السبت فبراير 28, 2026
      • تَرْكُ الغَضَـبِ

        أحبابَنا الكرام، إنَّ صِيامَ شهرِ رمضانَ طاعةٌ عظيمةٌ تُعينُ على تربيةِ النَّفسِ وتَهْذيبِها ولكنَّ البعضَ وللأسفِ إذا رأيْتَهُ في نهارِ رمضانَ رأيْتَ منهُ سُوءَ الخُلُقِ والغِلْظَة وخُشونَةَ التَّعاملِ وسُرعةَ الغضَبِ، فإذا عاتَبْتَهُ على ذلك تَعَذَّرَ بأنَّهُ صائمٌ وكأنَّ الصِّيامَ مُبَرِّرٌ لِسُوءِ الخُلُق. بلْ قدْ يَصِل الغضَبُ بالبعضِ أحيانًا إلى أنْ يقعَ في الكُفرِ والعياذُ باللهِ، كَمَسَبَّةِ اللهِ أو دينِ الإسلامِ، فإنَّ هذا مُخْرِجٌ منَ الدِّينِ إنْ كانَ الذي تلَفَّظَ بِذلكَ يَعلَم وإنْ كانَ لا يَعلَم. ولا يَرْجِعُ هذا المُتَلَفِّظُ إلى الإسلامِ إلّا أنْ يَكرَهَ هذا الكلامَ الفاسدَ وأنْ يَنْطِقَ بالشهادتَيْنِ بقولِ “لا إلـٰهَ إلّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ”.

        فانْظُروا يا أحْبابَنا كيفَ هيَ عاقِبةُ الغضَبِ عِندَما يكونُ سَبَبُهُ هَوَى النَّفسِ وجُموحَها.  فالشيطانُ يَقْوَى على الإنسانِ أكثرَ إذا كانَ غضْبان. لذلك نبِيُّنا صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ لمَّا سألَهُ أحدُ الصّحابةِ فقالَ لهُ يا رسولَ اللهِ أوْصِني، فقالَ لهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم “لا تغضَبْ”، فكرَّرَ الرجلُ مِرارًا فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلّم “لا تغضَبْ”.

        فلْنَحمِ أنفُسَنا منَ الغضبِ ومِنْ سُوءِ الخُلُقِ وذلك بالاقْتِداءِ بِسِيرةِ الحبيبِ المصطفى صلَواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ، فقدْ قال الإمامُ أحمدُ الرِّفاعيُّ رضيَ اللهُ عنه “كلُّ الآدابِ مُنْحَصِرةٌ في مُتابَعَتِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قوْلًا وفِعلًا وحَالًا وخُلُقًا”.

        اللهُمَّ اجْعَلْنا منْ أصحابِ الخُلُقِ الحَسَنِ يا ربَّ العالَمين، ءامين.

        الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله.