الجمعة فبراير 13, 2026

حديثان في الرد على القرضاوي

ومن أقوى الردود على القرضاوي قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي»([1]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وحسنه زين الدين العراقي([2]) في تخريجه أحاديث إحياء علوم الدين([3])، وهذا صريح في أن الرسول ﷺ لا يخطئ في اجتهاده كما قد يخطئ أفراد الأمة، ويستثنى من ذلك إجماع الأمة فإنه لا يكون خطأ لدليل حديثي آخر: «إن الله لا يجمع أمتي – أو قال: أمة محمد ﷺ – على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار»([4]) رواه الترمذي وغيره.

فكيف يتجرأ بعض الناس ممن يدعون العلم ويتصدرون المجالس وكراسي أهل الفكر، على قول إن الرسول محمدا ﷺ يخطئ في التشريع، والله ما سبب ذلك لهم إلا هوى النفس والقراءة في الكتب من غير معلم وتلق معتبر، وما جرأهم على ذلك سوى سكوت كثير من العلماء عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحذير من أمثال هؤلاء المتعالمين المتفيقهين.

ومن يقول هذه المقالة فقد فتح باب الشك على الناس في دينهم، وفي مصداقية أحاديث نبيهم الثابتة عنه، ونسب قلة الأمانة في تبليغ الدين من قبل نبينا محمد ﷺ، نعوذ بالله من سواد القلب وعمى الفكر وسوء الحال وشؤم المنقلب.

[1])) المعجم الكبير، الطبراني، (11/339).

[2])) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو الفضل (ت806هـ)، زين الدين، المعروف بالحافظ العراقي، من كبار حفاظ الحديث. أصله من الكرد، ومولده في رازنان (من أعمال إربل) تحول صغيرا مع أبيه إلى مصر، فتعلم ونبغ فيها. وقام برحلة إلى الحجاز والشام وفلسطين، وعاد إلى مصر، فتوفي في القاهرة. من كتبه: (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار) في تخريج أحاديث الإحياء، و(نكت منهاج البيضاوي) في الأصول، و(ذيل على الميزان)، و(الألفية) في مصطلح الحديث وشرحها، و(نظم الدرر السنية) منظومة في السيرة النبوية، و(التقييد والإيضاح) في مصطلح الحديث. الأعلام، الزركلي، (3/344، 345).

[3])) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، الحافظ العراقي، (1/152).

[4])) سنن الترمذي، الترمذي، أبواب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة، (4/466)، رقم 2167.