تفسير قوله تعالى: {ليس عليك هداهم ولـكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم} [سورة البقرة].
ذكر الخازن في تفسيره لباب التأويل فقال في تفسير هذه الآية: {ليس عليك هداهم}: أي ليست عليك “أي يا محمد” هداية من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لاجل أن يدخلوا في الإسلام، فحينئذ تتصدق عليهم فأعلمه الله تعالى أنه إنما بعث بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه، فأما كونهم مهتدين فليس ذلك إليك: {ولـكن الله يهدي من يشاء}: يعني أن الله يوفق من يشاء فيهديه إلى الإسلام، وأراد بالهداية هنا هداية التوفيق، وأما هداية البيان والدعوة فكانت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. والصحيح أن يقال ليس عليك أي لست مكلفا بأن تهتدي قلوبهم لأن القلوب لا يملكها أحد إلا الله بل الله هو يهدي القلوب بأن يجعلها مؤمنة مصدقة ولكن الله يهدي من يشاء أي أن الله هو الذي يهدي القلوب فيجعلها مؤمنة أما الرسول فلو أكره إنسانا بالقتال على الدخول في الإسلام فأظهر الإسلام والإيمان لكن قلبه قد يكون على خلاف ظاهره فيكون قلبه مكذبا للدين فليس على الرسول إلا البيان أي الدعوة إلى الايمان بالله ورسوله وقال تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} معناه يا محمد أنت لا تستطيع أن تجعلهم مؤمنين قلبا.