الأربعاء يناير 28, 2026

تفسير قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملآئكة} [سورة البقرة].

أجمع المعتبرون من العقلاء على أنه سبحانه وتعالى منزه عن المجيء والذهاب بطريق الحركة والانتقال وقد ثبت في علم الاصول أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب بطريق الحركة والانتقال لا ينفك عن الحركة والسكون وهما محدثان وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث فيلزم أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب بطريق الحركة والانتقال يجب أن يكون محدثا مخلوقا، والإله القديم يستحيل أن يكون كذلك. وإذا عرفت هذا فنقول ذكر أهل الكلام في قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} مذهب السلف الصالح أنه لما ثبت بالدلائل القاطعة أن المجيء والذهاب بطريق الحركة والانتقال على الله تعالى محال، علمنا قطعا أنه ليس مراد الله تعالى من هذه الآية هو المجيء والذهاب بطريق الحركة والانتقال وأن مراده بعد ذلك شيء ءاخر فعند جمهور المتكلمين المراد بالآية: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} ءايات الله، فجعل مجيء الآيات مجيئا له على التفخيم لشأن الآيات. وقيل المراد أمر الله.