الأحد فبراير 22, 2026

ثناء الله عز وجل على نوح عليه السلام

 

   قال الله تعالى مخبرا عن نبيه نوح عليه السلام ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا﴾ [سورة الإسراء/3]، وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن محمد بن كعب القرظي قال: «إن نوحا عليه السلام كان إذا أكل قال: الحمد لله، وإذا شرب قال: الحمد لله، وإذا لبس قال: الحمد لله، وإذا ركب قال: الحمد لله، فسماه الله عبدا شكورا».

   تنبيه: ليس في هذه القصة أن الإنسان يكون عبدا شكورا بمجرد هذا بل شرط الشكور أن يكون تقيا يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات ويكثر من العبادات التي لم يفرضها الله تعالى فرضا ولذلك قال تعالى: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سورة سبأ/13].

   فالشكور من بين المؤمنين قليل، ولا شكور ولا شاكر من الكفار ولو أكثروا قول الحمد لله والشكر لله بألسنتهم، وكذلك المسلمون العصاة لا يكونون من الشاكرين لمجرد الإكثار من كلمة الحمد والشكر.

   وليس في هذا دليل على ما تدعيه الوهابية فإنهم يظنون أن فرقتهم هم المؤمنون وهم الشاكرون لما يعلمون من أنهم شرذمة قليلة بالنظر إلى المسلمين الذين يخالفونهم لأن عددهم نحو مليون والمسلمون مئات الملايين.

   وقد صح في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أمتي من يشفع لأكثر من ربيعة ومضر» رواه أحمد في مسنده، وربيعة ومضر أكثر من مائة مليون بل من مئات الملايين وذلك لأن ربيعة ومضر من أقدم القبائل العربية، هؤلاء الذين يشفع فيهم هذا الرجل وهو شخص واحد، وهناك من يشفع لكثير من الخلق في الآخرة، فكيف يصح مع هذا للوهابية أن يعتبروا أنفسهم المسلمين ومن سواهم من المسلمين مشركين.