تنبيه مهم
ما يتوهمه بعض الناس من أن القبر يضيق على كل أحد في البداية ثم يوسع على المؤمن غير صحيح، وهو لا يليق بكرامة المؤمن عند الله أي المؤمن التقي لأن بعض العصاة يحصل لهم ذلك برهة من الزمن، وأما ما يرويه بعضهم في حق سعد بن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد« فغير صحيح وإن صححه من صححه، كيف وقد ورد في فضل سعد »اهتز العرش لموت سعد بن معاذ« رواه البخاري، فمن اهتز العرش لموته كيف يليق بمقامه أن يصيبه ضغطة القبر. وما يروى عنه من أنه كان لا يحترز من البول فغير صحيح بدليل ما ورد عن رسول الله من أنه وصف سعدا: »بأنه شديد في أمر الله«، وورد عن عائشة أنها قالت في حق سعد: »لم يكن في عشيرة بني الأشهل أفضل من سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر. وكان أسيد بن حضير رضي الله عنه لما يقرأ القرءان أحيانا تنزل الملائكة إليه من السماء.
وأما الأحاديث التي وردت في حصول ضغطة القبر لصبي دفن في عصر الرسول وأن النبي قال: »لو كان يسلم منها أحد لسلم منها هذا الصبي«، وفي حق سعد بن معاذ رضي الله عنه وفي حق بنت النبي زينب، فهذه الأحاديث معارضة لما هو أقوى منها وهي لم يخرجها الشيخان. والحديث الذي في الصحيح أن ضغطة القبر للكافر والمنافق فكيف يقال إنها تصيب كل ميت إلا الأنبياء. ومما يمنع صحة ما ورد في حق سعد من ضغطة القبر أنه كان شهيدا لأنه مات من جرح أصيب به في غزوة الخندق، والحديث الصحيح الوارد في حقه أنه اهتز عرش الرحمٰن لموت سعد فكيف يصح في حقه مع هذين الأمرين أن يعذب بضغطة القبر، وتدفع تلك الأحاديث أيضا بالآية: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [سورة يونس/62.[