قال المؤلف رحمه الله: حي لا يموت قيوم لا ينام.
الشرح الحي في حق الله تعالى يفسر بأنه المتصف بالحياة التي هي أزلية أبدية، والقيوم معناه الدائم الذي لا يزول [قال النسفي: القيوم الذي لا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل أحد]، وقيل القائم بتدبير خلقه لأن تدبير جميع الأشياء لا يكون إلا لله [تدبير الله: إيجاد الله الأشياء على حسب ما سبق في علم الله ومشيئة الله]، أما الملائكة الذين وصفهم الله بقوله: ﴿فالمدبرات أمرا﴾ [سورة النازعات/5] فإنما يدبرون في أمور خاصة كالمطر والريح والنبات وأشياء أخرى وليس في كل شىء [فالتدبير نوعان تدبير أزلي مطلق وهو خاص بالله تعالى وتدبير مخصوص كتدبير بعض الملائكة بما أوكلهم الله به. تدبير الله: خلقه وفق علمه، لا يكتفى بالقول خلقه]، والتسمية بالقيوم لا تجوز إلا لله [قال الشيخ: أسماء الله قسمان قسم لا يطلق إلا على الله وقسم يجوز إطلاقه على الله وعلى غير الله].
وليحذر من طائفة تنتسب للتصوف تسمى الشاذلية اليشرطية تقول: القيوم معناه القائم فينا، فيقول أحدهم للآخر أنت الله وهذا الجدار الله، فكفرهم هذا من أشنع الكفر [قال الشيخ عبد الغني النابلسي: من اعتقد أن الله نور يتصوره العقل فهو كافر، ومن اعتقد أن الله ملأ السموات والأرض فهو كافر، ومن اعتقد أن الله انحل من شىء أو هو حل في شىء فهو كافر]، وأما الشيخ علي نور الدين اليشرطي الذين ينتسبون إليه فهو بريء مما يقولون بل هو كان على التنزيه.