الخميس فبراير 12, 2026

(خاتمة) نافعة

   (خلاصة ما مضى من الأبحاث أن من عرف الله ورسوله) أى اعتقد جازما بمعنى لا إله إلا الله محمد رسول الله (ونطق بالشهادة ولو مرة فى العمر ورضى بذلك اعتقادا فهو مسلم مؤمن) لا بد أن يدخل الجنة يوما من الدهر إذا مات على الإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم فى ما أخرجه مسلم فى كتاب الإيمان من صحيحه من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرمه الله على النار اﻫ أى حرم الله أن يخلد فى نار جهنم وإن دخلها بذنوبه فإنه لا بد أن يخرج منها ويدخل الجنة (ومن عرف ونطق ولم يعتقد فليس بمسلم ولا بمؤمن عند الله وأما عندنا فهو مسلم لخفاء باطنه علينا) فإنه (وإن كان يتظاهر بالإسلام) فحقيقة أمره أنه يبغض (ويكره الإسلام باطنا أو يتردد فى قلبه هل الإسلام صحيح أم لا فهو منافق كافر وهو داخل فى قول الله تعالى) فى سورة النساء (﴿إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار﴾ فهو والكافر المعلن خالدان فى النار خلودا أبديا) لا يخرجان منها ولا يتوقف عذابهما.

   ومن صدق بقلبه بحقية الإسلام بعد أن كان كافرا ولكن لم ينطق بالشهادتين للدخول فى الإسلام فهو كافر عندنا وعند الله تعالى بالإجماع كما نقله القاضى عياض والنووى وغيرهما (وقول البعض يصح إيمان الكافر بلا نطق مع التمكن قول باطل لا يلتفت إليه) وإن قواه بعض المتأخرين لمخالفته سنن الأئمة ونصوصهم، هذا فى من ولد من أبوين كافرين (و)أما غيره فقد (قال بعضهم) أى بعض العلماء (من نشأ بين أبوين مسلمين يكفيه المعرفة والاعتقاد لصحة إسلامه وإيمانه لو لم ينطق بالمرة) بالشهادتين قبل البلوغ أو بعده وذلك لأنه بمجرد ولادته تجرى عليه أحكام المسلمين بالتبعية لوالده ثم عند التمييز أو البلوغ لم يعرض له ما يوجب سقوط هذا الحكم عنه فيبقى حكم المسلمين جاريا عليه على ما دل عليه النص وفعل السلف.

   (ثم من صح له أصل الإيمان والإسلام ولو لم يقم بأداء الفرائض العملية كالصلوات الخمس وصيام رمضان ولم يجتنب المحرمات إلى أن مات وهو على هذه الحال قبل أن يتوب فقد نجا من الخلود الأبدى فى النار ثم) هؤلاء قسمان (قسم منهم يسامحهم الله ويدخلهم الجنة بلا عذاب وقسم منهم يعذبهم) مدة فى جهنم (ثم يخرجهم) منها (ويدخلهم الجنة والله أعلم بمن يسامحه ومن لا يسامحه. وأما من مات بعد أن تاب فأدى) بعد التوبة (جميع ما افترض الله عليه واجتنب المحرمات) كلها (فهو كأنه لم يذنب لقوله صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له) اﻫ وهو (حديث صحيح رواه ابن ماجه) فى كتاب الزهد من سننه (عن) عبد الله (بن مسعود) رضى الله عنه. ويفهم من هذا الحديث أن الشخص إذا أذنب ثم تاب ثم أذنب ثم تاب فإن توبته تقبل مهما تكرر منه الذنب ثم التوبة وإنما يغلق باب التوبة عند طلوع الشمس من مغربها (وفى) كتاب الجهاد والسير من (صحيح البخارى أن رجلا قال يا رسول الله أسلم أو أقاتل قال أسلم ثم قاتل فأسلم فقاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل قليلا وأجر كثيرا) اﻫ (أى لأنه نال الشهادة بعد أن هدم الإسلام كل ذنب قدمه فالفضل للإسلام لأنه لو لم يسلم لم ينفعه أى عمل يعمله. وهذا الرجل كان التحق بالمجاهدين من أجل أن قومه الذين هم مسلمون خرجوا) للجهاد فخرج معهم (من غير أن يسلم ثم ألهمه الله أن يسأل الرسول) صلى الله عليه وسلم السؤال الذى مضى ذكره (فسأل فأرشده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن يسلم ثم يقاتل) ففعل فاستشهد رضى الله عنه.