الدرس الثلاثون
جواز الرقية والتوسل بالصالحين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى ءاله الطاهرين أما بعد فقد روينا فى جامع الترمذى أن رسول الله ﷺ قال إن الرقى والتمائم والتولة شرك اهـ [رواه ابن حبان فى صحيحه].
الرقى هى ما يقرأ على المريض والمصاب فما كان من الرقى من ذكر الله أو القرءان فهو جائز والتمائم هى الخرزات التى كان الجاهليون الكفار يعلقونها على صبيانهم للوقاية من العين فهذه التمائم هى التى سماها رسول الله شركا. والرقى إذا كانت بكلمات فيها دعوة الجن والأصنام فذلك شرك. الرقى جمع رقية والتمائم جمع تميمة [فى مختار الصحاح والتميمة عوذة تعلق على الإنسان وفى الحديث من علق تميمة فلا أتم الله له اهـ وقيل هى خرزة]، وليست التمائم هذه الحروز التى فيها قرءان أو ذكر الله إنما التمائم التى قال عنها الرسول إنها شرك هى ما كانت الجاهلية الكفار يعلقونها على صدور الأطفال اعتقادا منهم أنها بطبيعتها تحفظ لا على اعتقاد أن الله جعلها سببا للحفظ من أذى الجن أو السحر بل كانوا يعتقدون أن هذه الخرزات هى بطبعها تحمى من علقت عليه. أما الرقى التى هى قراءة شىء من القرءان أو ذكر الله فهى جائزة بلا خلاف بين علماء الإسلام ولم يزل المسلمون من عصر الرسول إلى الآن يرقون بما فيه ذكر الله. الرسول ﷺ رقى لكن كان المشركون يرقون رقى فيها كفر من الاستنجاد بالشياطين [أى من الاستنجاد الذى هو كفر مما هو عبادة للشياطين] ونحو ذلك. أما التولة فهى سحر تفعلها النساء للإضرار بالزوج وتلك كانت أيضا فيها نوع من الكفر. هذا معنى الحديث إن الرقى والتمائم والتولة شرك اهـ.
الرسول عليه السلام رقى بأكثر من رقية منها بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك اهـ [رواه مسلم]. هذه الرقية جبريل علمها النبى ﷺ. أما الحروز التى يعلقها المسلمون الكبار والصغار على صدورهم مما كتب فيه ذكر الله أو شىء من القرءان فهذا جائز بإجماع المسلمين، ما حرمه أحد من المسلمين إلا هؤلاء الوهابية الضالون، فمن عادة الوهابية إذا رأوا على صدر إنسان حرزا يحاولون أن يقطعوه من عنق الشخص إن استطاعوا ويقولون شرك. ولا يلتفت إلى كلامهم لأنهم جاهلون بخالقهم ما عرفوا خالقهم لأن الخالق عندهم جسم قاعد على العرش. عقيدتهم هذه أمر مستحيل لا يصح فى العقل لأن الجسم لا يخلق الجسم لو كان الله جسما ما خلق الجسم لو كان يصح أن يكون الله جسما خالقا للعالم لكانت الشمس أولى بأن تكون خالقة للعالم لأن وجودها محقق ونفعها الكثير محقق. وأما ما يعتقده الوهابية فى الله أنه جسم قاعد على العرش ليس محقق الوجود ولا يشاهد له منفعة فلو كان الجسم يصح أن يكون إلها لصح للشمس الألوهية وهم مع كفرهم هذا يظنون بأنفسهم أنهم هم المسلمون وأن من سواهم كفار.
يكفرون المسلمين لأنهم لا يقولون كما يقولون الله جسم قاعد على العرش ولأن المسلمين يقولون عند الفرح أو عند الشدة يا محمد وقد يقولون فى بعض البلاد يا عبد القادر يستغيثون بالشيخ عبد القادر الجيلانى رضى الله عنه أو يا رفاعى أو نحو ذلك، فهذه الاستغاثة أى قول يا محمد عندهم شرك، يعتبرونه عبادة للرسول يقولون إلا أن يقال ذلك فى حياة الرسول أمامه هذا ليس شركا أما قول هذا بعد وفاته شرك وفى حياته فى غير حضرته شرك، هذا دين الوهابية. أما المسلمون ففى عهد الرسول ﷺ حصل منهم قول يا محمد فى غير حضوره ﷺ وبعد وفاته، إلى يومنا هذا المسلمون يقولون يا محمد. أمر متفق عليه بين المسلمين منذ أيام الرسول ﷺ إلى الآن قول يا محمد بنية الاستغاثة به إن كان فى حال الشدة أو بنية الفرح به إن لم يكن فى حال الشدة.
رجل يقال له أحمد بن تيمية هو أول من حرم التوسل بالرسول فى غير حضوره وبالأنبياء والاستغاثة بهم.
التوسل هو الاستغاثة لكن لفظ أستغيث أو أغثنى هو استغاثة لفظا ومعنى أما قول يا محمد فهو استغاثة معنى لأن المسلمين عندما يقول أحدهم يا محمد قد يكون هذا الذى يقول هذه الكلمة منكوبا نزلت به شدة فيريد أن يساعده الرسول لرفع هذه الشدة لأن الرسول ينفع فى حياته وبعد مماته، فى حياته ينفع بقدرة الله وبإذن الله وبعد مماته ينفع بإذن الله وقدرته فأى فرق بين أن يقال فى حياته أمامه يا رسول الله أغثنى وبين أن يقال بعد وفاته أغثنى يا رسول الله، الله تعالى هو الذى يخلق المنفعة وهو الذى يدفع المضرة والشدة فالرسول سبب ليس هو يخلق المنفعة أو المضرة لنفسه أو لغيره. كذلك كل الأسباب لا تخلق مسبباتها فالخبز لا يخلق الشبع إنما الله يخلق الشبع عند تناوله والماء لا يخلق الرى إنما الله يخلق الرى عند شربه والدواء لا يخلق العافية إنما الله يخلق العافية عند استعماله وهكذا كل الأسباب لا تخلق شيئا إنما الله هو الذى يخلق.
الوهابية بتكفيرها لمن يستغيث بالرسول أو بالأولياء يكونون حكموا على جميع المسلمين بالضلال والكفر. جرت عادة العلماء بأن يذكروا أن من أصابه خدر فى رجله أى تشنج وتعطل حركة يقول يا محمد. الصحابة بعضهم فعل هذا ومن جاء بعدهم فعل هذا. عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن أبيه عمر أصابه خدر فقال له بعض الناس اذكر أحب الناس إليك فقال يا محمد فانحل عنه ذلك التشنج فى الحال [رواه البخارى فى الأدب المفرد باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله ورواه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة باب ما يقول إذا خدرت رجله]. هذا الفعل الذى فعله عبد الله بن عمر عند الوهابية شرك كفر، وعبد الله بن عمر الرسول شهد له بأنه صالح.
الوهابية ما سلم منهم المسلمون المتقدمون ولا المتأخرون ومع هذا يسمون أنفسهم السلفية ليوهموا الناس أنهم على ما كان عليه الرسول ﷺ والصحابة وعقائدهم وأفعالهم ضد السلف ضد الصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى هذا العصر.
نعود إلى مسئلة الرقية، قال العلماء لا يجوز الرقية بكلمات لا يعرف معانيها، هذه التى يقال لها البرهتية ليست من لسان العرب الله أعلم من أى لسان هى فإن ثبت عن ثقة أنها أسماء لله بلغة غير العربية اطمأن القلب لاستعمالها. والاحتياط أن يرقى بالآيات القرءانية وذكر الله الذى ورد عن رسول الله ﷺ فى كتب الحديث، الاحتياط الاقتصار على هذا. القرءان وأسماء الله الحسنى فيها الكفاية. القرءان فيه سر عظيم ولا سيما إن كان القارئ تقيا. كان فى بلدنا هرر عالم تقى أى إنسان يصاب بالجن يقرأ عنده هذه الآية فى سورة يونس فقط ﴿ءالله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ فيطير الجن عن المصاب، ثم بعد موت هذا الشيخ رجل أراد أن يفعل كما كان يفعل ذلك الشيخ فقرأ على مصاب فقال الجنى الآية هى هى لكن القارئ غير ذلك القارئ.