دعوته عليه الصلاة والسلام
ذكر أهل التاريخ والتفسير أنه لما كثرت الأحداث بعد قبض النبي حزقيل عليه السلام وعبد بنو إسرائيل الأوثان والأصنام، بعث الله تعالى إليهم نبيه إلياس عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى دين الإسلام وعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام وكان إرساله إلى أهل بعلبك من قرى لبنان فدعاهم إلى ترك عبادة صنم لهم كانوا يسمونه بعلا، قال تعالى: { إذ قال لقومه ألا تتقون* أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين* الله ربكم ورب آبائكم الأولين} [سورة الصافات/١٢٤-١٢٦] فلم يؤمنوا به إلا نفر قليل من بني إسرائيل، فدعا عليهم بحبس المطر عنهم جزاء لكفرهم. وحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والشجر وجهد الناس جهدا شديدا واستخفى إلياس عليه الصلاة والسلام عن أعينهم، وكان يأتيه رزقه حيث كان، فكان بنو إسرائيل كلما وجدوا ريح الخبز في دار قالوا هنا إلياس فيطلبونه وينال أهل المنزل منهم الشر والضر.
ثم إن نبي الله إلياس قال لبني إسرائيل: إذا تركتم عبادة الأصنام دعوت الله أن يفرج عنكم، فأخرجوا أصنامهم بعد أن دعوها فلم تستجب لهم فعرفوا ضلالهم، ثم طلبوا من نبي الله إلياس أن يدعو الله لهم ليفرج عنهم ما بهم من جهد وضيق، فدعا الله تعالى ففرج عنهم كربتهم وأرسل عليهم المطر والرخاء وأغاثهم، فحييت بلادهم ولكنهم لم يرجعوا عما كانوا عليه من عبادة الأوثان ولم يستقيموا على الصراط المستقيم كما أمرهم نبيهم، فلما رأى نبيهم إلياس عليه السلام عنادهم وإصرارهم على الكفر، دعا ربه أن يقبضه إليه ويريحه منهم فقبضه الله تعالى، قال تعالى: {فكذبوه فإنهم لمحضرون* إلا عباد الله المخلصين* وتركنا عليه في الآخرين* سلام على إل ياسين* إنا كذلك نجزي المحسنين* إنه من عبادنا المؤمنين} [سورة الصافات/١٢٧-١٣٢]. ويروى أن إلياس اختفى من ملك قومه في غار عشر سنين حتى أهلك الله الملك وولي غيره فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام فأسلم وأسلم من قومه خلق كثير، ويروى أنه أقام مختفيا من قومه في كهف جبل عشرين ليلة، وقيل غير ذلك. والله أعلم بالصواب.
ويقال: إن إلياس عليه السلام توفي ودفن في بعلبك، والله أعلم.