الخميس يناير 29, 2026

ثم هذا العلم على مرتبتين

     المرتبة الأولى التى هى لعوام المؤمنين أى التى هى فرض على كل بالغ عاقل من المسلمين أن يعرف ما يجب لله وما يستحيل عليه وما يجوز له بحيث يحصل له اعتقاد جازم لو لم يعرف الأدلة البرهانية العقلية على إثبات هذه العقائد. الفرض العينى من هذا العلم الذى هو فرض على كل مسلم بالغ عاقل أن يعرف هذه العقائد، يجب أن يعرف بأن الله موصوف بالوجود والقدم أى الأزلية أى أن وجوده ليس له ابتداء، والوحدانية أى أنه لا شريك له فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله، والقيام بنفسه أى أنه لا يحتاج إلى غيره وكل شىء يحتاج إليه، والمخالفة للحوادث أى لا يشبه شيئا من المخلوقات وأن له قدرة أزلية وأن له إرادة أزلية وأن له حياة أزلية ليست كحياة غيره، وأنه متصف بالعلم الأزلى، وأن له الكلام الذى ليس ككلامنا، كل هذا مع التنزيه عن مشابهته للخلق، وأن له سمعا وبصرا أى يرى ويسمع، الصفات الثلاث عشرة معرفتها فرض عينى على كل بالغ عاقل، أما ما سوى هذه الصفات الثلاث عشرة فيجب من باب الوجوب الكفائى أى إذا علمه بعض المسلمين سقط الحرج عن الآخرين، فمن عرف هذه الصفات الثلاث عشرة بدليل عقلى أو بدون دليل أى بدون معرفة الدليل، وعرف ما يجب للأنبياء من دون دليل فقد قام بما هو فرض عليه من الاعتقاد، هذه المرتبة الأولى التى هى فرض على كل مسلم بالغ عاقل.

     والمرتبة الثانية هى معرفة هذه الصفات الواجبة لله بالدليل العقلى والنقلى، هذه فرض كفاية ليست فرض عين، العوام ليس فرضا عليهم أن يعرفوا هذه الصفات بدلائلها العقلية والنقلية أى أن هذا ليس فرضا على كل مكلف أى بالغ عاقل إنما هذا فرض تحصيله على بعض من المسلمين.

     كما أن علم الأحكام التى تتعلق بالصلاة والصيام والحج والزكاة على مرتبتين مرتبة أولى ومرتبة ثانية، وينضاف إلى هذه المرتبة الثانية التمكن فى معرفة الدلائل حتى يستطيع المسلم الذى عرف هذه الدلائل دحض تشكيكات الملحدين والبدعيين. والملحدون هم الذين لا ينتسبون إلى الإسلام إنما هم زنادقة يريدون أن يشككوا المسلمين فى دينهم لينحل عقد قلوبهم على دينهم، وأما البدعيون فهم الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم ضالون ليسوا مهتدين، ثم هؤلاء البدعيون هم فى حد ذاتهم صنفان صنف خرجوا من الإسلام وهم ينتسبون إلى الإسلام ولا يدرون بأنهم خرجوا منه كهؤلاء المعتزلة الذين يقولون العبد يخلق أفعال نفسه بقدرة خلقها الله فيه وإن الله لا يخلق شيئا من أعمال العبد بل العبد هو يخلق أعماله بعد أن أعطاه القدرة صار عاجزا عن خلق هذه الأفعال أى حركات العباد وسكونهم فهؤلاء الذين جعلوا الإنسان خالقا لأعماله يدعون الإسلام بل يدعون أنهم خيرة المسلمين، وهم ليسوا من الإسلام فى شىء، ليس لهم حظ من الإسلام، فالعلم الذى يتمكن به من دحض تشكيكات هؤلاء وشبههم فرض على الكفاية أى ليس على جميع الأفراد المسلمة بل على قسم منهم.