الجمعة فبراير 13, 2026

 

               ثبوت شهر الصيام شرعا

الخطبة الأولى:

الحمد لله ثم الحمد لله الحمد لله الذي جعل شهر رمضان على سائر الشهور سيدا وكمل فيه الفخر فجعله للخيرات والبركات موردا وأنزل فيه القرءان رحمة وشفاء لما في الصدور وهدى، أحمده سبحانه وأتوب إليه متوكلا عليه معتمدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وأشهد أن سيدنا وعظيمنا محمدا عبد الله ورسوله ما أكرمه عبدا وسيدا صلى الله عليه وعلى ءاله وصحبه صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى أن يبعث الناس غدا، اللهم صل على محمد صلاة تحل بها عقدتنا وتقيل بها عثرتنا وتخرجنا بها من وحلتنا وتفرج بها كربتنا وتغفر بها ذنوبنا وتصلح بها عيوبنا وسلم يا ربي تسليما كثيرا …

عباد الله: أوصي نفسي وأوصيكم بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه حق تقاته وتوبوا إليه فالله يعلم ما نحن عليه، واعلموا إخواني أن العمر قصير وإلى الله المصير من قيد نفسه بأداء الفرائض واجتناب الحرام فقد أطلق سراحها.

 واسمعوا معي إخوة الإيمان إلى قوله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. [سورة البقرة/185] ويقول تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  [سورة ءال عمران/102].

التقوى إخوة الإيمان كلمة خفيفة على اللسان ولكنها ثقيلة في الميزان، التقوى إخوة الإيمان هي لزوم طاعة الله، التقوى أيها الإخوة مدارها على أمرين عظيمين أداء الواجبات واجتناب المحرمات فمن طاعة الله أن تلتزم بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة المطهرة في الحديث الشريف بالنسبة لثبوت شهر صيام رمضان، فبنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفنا كيف يكون إثبات صيام رمضان كما عرفنا متى يكون انتهاؤه حيث قال صلوات ربي وسلامه عليه صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما

وروى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين .

وروى البخاري وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين .

فبعد هذا البيان من السنة المطهرة لا يجوز اعتماد قول فلكي في إثبات رمضان فكل من الشهور العربية يعرف بدؤه ويعرف انتهاؤه بمراقبة الهلال والمسلمون سلفهم وخلفهم على هذا ثابتون وقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز اعتماد قول فلكي في إثبات هلال رمضان وبالتالي فلا بد في ليلة الثلاثين من شعبان أن يراقب هلال رمضان فإن بان ثبت صيامه وإلا فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما 

فانظروا رحمكم الله تعالى بتوفيقه كيف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيام من غير مراعاة الرؤية أو استكمال شعبان ثلاثين عند عدم الرؤية.

وقد اتفق علماء المذاهب الأربعة على أن الأصل في تحديد أول رمضان هو التالي: يراقب الهلال بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان فإن رئي الهلال كان اليوم التالي أول رمضان وإن لم ير الهلال يكون اليوم التالي الثلاثين من شعبان والذي بعده هو أول أيام رمضان، فالعمدة على هذا ولا التفات إلى أقوال أهل الحساب والفلكيين ولا عبرة بكلامهم لتحديد ابتداء الصيام أو انتهائه.

فقد قال الحافظ ولي الدين العراقي المتوفى سنة 826 هـ: إن جمهور أصحاب الشافعي على ذلك وإن الحكم يتعلق بالرؤية دون غيرها، قال: وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف. اهـ

وقال ابن عابدين المتوفى سنة 1252 هـ في حاشيته على الدر وهي من أشهر كتب السادة الحنفية: لا عبرة بقول المؤقتين أي في وجوب الصوم على الناسوقال:لا يعتبر قولهم بالإجماع ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه“.

فلو رأى مسلم عدل ثقة هلال رمضان في أي بقعة من بقاع الدنيا جاز لنا أن نصوم في مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان بناء على رؤيته. لذلك ينبغي التيقن من رؤية الهلال قبل النوم، أما من استيقظ صبيحة رمضان ووجد المسلمين صائمين وهو لم ينو الليلة الماضية، لم يبيت النية ما ثبت له الصيام، فلا بد إذا من الاهتمام برؤية هلال رمضان، والاعتماد في ذلك كما هو مقرر عند الفقهاء سلفا وخلفا يكون على قول ثقة، أما الاعتماد على الفلك في تحديد أوائل الشهور العربية فتلك مخالفة واضحة وصريحة لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. فنصيحتنا لكل مسلم أن يتمسك بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما قاله فقهاء المذاهب الأربعة الذين أجمعت الأمة على علو شأنهم وأن يدرس أحكام الصيام قبل دخول شهر رمضان من إنسان جمع بين المعرفة والعدالة وتلقى هذا العلم عن مثله وهكذا بإسناد متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وأعنا على الصيام والقيام وصلة الأرحام يا رب العالمين يا الله.   

هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين. ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه.

واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾ اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. اذكروا الله العظيم يثبكم واشكروه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.