الخميس يناير 22, 2026

حد العورة وسترها

  • قال الشيخ: عند أبي حنيفة قدم المرأة ليس عورة([1]).
  • قال الشيخ: لبس السروال الضيق الذي يكيف حجم العورة للنساء مكروه في المذاهب الثلاثة مذهب مالك([2]) وأحمد([3]) والشافعي([4]).
  • قال الشيخ: الإمام مالك والإمام أحمد لهما قولان في عورة الرجل، مرة قالا عورة الرجل سوأتاه فقط، الفرجان فقط، ومرة قالا ما بين السرة والركبة هي عورة الرجل، ويوجد أيضا غير مالك من قال جزما بأن عورة الرجل الفرجان.
  • قال الشيخ: المرأة مع المرأة ما بين سرتها وركبتها عورة لا يجوز أن تكشفه بالإجماع.
  • سئل الشيخ: شخص قال: “المرأة كلها عورة ما عدا وجهها وكفيها، ووجهها إن كان يجلب الفتنة وجب ستره، وأي عالم يخالف هذا النص يكون خالف الإجماع”.

فقال الشيخ: هذا غلط،  هذا قول بعض الشافعية المتأخرين([5])،  منعوا خروج المرأة كاشفة الوجه.

  • سئل الشيخ: بعضهم يقول المرأة كلها عورة.

قال الشيخ: كلها لا يوجد في الحديث. الحديث «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» رواه الترمذي([6]). المقصود به ما سوى الوجه والكفين بدليل حديث ءاخر، ثم بعض الفقهاء الشافعية المتأخرين قالوا في المرأة في هذا الزمن خروجها كاشفة الوجه حرام لا لأنه عورة بل خوف الفتنة، وقال البعض الآخرون يجوز خروجها كاشفة الوجه وعلى الرجال غض البصر وهذا القول يقول فيه ابن حجر إجماع([7]) والقاضي عياض يقول فيه إجماع([8]) وكذلك غيرهما، هذا القول هو القول المنصور، القول المنصور أنه حتى في زمن المتأخرين كما كان في الزمن القديم يجوز للمرأة أن تخرج كاشفة وجهها وعلى الرجال غض البصر هذا القول الذي نقل به الإجماع، وهذا القول يستند إلى حديث المرأة الخثعمية([9]) التي وقفت يوم منى في ذلك الجمع الكبير وكانت شابة جميلة وكان ابن عم الرسول خلفه، خلف ظهره على البعير فجعل ينظر إليها أعجبه حسنها وهي جعلت تنظر إليه أعجبها حسنه،  فصرف رسول الله ﷺ وجه الفضل إلى الناحية الأخرى،  ما قال لها غطي وجهك لأنك في هذا الجمع الكثير وأنت شابة جميلة،  وهذا قبل وفاته بثمانين يوما تقريبا، بعد ذلك ما ورد حديث يتعلق بكشف وجه المرأة. ثم الفقهاء على هذا كانوا، يقول عبد الملك بن حبيب وهو أحد كبار المالكية في القرن الثالث الهجري يقول: شهدت المدينة والجارية البارعة الجمال تخرج كاشفة الوجه، هذا حال السلف، ثم الإمام مالك نفسه يقول: يجوز أن يأكل الرجل وزوجته ورجل أجنبي معا([10]).

  • سئل الشيخ: المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها أليس هذا إجماع الأمة؟

فقال الشيخ: هذا إجماع، إلا أن بعض الأئمة استثنوا القدمين وهو أبو حنيفة، وأبو يوسف استثنى الذراع، على رواية نصف الذراع وعلى رواية الذراع كله.

  • سئل الشيخ: إن قال: “الحديث الذي قلته لعلها كانت محرمة فما كانت تغطي وجهها”؟

فقال الشيخ: هذا الجواب عنه أن يقال الإحرام هو وقت العبادة الفاضلة فلو كان وجه المرأة عورة يجب سترها لكان في حال الإحرام أوجب، ثم أيضا نقل ابن عبد البر الإجماع([11]) قال: أجمع العلماء على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام.

مكروه على المرأة أن تصلي متنقبة. لو كان عبادة لا يكون مكروها! فالمرأة التي تغطي وجهها في الصلاة عند الشافعي لم تصح صلاتها([12]) وعند المالكية صحت صلاتها مع الكراهة([13]) لأنها غطت وجهها، وصلاة النساء تكون في الحرم المكي بين ءالاف مؤلفة من الرجال وفي الحرم المدني كذلك بين ءالاف مؤلفة وفي منى وفي عرفات في هذه المشاهد الأربعة تكون بين ءالاف مؤلفة، فإذا كانت صلاة المرأة مغطية وجهها مكروهة بالإجماع فهذا دليل واضح على أن وجه المرأة ليس عورة، أما أزواج الرسول فلهن حكم خاص بعد ءاية الحجاب([14])، أزواج الرسول كان فرضا عليهن أن يغطين وجوههن.

  • سئل الشيخ: الذين قالوا يجب تغطية الوجه خوف الفتنة؟

فقال الشيخ: الذين قالوا خوف الفتنة يجب تغطية الوجه إذا خرجت لا يكفرون، هؤلاء ليسوا أئمة، هؤلاء بعض الشافعية وبعض الحنفية، هؤلاء لا يعتبرون أئمة من أهل الاجتهاد، أما أهل الاجتهاد ما قال واحد منهم إن على المرأة إذا خرجت أن تغطي وجهها خوف أن يفتتن بها الناس.

الأئمة الأربعة كلهم أجازوا كشف وجه المرأة نصا مطلقا ما قيدوه. أما قول عبيدة([15]) السلماني للاستحباب، أي كشف عين وتغطية عين، وهذا كانت بعض نساء الأنصار يفعلنه لما نزلت ءاية الحجاب، هذا للاستحباب ليس للوجوب، لأنه بعد ذلك بمائتي سنة وزيادة عبد الملك بن حبيب هذا أحد كبار أعمدة المالكية صاحب كتاب «الواضحة» يقول: شهدت المدينة والجارية البارعة الجمال تخرج كاشفة الوجه، ما كانوا ينكرون على النساء إن كن جميلات وإن كن غير جميلات خروجهن كاشفات الوجوه، أما قول عبيدة السلماني هذا للاستحباب.

  • قال الشيخ: الجلباب ما تغطي به المرأة من أعلى إلى أسفل.
  • قال الشيخ: الجلباب هو ما تغطي به المرأة ثيابها من فوق، هذا أحسن تفسير له.
  • قال الشيخ: الجلباب في حد ذاته ليس فرضا لكن بما أنه يوضع فوق الثياب كلها أستر لها، لذلك الله تعالى ذكره في القرءان.
  • قال الشيخ: إذا قال شخص: “العجوز التي لا تشتهى إذا تفرعت([16]) ما عليها ذنب أو يجوز مصافحتها” لا تكفروه. بعض المفسرين فسروا قوله تعالى والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن (60) سورة النور .قالوا: مسموح لها بهذه الآية أن تتفرع أمام الأجانب([17])، والحنفية قالوا: يجوز مصافحتها([18]).
  • سئل الشيخ: هل يجوز للمرأة كشف الشعر أمام الصبي غير المراهق؟

فقال الشيخ: يجوز.

  • قال الشيخ: عند مالك إذا كشفت المرأة شعر رأسها عمدا في الصلاة صحت صلاتها مع المعصية.
  • سئل الشيخ: هل هناك إمام من الأئمة يقول بأن ستر الوجه والكفين على المرأة خارج الصلاة فرض؟

فقال الشيخ: الأئمة الأربعة ما قالوا، ولا من كان من طبقتهم، إنما قال هذا بعض الفقهاء المتأخرين، قالوا في هذا الزمن بما أن التقوى قل يجب على المرأة إذا خرجت أن تغطي وجهها، هذا كلام أناس من شافعية وحنفية ومالكية وحنبلية، ليس هذا الكلام من أصحاب المذاهب كأبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي، هؤلاء عندهم يجوز كشف الوجه للمرأة، لكن في أتباعهم بعدما مضى من أيام الأئمة مئات من السنين من قال هذا القول.

تغطية الوجه ليس فرضا إلا على أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام، أزواج الرسول بعدما كان يجوز لهن أن يكشفن وجوههن نزل على النبي الوحي بإيجاب فرضية ستر وجوههن، هذا لأزواجه فقط أما غيرهن ما فرض الله عليهن، ءاية الحجاب التي في القرءان الكريم نزلت في السنة السادسة أو الخامسة من الهجرة، ثم الرسول عليه السلام بعد ذلك عاش أربع سنوات، توفي بعد أن أكمل بالمدينة عشر سنوات، ثم قبل أن يتوفى بثمانين يوما تقريبا كانت جاءت امرأة شابة جميلة في منى وءالاف من المسلمين من الحجاج هناك كانوا حاضرين، وقفت أمام الرسول عليه السلام فسألته عن مسئلة تتعلق بالحج، وكان ابن عم النبي عليه السلام خلف ظهره على البعير، جعل ينظر إليها أعجبه حسنها، جمالها، وهي أعجبها حسنه صارت تنظر إليه، الرسول ما قال لها شيئا، فصرف وجه ابن عمه إلى الشق الآخر([19]).

  • قال الشيخ: بعدما نزلت ءاية الحجاب بعض النساء المؤمنات من نساء الأنصار من تلقاء أنفسهن من غير أن يعتبرنه فرضا كن يغطين عينا ويكشفن عينا وفعلهن هذا من باب المبالغة في الستر ليس لاعتبار ذلك أنه فرض كما تعتقد كثير من النساء في الجزيرة العربية.
  • قال الشيخ: قال القاضي عياض: يجوز للمرأة أن تخرج كاشفة الوجه وعلى الرجال غض البصر([20])، معناه على الرجال فرض أن لا ينظروا بشهوة أما النساء لهن أن يكشفن وجوههن، اختلاط الرجال بالنساء جائز إنما الحرام تلاصق الرجال بالنساء.
  • قال الشيخ: إن قال بعض من يدعي المذهب الشافعي أن على المرأة أن تغطي وجهها لأن ابن حجر ذكر ذلك في فتاويه، يقال لهم: هذا مرجوح لأنه خالف الفتاوى في حاشية الإيضاح، يقدم على ما ذكره في مؤلفاته. عناية العالم في مؤلفاته أقوى من عنايته في فتاويه.
  • قال الشيخ: قصة المرأة الخثعمية بعد ءاية الحجاب بزمان وكانت محرمة غداة العيد بمنى. في البخاري أن الرسول كان عند صحابي وكانت زوجه تخدمهم بنفسها.
  • قال الشيخ: إذا لبست المرأة سروالا ضيقا جدا تصح صلاتها مع الكراهة عند أحمد كذلك عند الشافعي، الحرام ما يظهر اللون، وبعض العلماء قالوا: حرام، بعض أتباع أبي حنيفة قالوا: لا يجوز([21]).
  • قال الشيخ: عبارة النووي في شرح المجموع صريحة في أنه يكره للمرأة أن تخرج متزينة أو متعطرة، يكره أي تنزيها، في مذهب الشافعي إذا قيل يكره معناه تنزيها، هذا إذا لم تنو التعرض للرجال أما إن كان قصدها التعرض للرجال فحرام، معروف عند الحنفية أنهم إذا أطلقوا الكراهة فهي تحريمية وقد يقصدون بها التنزيهية فيبينون، أما عند الشافعية فالأمر بالعكس، فعبارة النووي مصرحة بأن خروج المرأة متزينة أو متطيبة مكروه، وهذا القول هو المعتمد.

ثم حديث أبي داود عن عائشة كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة للحج فنضمخ جباهنا بالمسك فكانت إحدانا إذا عرقت سال على وجهها، أي سال الطيب على وجهها، المسك، فكان يرانا رسول الله فلا ينهانا، كلام النووي موافق لهذا لكن حديث أبي داود فيه دلالة على أمر زائد أنه يسن للرجال وللنساء التطيب للإحرام والإحرام من شأنه أنه يكون بالميقات والميقات فيه ءالاف مؤلفة، في زمن الرسول في حجة الوداع كانت عائشة مع الرسول ﷺ كان حج ذلك العام مائة ألف، من هنا الفقهاء الشافعيون قالوا يسن التطيب للإحرام سواء كان المحرم رجلا أو أنثى، وهذا مأخوذ من حديث أبي داود الذي رواه البيهقي وغيره.والشافعية غير النووي يقولون بأنه يسن التطيب للإحرام للرجال والنساء.

  • قال الشيخ: الخنثى ما لم يتبين حاله أنه ذكر أو أنثى يحتاط في أمره لأنه في الحقيقة إما ذكر وإما أنثى، أما بعد أن يتبين أمره يلتزم أحكام الرجل إن تبين أنه ذكر ويلتزم أحكام الأنثى إن تبين أنه أنثى، ما لم يتبين يلزم الاحتياط لا يسافر بلا محرم ويغطي من جسمه إلا الوجه والكفين، ولا يؤم الرجال أما النساء يؤمهن، لأن النساء يجوز أن يؤم بعضهن بعضا في الصلاة، عائشة رضي الله عنها كانت تؤم النساء.
  • قال الشيخ: ابن عبد البر نقل الإجماع على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام([22]).

([1])  قال القدوري في «المختصر» (ص/26): “وبدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها” ا.هـ.

([2])  قال القرافي في «الذخيرة» (2/108): وإن كان يصف ولا يشف كره” اهـ

([3])  قال البهوتي في «كشاف القناع» (1/276): “ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار لأن ذلك يبين به حجم عجيزتها وتقاطيع بدنها والمطلوب ستر ذلك” اهـ

([4]) قال الرملي في «نهاية المحتاج» (2/8): “وشرطه أي الساتر ما أي جرم منع إدراك لون البشرة وإن حكى حجمها كسروال ضيق لكنه مكروه للمرأة ومثلها الخنثى فيما يظهر” اهـ.

([5])  تمسكوا بخوف الفتنة.

([6])  سنن الترمذي: أبواب الرضاع: باب (1173)، وصحيح ابن خزيمة: كتاب الإمامة في الصلاة: باب اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد (1685)، وصحيح ابن حبان: ذكر الأمر للمرأة بلزوم قعر بيتها (559).

([7])  حاشية ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح لمناسك الحج (ص/276).

([8])  إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (7/37).

([9])  أخرجه الشيخان ومالك وأبو داود والنسائي والدارمي وأحمد من طريق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

([10])  في الموطأ: جامع ما جاء في الطعام والشراب (3488) ما نصه: وسئل مالك: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ قال: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال.

([11])  وابن عبد البر من المجسمة المشبهة، وإنما ينقل عنه استظهارا.

([12])  إن لم تضع جبهتها مكشوفة على الأرض.

([13])  التمهيد لابن عبد البر المجسم (6/364).

([14]) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59) [الأحزاب].

([15])  هو أبو عمرو.

([16])  أي أمام الرجال الأجانب.

([17])  جامع البيان للطبري (19/216)، وزاد المسير لابن الجوزي (3/306)، ولباب التأويل للخازن (3/305) .

([18])  قال الإمام السرخسي الحنفي: “فأما إذا كانت عجوزا ممن لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها”. المبسوط للسرخسي (3/59)، واللباب للميداني (4/165).

([19]) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل رديف النبي ﷺ فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع، رواه البخاري في صحيحه.

([20])  إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (7/37).

([21])  قال ابن عابدين في حاشيته (6/366): “لا يحل النظر إلى عورة غيره فوق ثوب ملتزق بها يصف حجمها” اهـ

([22])  ابن عبد البر من المجسمة المشبهة، وإنما ينقل عنه استظهارا. التمهيد له (6/364).