الجمعة فبراير 27, 2026

النفس لها شهوة كبيرة في الكلام الذي تهواه من غير تفكير في عاقبته، ماذا يصيبني من هذا الكلام في الآخرة أو في الدنيا، من غير تفكير في عاقبة هذا الكلام الناس يتكلمون. روى ابن حبان أن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بشيء أعتصم به أي علمني أمرا أتمسك به لديني. قال: “قل آمنت بالله ثم استقم” أي اثبت على الإيمان ثم استقم أي اعمل بطاعة الله واجتنب المعاصي. ثم سفيان سأل عن أشد شيء يهلكه يضره، فقال الرسول “هذا” أي أن لسانك هو أشد ما أتخوفه عليك يعني أكثر ما يضرك معاصي لسانك. حفظ اللسان أمر مهم، أكثر ما يهلك الإنسان في الآخرة معاصي اللسان، لأن الكلام سهل على اللسان، المشي يحتاج إلى كلفة، أما اللسان سهل أن ينطلق بما يشاء، فأكثر ما يفعله الإنسان من الذنوب هو من اللسان. فيجب على الإنسان أن يحفظ لسانه وطريقة حفظ اللسان أن يتفكر الإنسان في عاقبة ما يخطر له أن يتكلم به، ثم إن لم يكن فيه خطر ينطق به، هذا طريق السلامة. أكثر الكفر يكون باللسان، وأكثر العداوات سببها اللسان، وأكثر الخصومات كذلك، وأكثر أسباب التباغض والتقاطع هو اللسان. كل انسان يحاسب نفسه ويفكر فيما يعود عليه بكلامه الذي يتكلم به قبل أن يتكلم فبذلك السلامة. وفقكم الله لما يحب ويرضى.