إن الملاطفة والملاعبة والمداعبة والرفق واللين والمزح المقبول شرعا خصال جميلة تحبها الزوجة في زوجها وتقربها إليه وخاصة الزوجة البكر، وقد حض ونصح الرسول الأعظم ﷺ الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه بتزوج البكر وذلك عندما علم أنه حديث عهد بزواج، فسأله ﷺ بقوله: “فبكرا تزوجت أم ثيبا؟” فقال له: ثيبا. فقال له ﷺ: “فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك” رواه البخاري. لقد كان النبي الأعظم ﷺ يحض أمته على تزوج النساء الأبكار الحسان وعلى تزوج ذات الدين والتقوى. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله ﷺ أي النساء خير؟ قال: “التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله” رواه النسائي.
وقال ﷺ: “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسنها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك” متفق عليه.
ولنا- يا إخوتي وأحبابي- في رسولنا وحبيبنا محمد ﷺ قدوة حسنة في حسن عشرته لزوجاته، فإنه ﷺ مع عظيم قدره وجاهه ومقامه العالي عند الله تعالى، ومع كثرة همومه وانشغالاته وكثرة عبادته لربه كان يلاطف زوجاته ويمازحهن ويعاشرهن بالمعروف ويرفق بهن ليدخل السرور إلى قلوبهن، وبذلك كانت تزداد الألفة والمودة والمحبة بينه وبينهن، ولقد ضرب لنا عليه الصلاة والسلام مثلا بنفسه في حسن معاشرته لزوجاته وحسن التعامل معهن، وعظيم أخلاقه معهن، فقال: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” رواه الترمذي.
وهاكم- يا إخوتي وأحبابي- تلكم النماذج الرائعة والأمثال العظيمة التي رويت من سيرة نبينا المصطفى ﷺ في حسن عشرته لنسائه وعظيم أخلاقه في التعامل معهن في حياته الزوجية.
فقد روت بعض زوجاته عنه ﷺ عندما سئلت كيف كان رسول الله ﷺ في بيته فقالت: “ما رؤي يوما عبوسا”.
وهذا من عظيم خلقه ﷺ، وقد قال الله تعالى في وصف حبيبه محمد ﷺ: {وإنك لعلى خلق عظيم (4)} [سورة القلم].
وثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يتسابق مع بعض نسائه متوددا إليها. فقد قالت السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها: “خرجت مع رسول الله ﷺ وأنا خفيفة اللحم (أي قبل أن يزداد وزني) فنزلنا منزلا فقال لأصحابه: “تقدموا” ثم قال لي “تعالي حتى أسابقك” فسابقني فسبقته، ثم خرجت معه سفر آخر وقد حملت اللحم (أي سمنت) فنزلنا منزلا فقال لأصحابه: “تقدموا”. ثم قال لي “تعالي أسابقك” فسابقني فسبقني، فضرب بيده كتفي وقال: “هذه بتلك” رواه النسائي في السنن الكبرى.
ومن حسن عشرته ﷺ لزوجاته والتودد إليهن أنه كان عليه الصلاة والسلام يخرجهن معه في السفر، فقد كان ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه وزوجاته فأيتهن خرج سهمها خرج بهما معه، وكان ﷺ يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن زوجته الجليلة سودة بنت زمعة رضي الله عنها وهبت يومها وليلتها لزوجته السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها بذلك رضا رسول الله ﷺ كما ثبت هذا في الحديث الصحيح.