السبت فبراير 21, 2026

تنبيه مهم في تحريم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب

قال الشوبري في تجريده حاشية الرملي الكبير ما نصه([1]): «وجزم ابن عبد السلام في الأمالي والغزالي بتحريم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار لأنا نقطع بخبر الله تعالى وخبر رسول الله ﷺ أن فيهم من يدخل النار. وأما الدعاء بالمغفرة في قوله تعالى حكاية عن نوح {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات} [نوح: 28] ونحو ذلك فإنه ورد بصيغة([2]) الفعل في سياق الإثبات، وذلك لا يقتضي العموم لأن الأفعال نكرات([3])، ولجواز قصد معهود خاص وهو أهل زمانه مثلا». اهـ.

وكذا ذكر الرملي في شرح المنهاج([4])، فليس معنى الآية اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم.

وهذا الدعاء فيه رد للنصوص ورد النصوص كفر كما قال النسفي في عقيدته المشهورة وق قال أبو جعفر الطحاوي: «والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام»، وهذه عقيدة المرجئة، وهم من الكافرين من أهل الأهواء وذلك لقولهم لا يضر مع الإسلام ذنب كما لا تنفع مع الكفر حسنة.

([1]) انظر هامش شرح روض الطالب (1/256).

([2]) الفعل نكرة لأنه يسند إلى غيره فلا يقال جاء فقط بل جاء فلان فيسند الفعل إلى الذي جاء فلا يفهم من دعاء نوح الدعاء لهم بمغفرة جميع الذنوب. انتهى من المؤلف.

([3]) ومن الكلام الفاسد قول بعضهم اللهم أجرنا وأجر والدينا وجميع المسلمين والمسلمات من النار فإن هذا معارض لحديث رسول الله ﷺ: «يخرج قوم من النار بشفاعة محمد» ومعارض لقول الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] أي: سيدخلون نار جهنم، أما حديث «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كان له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» رواه الطبراني عزاه له الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/210) وقال: «إسناده جيد». فليس فيه الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وإنما معناه اغفر لبعض جميع ذنوبهم ولبعض بعض ذنوبهم.

([4]) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/304).