دعوة نوح قومه إلى الإسلام
بعث الله نوحا عليه السلام إلى هؤلاء الكفار ليدعوهم إلى الدين الحق وهو الإسلام والعبادة الحقة وهي عبادة الله وحده وترك عبادة غيره، وقال لهم: ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [سورة الأعراف/65]، وقال ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم﴾ [سورة الأعراف/59]، وقال: ﴿أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾ [سورة هود/26]، وقال: ﴿يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون﴾ [سورة نوح/3]، ودعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في الليل والنهار والسر والإجهار وبالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، لكن أكثرهم لم يؤمن بل استمروا على الضلالة والطغيان وعبادة الأوثان ونصبوا له العداوة ولمن ءامن به وتوعدوهم بالرجم ﴿قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين﴾ [سورة الأعراف/60] فأجابهم ﴿قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ [سورة الأعراف] وقالوا له فيما قالوا بعد أن تعجبوا أن يكون بشر رسولا ﴿ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين﴾ [سورة هود/27].
لبث سيدنا نوح في قومه يدعوهم إلى الإسلام ألف سنة إلا خمسين عاما قال تعالى: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ [سورة العنكبوت/14]، وكان قومه يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه، حتى تمادوا في معصيتهم وعظمت منهم الخطيئة فلا يأتي قرن إلا كان أخبث من الذي كان قبله، حتى إن كان الآخر ليقول: قد كان هذا مع ءابائنا وأجدادنا مجنونا لا يقبلون منه شيئا. ومن جملة ما قال لهم ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ [سورة هود/34] أي أن الله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولكن اليأس لم يدخل قلب نوح بل أخذ يجاهد في إبلاغ الرسالة ويبسط لهم البراهين، ولم يؤمن به إلا جماعة قليلة استجابوا لدعوته وصدقوا برسالته.