الأحد مارس 1, 2026

حكم التهنئة برمضان والأعياد والمناسبات الإسلامية

أخرَج أحمدُ والنسائيُّ عن أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُبشِّرُ أصحابَه بقدوم رمضان يقول: “قد جاءَكم شهرُ رمضانَ شهرٌ مباركٌ، كَتب اللهُ عليكم صيامَه، تُفتحُ فيه أبوابُ الجَنَّة، وتُغلقُ فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشَّياطين، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهرٍ، من حُرِمَها حُرِمَ الخَيرَ الكثيرَ”.

وقد جاء في المواهب اللَّدُنِّيَّة للقسطلَّانِيِّ وشرحه للزُرقانيِّ ما ملخصه: قال القموليُّ فى الجواهر: لم أرَ لأحدٍ من أصحابنا كلامًا فى التهنئة بالعيدِ والأعوامِ والأشهرِ كما يفعله النَّاسُ، لكن نَقَلَ الحافظُ المُنذريُّ عن الحافظ أبي الحسن المقدسيِّ أنَّ الناسَ لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراهُ أنَّه مباحٌ، لا سُنَّة ولا بِدعة. انتهى.

وأجاب الحافظ بعد اطِّلاعه على ذلك بأنها (أي التهنئة) مشروعةٌ، فقد عقد (الحافظ) البيهقيُّ لذلك بابًا فقال: “بابُ ما رُويَ في قول النَّاس بعضهم لبعض في يوم العيد: تقبَّلَ اللهُ منَّا ومنك” ؛ وساق ما ذكره من أخبارٍ وءاثارٍ ضعيفة، لكن مجموعها يُحتجُّ به فى مثل ذلك.

وللحافظ السيوطيُّ وريقات سماها “وصول الأماني بأصول التهاني” قال فى أولها: طالَ السؤالُ عما اعتاده النَّاسُ من التهنئة بالعيدِ والعامِ والشهرِ والولاياتِ ونحو ذلك هل له أصل فى السنة؟ فجمعت هذا الجزء فى ذلك. انتهى ما فى القَسطَلَّانيِّ والزُرقَانيِّ.

فنقول: لا مانع من تهنئة الناس بعضهم لبعض بالمناسبات السعيدة، بل قد يكون ذلك من السُّنَّة التي يُثاب عليها الإنسان إذا قصد بذلك إدخالَ السرورِ على قلب أخيه المسلم لمشاركته فرحته بهذه المناسبة أو النعمة التى أنعم الله بها عليه.

وقد روي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: “إدخالُكَ السُّرورَ على مُؤمِنٍ” رواه الطبرانيُّ وغيرُه.

كما ثبت أن النِّيَّة الطيبة تُصَيِّرُ العادةَ إلى عبادة؛ فالحديث الصحيح فيه: “إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى”.

وإن قيل لكم: ما ذكرتموه ورَدَ في ءاثارٍ ضعيفةٍ؛ فقولوا: إن الحفاظ (كالحافظ البيهقي) قالوا: “الحديثُ الضعيفُ (أي الخبر الضعيف) يُعملُ به في فضائل الأعمال، وفي التاريخ والآداب والسِّيَرِ”.