الخميس فبراير 26, 2026

جواب قومه وكيف واجهوا دعوته

واجه قوم شعيب دعوته عليه الصلاة والسلام بعد كل هذه المحاولات والنصائح بالسخرية والاستهزاء وعدم الاستجابة لدعوته والتكبر عن اتباع الحق وقالوا له على سبيل التهكم والاستهزاء: {أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا إنك لأنت الحليم الرشيد} [سورة هود/٨٧].

أي أصلاتك هذه التي تصليها هي الآمرة لك بأن نترك ما كان يعبد ءاباؤنا الأقدمون وأسلافنا الأولون ونعبد الله وحده، وألا نتعامل في أموالنا كيف نشاء وكما نريد فنترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها، وهذا منتهى السفه والعمى والتكبر عن اتباع الحق الذي جاء به نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام وأمر قومه باتباعه، حتى إن قومه الخبثاء قالوا له على وجه الاستهزاء والسخرية {إنك لأنت الحليم الرشيد} وإزاء هذا الاستهزاء والعناد والضلال الذي واجه به قوم مدين نبيهم شعيبا عليه السلام استمر نبي الله شعيب يدعوهم إلى الحق والهدى بأبين إشارة وبالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى: {قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [سورة هود/٨٨].

ثم انتقل نبي الله شعيب في دعوته لقومه إلى نوع ءاخر من الترهيب فقال لهم: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد} [سورة هود/٨٩].

أي لا يحملنكم مخالفتي وبغضكم ما جئتكم به على الاستمرار على ضلالكم ومخالفتكم لما جئتكم به من الهدى والحق، فيحل الله بكم العذاب والنكال نظير ما أحله بأمثالكم وأشباهكم من قوم نوح وقوم هود وقوم صالح من المكذبين لأنبيائهم. ثم قال لهم {وما قوم لوط منكم ببعيد} [سورة هود/٨٩] معناه في الزمان أي لقد بلغكم ما حل بقوم لوط الذين كذبوا نبيهم لوطا عليه السلام جزاء لكفرهم وعتوهم وتكبرهم عن اتباع نبيهم لوط، ثم رغبهم بالتوبة إلى الله بالدخول في دين الإسلام فقال لهم: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} [سورة هود/٩٠] أي أقلعوا عما أنتم فيه من الكفر وعبادة غير الله وادخلوا في دين الإسلام وتوبوا إلى ربكم الرحيم الودود فإنه من تاب إلى الله تاب عليه فإنه رحيم بعباده وهو الودود الذي يحب عباده المؤمنين ويحبه عباده المؤمنون.

فائدة: إن قول شعيب لقومه {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} الآية [سورة هود/٩٠] ليس المقصود به أن يقولوا أستغفر الله لتقبل توبتهم عند الله، وإنما المعنى: ادخلوا في دين الإسلام ليغفر لكم الكفر، قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}(الأنفال/٣٨) بينت هذه الآية أن استغفار الكافر أن يقلع عن كفره فيؤمن بالله ورسوله لأن قول أستغفر الله لا ينفع من كفر بل يزيده كفرا لأن معنى قوله أستغفر الله تكذيب لله لأن الله أخبر في القرءان بأنه لا يغفر للكافر ما دام على كفره لأن توبة الكافر تكون بالدخول في دين الإسلام ولا تكون بقول أستغفر الله، يقول تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [سورة الأنفال/٣٨].