روى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: “خيار الأنبياء خمسة محمد وابراهيم وموسى وعيسى ونوح وخيار الخمسة محمد”. كان سيدنا محمد ﷺ أقل الأنبياء عمرا، عاش بعد نزول النبوة عليه ثلاثة وعشرين عاما، مع ذلك الله فضله على غيره من الأنبياء الذين فيهم ءادم الذي كان عمره ألف سنة ونوح الذي كان عمره الفا وزيادة، فالفضل ليس إلا بتفضيل الله تعالى، فهو تبارك وتعالى له أن يفضل من يشاء من خلقه، لا يقال من كان أطول عمرا وأطول عبادة هو أفضلهم، لو كان الأمر كذلك لم يكن سيدنا محمد أفضلهم وسيدهم وأشرفهم وأكرمهم على الله تعالى. ولكون أمة محمد ﷺ أفضل الأمم و آخر الأمم كما أن نبيهم آخر الأنبياء فإنهم لم يذكروا في الأمم الماضين إلا بالمدح، ما ذكروا بالذم. وقد ذكر الله تعالى كثيرا من الأمم من المساوئ ما قص الله تعالى علينا في القرءان عما فعل قوم هود وماذا فعل قوم صالح وماذا فعل قوم إبراهيم وماذا فعل قوم موسى وماذا فعل بنو إسرائيل بعيسى، الله تعالى فضحهم، ذكر لنا مساوئهم أما أمته ﷺ فلم تفضح في أمة من الأمم الماضين بل ذكروا بالمدح والثناء.