الأربعاء يناير 28, 2026

حديث افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة

روى هذا الحديث جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثبته غير واحد من الحفاظ، وممن رواه من الصحابة: أبو أمامة وأنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعمرو بن عوف وعون بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان وأبو هريرة وغيرهم من الصحابة.

– معنى حديث افتراق هذه الامة إلى ثلاث وسبعين فرقة:

قال أبو منصور البغدادي في “الفرق بين الفرق” [1]: “إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة التي هي من أهل النار فرق الفقهاء الذين اختلفوا في فروع الفقه مع اتفاقهم على أصول الدين… وإنما فصل النبي عليه الصلاة والسلام بذكر الفرق المذمومة فرق أصحاب الأهواء الضالة الذين خالفوا الفرقة الناجية” اهـ.

وقال العلامة المحدث الشيخ عبد الله في كتابه “الدليل القويم” ما نصه [2]: “فقوله صلى الله عليه وسلم: “كلهم في النار إلا واحدة” أي أنهم يستحقون النار لمخالفتهم في الاعتقاد، لكن من لم يكن منهم غاليا إلى الكفر يدخل الجنة بعد العذاب” اهـ أي إن لم يعف الله عنه.

– بعض طرق حديث افتراق الأمة:

رواية أبي أمامة: أخرجها الطبراني في “المعجم الكبير” و”المعجم الأوسط” [3] بلفظ: “تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصاري على اثنتين وسبعين فرقة، وأمتي تزيد عليهم فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم”.

قال الحافظ الهيثمي في “مجمع الزوائد” [4]: “رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وفيه أبو غالب وثقه ابن معين وغيره وبقية رجال الأوسط ثقات وكذلك أحد إسنادي الكبير” اهـ.

رواية أنس بن مالك أخرجها ابن ماجه [5] بلفظ: “إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة”.

قال الحافظ البوصيري [6]: “هذا إسناد صحيح رجاله صقات، رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس أيضا ورواه أبو يعلى” اهـ.

وأخرجها الطبراني في “المعجم الأوسط” و”المعجم الصغير” [7] من طريق ءاخر بنحوه وقال الحافظ الهيثمي في “مجمع الزوائد” [8]: “رواه الطبراني في “الصغير” وفيه عبد الله بن سفيان، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات” اهـ، وأحمد في مسنده [9]، وأبو يعلى في مسنده [10] من طريق مبارك بن سحيم، قال الحافظ الهيثمي في “مجمع الزوائد” [11] عن حديث ءاخر فيه ابن سحيم: “فيه مبارك بن سحيم وهو متروك” اهـ.

– رواية عبد الله بن عمرو:

أخرجها الترمذي في سننه [12] بلفظ: “ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان فيهم من أتى أمه علانية كان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة”، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: “ما أنا عليه اليوم وأصحابي”، قال الترمذي: هذا حديث مفسر غريب”.

وأخرجها الحاكم في “المستدرك” [13] وضعف إسناده وأقره الذهبي على تضعيفه.

– رواية عمرو بن عوف:

أخرجها الحاكم في “المستدرك” [14] ولفظه: “لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن مثل أخذهم إن شبرا فشبر وإن ذراعا فذراع وإن باعا فباع حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتم فيه ألا ان بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، وإنها افترقت على عيسى ابن مريم على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم، ثم إنهم يكونون على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم”. وضعف إسناده ووافقه الذهبي على تضعيفه.

– رواية عوف بن مالك:

أخرجها ابن ماجه [15] بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار” قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: “الجماعة”.

قال الحافظ البوصيري في “مصباح الزجاجة” ما نصه [16]: “هذا إسناد فيه مقال، راشد بن سعد قال فيه أبو حاتم: صدوق، وعباد بن يوسف لم يخرج له أحد سوى ابن ماجه وليس عنده سوى هذا الحديث، قال ابن عدي: روى أحاديث تفرد بها، وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد ثقات، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أبو داود في سننه والترمذي في الجامع وقال: حسن صحيح” اهـ.

وأخرجه الطبراني [17] في “المعجم الكبير” و”مسند الشاميين” [18] عن عباد أيضا، واخرجه [19] أيضا من طريق ءاخر بلفظ: “كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهن في النار”.

قال الحافظ الهيثمي [20]: “رواه الطبراني وفيه عبد الحميد بن إبراهيم، وثقه ابن حبان وهو ضعيف، وفيه جماعة لم أعرفهم” اهـ.

وأخرجه [21] أيضا في “المعجم الكبير” و”مسند الشاميين” من طريق نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس بلفظ: “تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال”.

قال الحافظ الهيثمي [22]: “رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح” اهـ.

وأخرجه أبو نعيم أيضا الحاكم في “المستدرك” [23] عن نعيم وصححه ولم يتعرض له الذهبي في “تلخيص المستدرك”.

والبيهقي في “المدخل” [24] وقال: “تفرد به نعيم بن حماد وسرقه عنه جماعة من الضعفاء، وهو منكر، وفي غيره من أحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية، وبالله التوفيق” اهـ.

والخطيب البغدادي في تاريخه [25]، وذكر عن غير واحد من أهل الحديث إنكار لهذه الرواية.

– رواية معاوية بن أبي سفيان:

أخرجها أبو داود [26] بلفظ: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: “ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة”.

قال أبو داود: “زاد يحيى وعمرو في حديثهما: “وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب [27] بصاحبه” وقال عمرو: “الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله”.

وأخرجه الطبراني في “المعجم الكبير” و”مسند الشاميين” [28]، وأحمد في مسنده [29]، والدارمي في سننه [30]، والحاكم في “المستدرك” [31] وقال عن هذه الرواية ورواية أبي هريرة: “هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث” ووافقه الذهبي.

– رواية أبي هريرة:

أخرجها أبو داود [32] بلفظ: “افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة”.

وأخرجه الترمذي في سننه [33] وقال: “حديث حسن وصحيح”، وابن ماجه [34] بلفظ: “تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة”.

ورواه أحمد في مسنده [35]، والحاكم في “المستدرك” [36] مثل رواية أبي داود وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه، ورواه بلفظ ءاخر نحو رواية ابن ماجه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه [37]، وأبو يعلى في مسنده [38]، وأبو هريرة في “السنن الكبرى” [39].

ولهذا الحديث طريق أخرى مذكورة في كتب الحديث.

الهوامش:

[1] الفرق بين الفرق [ص/9-10].

[2] الدليل القويم [ص/178].

[3] المعجم الكبير [8/274]، المعجم الأوسط [7/219].

[4] مجمع الزوائد [7/258-259].

[5] أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الفتن: باب افتراق الأمم [3993].

[6] مصباح الزجاجة [2/296].

[7] المعجم الأوسط [5/247 و8/56] المعجم الصغير [1/267].

[8] مجمع الزوائد [1/189].

[9] مسند أحمد [3/120 و145].

[10] مسند أبي يعلى [7/32 و36].

[11] مجمع الزوائد [8/10].

[12] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الإيمان: باب ما جاء في افتراق هذه الامة [2641].

[13] مستدرك الحاكم [1/128-129].

[14] المستدرك للحاكم [1/129].

[15] أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الفتن: باب افتراق الأمم [3992].

[16] مصباح الزجاجة [2/296].

[17] المعجم الكبير [18/70].

[18] مسند الشاميين [2/100-101].

[19] المعجم الكبير [18/51].

[20] مجمع الزوائد [7/323].

[21] المعجم الكبير [18/50-51]، مسند الشاميين [2/143].

[22] مجمع الزوائد [1/179].

[23] المستدرك [4/430].

[24] المدخل [1/191-192].

[25] تاريخ بغداد [13/307 وما بعدها].

[26] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب السنة: باب شرح السنة [4597].

[27] الكلب: داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكلب وهو داء يصيب الكلب كالجنون.

[28] المعجم الكبير [19/376-377]، مسند الشاميين [2/108-109].

[29] مسند أحمد [4/102].

[30] سنن الدارمي [2/241].

[31] مستدرك الحاكم [1/128].

[32] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب السنة: باب شرح السنة [3496].

[33] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الإيمان: باب ما جاء في افتراق هذه الأمة [2640].

[34] أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب الفتن: باب افتراق الأمم [3991].

[35] مسند أحمد [2/332].

[36] مستدرك الحاكم [1/128].

[37] انظر “الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان” [8/48 و258] لابن بلبان.

[38] مسند أبي يعلى [10/317].

[39] السنن الكبرى [10/208].