تنزيه الله تعالى عن صفات الحوادث وزيادة أو نقصان في كماله
لا يجوز أن يُعتقد في الله تعالى أنه اكتسب شيئًا من الصفات بعد أن لم يكن متصفًا بها، فكل صفاته أزلية وأبدية.
الحمد لله رب العالمين، له النعمة والفضل والثناء الحسن، وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وسلم الله عليهم أجمعين.
أعظم ما يُتقرب به إلى الله هو أداء ما فرضه على عباده، فالواجبات أقسام: واجبات علمية وواجبات عملية. والواجبات العلمية نوعان: اعتقادي ومعرفي، وأهم الواجبات الاعتقادية معرفة الله ورسوله، فهي أعظم الفرائض.
فلا يجوز السؤال عن “كم لله في الألوهية”، ولا “كم له في الألوهية من الزمان”، فالله تعالى موجود قبل الزمان والمكان، والزمان والمكان حادثان، ومن لا يعلم هذا يقع في الكفر.
صفات الله: وجوده، ألوهيته، علمه، قدرته، مشيئته، حياته، سمعه وبصره أزلية وأبدية، لا يطرأ عليها شيء. بينما خلقنا نحن حادث، علمنا حادث، قدرتنا حادثة، إرادتنا حادثة، وكل ما فينا حادث. أما الله، فهو موجود بلا ابتداء، وصفاته أزلية، لا يزيد ولا ينقص.
خلق الله العالم لإظهار قدرته، لا ليكتسب به كمالًا. السعادة الكاملة للإنسان تكون بأداء الفرائض واتباع ما أمر الله واجتناب ما حرم، والسعادة الناقصة لمن يموت مؤمنًا لكنه غافل أو لم يؤد الفرائض كاملة.
أيضًا، من الكفر أن يُنسب إلى الله التطور أو الزيادة في الكمال، مثل قول بعض الناس إن الله يتشرف بعروج النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يجعل الله كمخلوقاته، وهذا باطل. فالله كامل أزلي أبدي، لا يزيد ولا ينقص.
تنزيه الله عن الحوادث والانفعالات
الله لا يتطور، لا يتأثر، لا ينفعل، لا يمس ولا يُمس. الإمام الطحاوي قال: “من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر”.
معرفة الله تكون بالإيقان بلا تردد في وجوده، مع تنزيهه عن كل ما هو من صفات البشر أو سائر الخلق.
الإمام أحمد بن حنبل فسر قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا) بأن المراد: جاءت قدرة الله، فلا يجوز نسب الحركة أو السكون لله تعالى كما نفهمها في الخلق. كل الآيات والأحاديث التي توهم أن الله يتصف بصفات البشر تُفهم بحسب المعنى الحقيقي: أي قدرته وعظيم صنعه، لا الحركة أو التغير.
الملائكة حافون حول العرش، والكرسي أعظم من السماوات السبع، والعرش أعظم من الكرسي، وهذا يبين عظمة خلق الله وقدرته، والله تعالى منزّه عن أي نقص أو تغير.