الخميس يناير 29, 2026

دليل رابع

اختلف المتكلمون هل العلم بافتقار الحادث إلى مُحدِث ضروريٌّ لا يفتقر إلى دليلٍ ونظرٍ أم نظريٌّ، منهم من قال ضروري لا يفتقر إلى تفكر ونظر حتى قال الإمام فخر الدين الرازي في «المعالم»: إن العلم بذلك مركوز في فطرة طباع الصبيان فإنك إذا لطمت وجه الصبي من حيث لا يراك وقلت إنه حصلت اللطمة من غير فاعل ألبتة لا يصدّقُك بل وفي فطرة البهائم فإن الحمار إذا أحس بصوت الخشبة فزع لأنه تقرر في فطرته أن حصول صوت الخشبة بدون الخشبة محال، ومنهم من قال إن العلم بذلك نظريٌّ وهو الصحيح إلا أنه يحصل بنظر قريب ولأجل قربه ظن بعضهم أنه ضروري.
ثم القول الصحيح الاكتفاء بالاستدلال الطبيعي الذي في قلب كل مؤمن، فهذا القدر لا بد منه في حق كل مؤمن.
وأما الاستدلال التفصيلي فهو واجب وجوبًا كفائيًّا على بعض المكلفين لا على كل فرد. ففي بعض كتب الإمام أبي الحسن الأشعري أن الاستدلال العقلي واجب على كل فرد يعني أحدَ الوجهين الطبيعي أو النظري.