الخميس فبراير 19, 2026

 

الدرس الثانى عشر

حكم مسبة المسلم

 

     الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلم.

     أما بعد فعن سليم بن جابر رضى الله عنه أن رسول الله قال وإن أحد عيرك بما لا يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه اهـ [رواه ابن حبان فى صحيحه وابن أبى شيبة] هذا الحديث أراد به رسول الله أن يعلم أمته ما هو الأفضل وإلا فقد رخص ﷺ فى رد السب بمثله إن لم يكن ذلك كذبا قال المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدى المظلوم اهـ [رواه البخارى فى الأدب المفرد] أى أن الذى يرد بالمثل لا إثم عليه، هنا حديثان الحديث الأول عن سليم بن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ وإن أحد عيرك بما لا يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه اهـ معنى هذا الحديث أن الأفضل أن تعفو عمن عيرك وشتمك فلا ترد عليه هذا الأفضل لو شتمك بما لا يعلمه فيك أى افترى عليك فلا ترد عليه أى ذلك خير لك والحديث الثانى المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدى المظلوم اهـ أى إن تساب اثنان فالذنب على البادئ، البادئ هو الذى عليه الوبال أما الذى رد بالمثل بلا كذب فلا إثم عليه لأنه أخذ حقه واستوفى من الساب الأول.

     الحديث الأول يحمل على الاختيار أى على الحالة الفضلى، والحديث الثانى يحمل على الجواز أى أنه يجوز لمن سب أن يرد بالمثل هذا إن لم يكن كذبا أما إذا إنسان سب إنسانا بما ليس فيه فالمسبوب ليس له أن يرد بالمثل الذى هو كذب، إن كذب البادئ فلماذا يكذب الثانى لماذا يرد له بالكذب، لا يرد، يلزمه أن لا يرد بالمثل لأنه إن رد يكون كاذبا كما أن الأول كذب، أما إن لم يكن كذبا فرد له السبة بالسبة الواحدة ما سبه سبتين بسبة واحدة وإنما أخذ حقه استوفى حقه فليس عليه حرج.

     فعليكم بالعمل بهذا الحديث لأن أكثر الناس إذا سب سبة واحدة يزيد، فى الغالب يزيدون، فهذا الراد لم يسلم بما أنه زاد، كلاهما غير سالم. فمن قيل له يا ظالم فقال يا ظالم هذا أخذ حقه فليس عليه حرج أما إذا أضاف إلى ذلك سبة أخرى فقال يا ظالم يا لص فهذا وقع فى ذنب كبير لأنه ما اقتصر على قدر حقه.