ممن يقدم عليهم من غيرهم أول ما يطوف إلا في ثياب أحدهم، فإن لم يجد طاف عريانا، فإن خالف وطاف بثيابه ألقاها إذا فرغ ثم لم ينتفع بها، فجاء الإسلام فهدم ذلك كله.

وروى النسائي وغيره عن الـمحرر بن أبي هريرة عن أبيه رضي الله عنه قال: جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ببراءة، قال: ما كنتم تنادون؟ قال: «كنا ننادي إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله بريء من الـمشركين ورسوله([36])، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل صوتي([37])».

فقال الـمشركون عندئذ: يا علي أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف.

(وسميت) هذه السنة (بسنة الوفود لكثرة القادم) على رسول الله ﷺ (من وفود) أي قادمين من قبائل العرب، فالوفود جمع وافد وهو القادم. وقد كان قبل ذلك ءاحاد الوافدين وأفذاذ الوفود من العرب يغدون على رسول الله ﷺ منذ أظهر الله دينه وقهر أعداءه، ولكن انبعاث جماهيرهم إلى القدوم على رسول الله ﷺ والدخول في دين الإسلام إنما كان بعد فتح مكة، ومعظمه في هذه السنة سنة تسع.

وقد سرد الوفود ابن سعد في «الطبقات»، وتبعه الدمياطي في «سيرته»، وابن سيد الناس في «عيون الأثر»، ومغلطاي في «الإشارة»، والناظم العراقي، ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين، وسيأتي إفراد الوفود في باب يأتي إن شاء الله تعالى.

([1]) الإشارة إلى سيرة الـمصطفى، علاء الدين مغلطاي، (ص317).

([2]) أي: هجر البحرين.

([3]) التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، (24/556).

([4]) أي: أمسك به وسكنه.

قلت وأنا جميل: وقد أكرمني الله عز وجل بأن وصلني قطع صغيرة مما بقي من الجذع، وقد كان قبل ذلك في ملوك اليمن ووصلني عن بعض أهل مصر مسلسلا بالسادة من ءال الأهدل، وهي في حوزتنا يتبرك الناس بها.

([5]) أي أحلف بالله الذي نفسي تحت مشيئته وتصرفه، والله منزه عن الجارحة والعضو.

([6]) بفتح فسكون فضم، وبضم ففتح فتشديد ميم مفتوحة أي ويتم، قاله الملا علي القاري في «شرح الشفا»، (1/628).

([7]) هو ورق النخل.

([8]) الشفا بتعريف حقوق الـمصطفى، القاضي عياض بن موسى (1/584).

([9]) أي: انتشر في الآفاق.

([10]) أعلام النبوة، أبو الحسن الماوردي، (ص160).

([11]) أي: الثكل.

([12]) الـمقتفى من سيرة المصطفى، ابن حبيب الحلبي، (ص93).

([13]) أي: قحط.

([14]) التورية الصحيحة جائزة في حق الأنبياء، وقد استعملها إبراهيم عليه السلام كما دل على ذلك القرءان والحديث وكذلك استعملها النبي r في كثير من غزواته، وأمرها ثابت في الدين مشهور عند العلماء، لكن من الناس من لا يحسن استعمالها ولا يعرف كيف تكون فيقع في الكذب أو في إضاعة حق أو ارتكاب محظور، وهذا هالك، وأما الأنبياء فمعصومون من ذلك كله.

([15]) أي: بين وصرح.

([16]) أي: تدبير أمر معيشته.

([17]) ءاخر ملوك الغساسنة من نصارى العرب في الشام. روى بعضهم أنه أسلم وقدم الحج في عهد عمر رضي الله عنه ثم ارتد، ونفى ابن عساكر وغيره أن يكون قد أسلم. ينظر: الـمنتظم من تاريخ الملوك والأمم، أبو الفرج بن الجوزي، (5/265).

([18]) هي شبه الغرفة الـمرتفعة عن وجه الأرض.

([19]) درجة من النخل.

([20]) أي: حاجبا عنده.

([21]) أي: عدة.

([22]) نوع من الحرير غليظ.

([23]) قال الكرماني في «الكواكب الدراري» (11/38): «أي لا بأس عليك في عدم التعجيل، أو لا الثانية زائدة أي ليس عليك التعجيل» اهـ.

([24]) أي: أخبرني عن حكمه.

([25]) أي: أجنبيا.

([26]) لم يظهر عويمر لعاصم أن ذلك أمرا قد وقع وإنما أظهر السؤال على جهة الافتراض، وذلك قال الحافظ النووي في «شرح مسلم» (10/120): «المراد كراهة الـمسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو مسلمة أو إشاعة فاحشة أو شناعة على مسلم أو مسلمة. قال العلماء: أما إذا كانت الـمسائل مما يحتاج إليه في أمور الدين وقد وقع فلا كراهة فيها، وليس هو المراد في الحديث، وقد كان الـمسلمون يسألون رسول الله r عن الأحكام الواقعة فيجيبهم ولا يكرهها، وإنما كان سؤال عاصم في هذا الحديث عن قصة لم تقع بعد ولم يحتج إليها» أي خرج السؤال من عاصم على تلك الهيئة.

([27]) أي: بعد رجوعه.

([28]) أي: إن أمسكتها في نكاحي ولم أطلقها فقد كذبت فيما قلت في قذفها.

([29]) في رواية الشافعي: «أشقر». قال ثعلب: المراد بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في البياض.

([30]) بفتح الواو والحاء وهي دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من نوع الوزغ، وقيل: دويبة حمراء تلزق بالأرض. ينظر: عمدة القاري، بدر الدين العيني، (20/297).

([31]) أي: أسود شديد السواد.

([32]) أي: واسع العين.

([33]) أي: عظيمتين.

([34]) أي: على الوصف الثاني.

([35]) الإشارة إلى سيرة الـمصطفى، علاء الدين مغلطاي، (ص342).

([36]) أي: الله تعالى بريء من المشركين في كل حال، وكذلك رسول الله r بريء من المشركين في كل حال، لكن المعنى ههنا أن مدة المعاهدة تنتهي بهذه الـمدة، كما أعلن النبي r ذلك.

([37]) أي: بح.