الخميس مارس 12, 2026

تفسير قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} [ءال عمران].

قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: {إني متوفيك} ونظيره قوله تعالى حكاية عنه: {فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم}. {متوفيك} أي متمم عمرك فحينئذ أتوفاك فلا أتركهم حتى يقتلوك بل أنا رافعك إلى سمائي، ومقربك بملائكتي، وأصونك عن أن يتمكنوا من قتلك وهذا تأويل حسن، قال بعض المفسرين لا بد في الآية من تقديم وتأخير من غير أن يحتاج فيها إلى تقديم أو تأخير قالوا: إن قوله تعالى: {ورافعك إلي} يقتضي أنه رفعه حيا والواو لا تقتضي الترتيب فلم يبق إلا أن يقول فيها تقديم وتأخير والمعنى إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إياك في الدنيا ومثله من التقديم والتأخير كثير في القرءان.

و المراد بقوله تعالى: {ورافعك إلي} أي إلى محل كرامتي وجعل ذلك رفعا إليه للتفخيم والتعظيم ومثله قوله: {إني ذاهب إلى ربي}. وإنما ذهب إبراهيم صلى الله عليه وسلم من العراق إلى الشام، وقد يقول السلطان ارفعوا هذا الأمر إلى القاضي، وقد يسمى الحجاج زوار الله، والمراد من كل ذلك التفخيم والتعظيم فكذا ههنا.