دين الأنبياء واحد وشرائعهم مختلفة
قال الله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾ [سورة البقرة/213] أي أن الناس كانوا كلهم على دين واحد وهو الإسلام ثم اختلفوا فبعث الله النبيين، وروى الشيخان وأحمد وابن حبان وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى»، والمعنى أن الأنبياء كلهم على دين واحد هو دين الإسلام فكلهم دعوا إلى عبادة الله وحده وعدم الإشراك به شيئا والتصديق بأنبيائه، ولكن شرائعهم مختلفة أي الأحكام، ومثال ذلك: أنه كان جائزا في شرع ءادم أن يتزوج الأخ من أخته إن لم تكن توأما له لأن حواء رضي الله عنها ولدت أربعين بطنا كل مرة ذكرا وأنثى وكان حراما عليه أن يتزوج الأخ بأخته التي هي توأمة له ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بعد موت ءادم وحرم زواج الأخ بأخته إن كانت توأمة له أو لم تكن. أيضا كان مفروضا في شرائع أنبياء بني إسرائيل كموسى صلاتان في اليوم والليلة، وفي شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خمس صلوات.
وكان جائزا في شرع سيدنا يعقوب عليه السلام أن يجمع الرجل في الزواج بين امرأة وأختها وهو محرم في شرع محمد صلى الله عليه وسلم، وكان جائزا في الشرائع القديمة أن يسجد المسلم للمسلم للتحية وهو محرم في شرعنا، فقد صح أن معاذ بن جبل لما قدم من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الرسول: «ما هذا»؟ قال: يا رسول الله رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم وأنت أولى بذلك، قال: «لا تفعل، لو كنت ءامر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» رواه ابن حبان وابن ماجه وغيرهما.