تفسير سورة يونس من الآية واحد وستين إلى سبعين
- تفسير سورة يونس من الآية واحد وستين إلى سبعين
وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (61) ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) الذين آمنوا وكانوا يتقون (63) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (64) ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم (65) ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون (66) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (67) قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون (68) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (69) متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون (70) - {وما تكون في شأن} الخطاب للنبي ﷺ والشأن: الأمر {وما تتلو منه} من التنزيل {من قرءان} لأن كل جزء منه قرءان {ولا تعملون} أنتم جميعا {من عمل} أي عمل {إلا كنا عليكم شهودا} شاهدين رقباء نحصي عليكم {إذ تفيضون فيه} تخوضون {وما يعزب عن ربك} وما يبعد وما يغيب {من مثقال ذرة} وزن نملة صغيرة {في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} يعني اللوح المحفوظ.
- {ألا إن أولياء الله} هم الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة {لا خوف عليهم} إذا خاف الناس {ولا هم يحزنون} إذا حزن الناس.
- {الذين ءامنوا} هم الذين ءامنوا {وكانوا يتقون} الشرك والمعاصي.
- {لهم البشرى في الحياة الدنيا} ما بشر الله به المؤمنين المتقين في غير موضع من كتابه، أو لهم البشرى عند النزع بأن يرى مكانه في الجنة {وفي الآخرة} هي الجنة {لا تبديل لكلمات الله} لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده {ذلك} إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين {هو الفوز العظيم} [لأنه نيل ما يرجى، والأمن من كل ما يخشى].
- {ولا يحزنك قولهم} تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك {إن العزة لله جميعا} إن الغلبة والقهر في ملكة الله جميعا لا يملك أحد شيئا منهما لا هم ولا غيرهم، فهو يغلبهم وينصرك عليهم {هو السميع} لما يقولون {العليم} بما يدبرون ويعزمون عليه، وهو مكافئهم بذلك.
- {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} يعني العقلاء وهم الملائكة والثقلان، وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكته ولا يصلح أحد منهم للربوبية فما وراءهم مما لا يعقل أحق ألا يكون له ندا وشريكا {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء لأن شركة الله في الربوبية محال {إن يتبعون إلا الظن} إلا ظنهم أنها شركاء الله {وإن هم إلا يخرصون} يحزرون ويقدرون [أنها] شركاء تقديرا باطلا.
ثم نبه على عظيم قدرته وشمول نعمته على عباده بقوله:
- {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه} جعل لكم الليل مظلما لتستريحوا فيه من تعب التردد في النهار {والنهار مبصرا} مضيئا لتبصروا فيه مطالب أرزاقكم {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سماع مذكر معتبر.
- {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه} تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجيب من كلمتهم الحمقاء {هو الغني} وإما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به، أو فقير ليستعين به، أو ذليل ليتشرف به، ولكل أمارة الحاجة، فمن كان غنيا غير محتاج كان الولد عنه منفيا، ولأن الولد بعض الوالد فيستدعي أن يكون مركبا وكل مركب ممكن وكل ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثا، فاستحال [على] القديم أن يكون له ولد {له ما في السماوات وما في الأرض} ملكا، ولا تجتمع البنوة معه {إن عندكم من سلطان بهذا} ما عندكم من حجة بهذا القول، ولـما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال: {أتقولون على الله ما لا تعلمون}.
- {قل إن الذين يفترون على الله الكذب} بإضافة الولد إليه {لا يفلحون} لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة.
{متاع في الدنيا} افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا حيث يقيمون به رياستهم في الكفر {ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد} المخلد {بما كانوا يكفرون} بكفرهم.
