الجمعة فبراير 20, 2026

تفسير قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها}.

كان هذا جوابا على إثر قول الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكره بعض أهل التأويل فقالوا: ما يستحي ربك أن يذكر البعوض والذباب ونحوها مما يصغر في نفسه وملوك الارض لا يذكرون ذلك، ويستحون؟ فقال عز وجل جوابا لقولهم: {إن الله لا يستحيي} الآية.. لأن ملوك الأرض إنما ينظرون إلى هذه الأشياء بالاستحقار لها والاستذلال فيستحون من ذكرها على الانكفاف والأنفة.

والله عز وجل لا يستحي عن ذلك، لأن الأعجوبة في الدلالة على وحدانية الله تعالى وربوبيته في خلق الصغير من الحبة والجسم أكبر من الكبار منها والعظام، لأن الخلائق لو اجتمعوا على تصوير صورة من نحو البعوض والذباب وتركيب يحتاج إليه من الفم والأنف والرجل واليد والمدخل والمخرج ما قدروا.

فأولئك لم ينظروا إليها لما فيها من الأعجوبة واللطافة، ولكن نظروا للحقارة والخساسة أنفا منهم وانكفافا.