تفسير قوله تعالى “إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون”:
قال الله تعالى: “إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون” ومعنى هذه الآية أن الله يوجد الأشياء بدون تعب ومشقة وبدون ممانعة أحد له، أي أنه يخلق الأشياء التي شاء أن يخلقها بسرعة بلا تأخر عن الوقت الذي شاء وجودها فيه، فمعنى “كن فيكون” يدل على سرعة الإيجاد وليس معناه كلما أراد الله خلق شىء يقول كن أي بهذه الكلمة المركبة من كاف ونون وإلا لكان معنى ذلك أن الله كل الوقت يقول كن كن كن وهذا محال أي مستحيل لأن الله يخلق في اللحظة الواحدة أشياء كثيرة لا تدخل تحت الحصر فكيف يعقل أنه ينطق بعدد ما يخلق بهذه الكلمة كن باللغة العربية والله تعالى كان موجودا قبل اللغات كلها وقبل أصناف المخلوقات، فقوله “كن فيكون” عبارة عن إيجاده تعالى الأشياء بدون تعب كما أن الإنسان يكون أسهل شىء عليه التلفظ بكن لا يعاني منه مشقة، فالله تعالى ذكر هذا تفهيما للمعنى لإفهام الخلق. وقد قال أهل السنة: لو كان يجوز على الله أن يتكلم بالحرف والصوت لجاز عليه كل صفات الخلق من الحركة والسكون والألوان وغير ذلك ولو كان متصفا بصفات الخلق لكان مخلوقا.