الخميس يناير 29, 2026

جواب عن شبهة تتعلق بها المعتزلة

قالت المعتزلة: الأمر بخلاف ما يشاؤه سفه. والجواب: إنا نمنع أن يكون ذلك سفهًا لأن حكمة الأمر ليست منحصرة في إيقاع المأمور به. وتصديق ذلك قول إبراهيم لابنه ﴿ … إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ *﴾ [سورة الصافات] ولم يقل ستجدني صابرًا من غير إن شاء الله ولو استلزم الأمر الإرادة لما كان للاستثناء موقع فإنّ أمر إبراهيم بذبح ابنه يستلزم الأمر بالصبر عليه لابنه فلو كان الأمر بالذبح مستلزمًا لإرادته من إبراهيم كان الصبر من ابنه مرادًا أيضًا بدلالة الأمر فلا يبقى لتعلقه بالمشيئة والإرادة وجه فكان ذلك أمره تعالى ولم يكن من إرادته تعالى ذبحُه. بيَّن ذلك أبو منصور الماتريدي في «التأويلات» [(522)].
قال أبو منصور في إثبات مغايرة الإرادة للأمر [(523)]: «إن الله أمر إبراهيم بالذبح وفداه بكبش فلا يجوز أن يكون أراد فعل حقيقة الذبح ثم يمنع عنه بالبدل لأنه ءاية البداء وعلامة الجهل فكان الأمر لا بالذي به حقيقة الإرادة» اهـ.
ـ[522] أورده البياضي في إشارات المرام (ص/257).
ـ[523] مناقب الشافعي (1/ 417)، تاريخ مدينة دمشق (51/ 182 – 183).